أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأربعاء .. ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في معظم المناطق انخفاض حركة عودة السوريين من الأردن لبلادهم في رمضان قائد الشرطة الإيراني : من ينزل إلى الشوارع سيواجَه كعدوّ الحرس الثوري: بدأنا موجة صاروخية ستستمر 3 ساعات وزير الصناعة للاردنيين : لا يوجد مبرر للتهافت على البضائع وتخزينها لأول مرة .. قاذفات أمريكية B-1 تقلع من بريطانيا لضرب إيران في تصعيد نوعي للحرب ترامب: إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا زرعت ألغامًا في مضيق هرمز حجازين: إجراءات لدعم القطاع السياحي وباقات جديدة لتنشيط الأسواق البديلة تلفزيون إيران يلمح لإصابة مجتبى خامنئي "الضمان" تنفي التعاقد مع شقيق أو شريك أحد الوزراء ضمن لجنة محاميها سيناتور أمريكي: إدارة ترمب تسير نحو نشر قوات برية داخل إيران الخطوط البريطانية تلغي رحلاتها إلى الأردن الأردن يعفي صادرات زراعية فلسطينية من الرسوم والغرامات الأردن والصين يبحثان التعاون الزراعي تحذير أمني أردني من الدعاوى الكيدية مشروب منزلي طبيعي ينظف القولون ويهدئ الأمعاء في ظل الحرب .. هل يمكن إنقاذ العام الدراسي في لبنان؟ طهران: إسرائيل قتلت 4 دبلوماسيين إيرانيين في فندق استهدفته في بيروت الأحد أكسيوس: أمريكا طلبت من إسرائيل عدم قصف منشآت الطاقة في إيران أمريكا تخشى من تهديد يستهدف بعثاتها ومدارسها في نيجيريا
خطاب دولة الرئيس جعفر حسان بين منطق الدولة ، ومنطق المجتمع ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام خطاب دولة الرئيس جعفر حسان بين منطق الدولة ،...

خطاب دولة الرئيس جعفر حسان بين منطق الدولة ، ومنطق المجتمع .. !!

21-01-2026 08:22 AM

في تقديرنا لا يُقاس الخطاب السياسي الحديث بما يقوله فقط، بل بما يفترضه ضمنيًا عن الدولة، المجتمع، والاقتصاد السياسي ، ومن هذا المنطلق، فإن خطاب رئيس الوزراء جعفر حسان الأخير لا ينبغي قراءته بوصفه “رسائل مشفّرة” أو محاولة لتحسين الصورة، بل كـ إعلان غير مباشر عن نمط جديد في إدارة الدولة ، يسعى الأردن لاختباره في لحظة ضاغطة إقليميًا وداخليًا ، وما يهم هنا ليس شخصية الدكتور جعفر حسان، بل الوظيفة التي أُنيطت به ، والتي تتمثل في إدارة انتقال بطيء من دولة ريعية مأزومة إلى دولة إدارة موارد نادرة ، في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب ، وضمن هذا السياق علينا التوقف عند بعض النقاط :
أولًا: التحول من الشرعية الخطابية إلى الشرعية الوظيفية ، وتقليديًا، استندت الحكومات الأردنية إلى شرعية مركّبة تتضمن شرعية الاستقرار من ناحية ، و
شرعية المقارنة الإقليمية من ناحية ثانية ، إضافة إلى شرعية “الظرف الصعب” ، وخطاب الدكتور يشير هنا إلى تفكك هذا النموذج، ومحاولة الانتقال إلى ما يمكن تسميته الشرعية الوظيفية
أي: “نحن لا نَعِد، نحن نُنجز ، أو نحاول أن نُنجز”، لكن هذا التحول محفوف بالمخاطر، لأن الشرعية الوظيفية لا تصبر طويلًا ، ولا تعترف بالنيات ،
ولا تغفر الإخفاقات .
ثانيًا: الدولة كجهاز تشغيل لا كراعٍ اجتماعي ، ولعل أخطر ما في الخطاب – وأعمقه – أنه يُعيد تعريف الدولة الأردنية من دولة رعاية جزئية ، إلى دولة تشغيل وإدارة مشاريع من خلال التركيز على البنية التحتية ، و
المشاريع الكبرى ، والجداول الزمنية ، و
التصفية المالية ، ما يعني ضمنيًا أن الدولة تقول للمجتمع ، لم أعد قادرة على حمايتك من السوق ، لكني أحاول أن أنظّم الفوضى من أجل حمايتك ، في ظل متغيرات وتحديات متنوعة ومتعددة ومعقدة لا يمكن تجاهلها ، لا محلياً ولا إقليمياً ولا عالمياً ، وهنا يكمن التوتر البنيوي ، فالمجتمع لا يزال يتوقع حماية ورعاية في آن معاً ، بينما الدولة تتحرك بعقلية مدير مخاطر .
ثالثًا: الاقتصاد السياسي للأرقام الكبيرة ، حيث أن الأرقام التي طُرحت (مليارات، سنوات، مشاريع سيادية) ليست أرقامًا تقنية، بل أدوات سياسية من نوع خاص ، وهي محاولة لاستعادة السيطرة على السردية الرقمية ، ونقل النقاش من “لماذا الوضع سيئ؟! ” إلى “متى سيتحسن؟!! ” ، لكن في علم السياسات العامة، يُعرف هذا النمط باسم :
> High-Stakes Developmentalism
وهو نمط ينجح فقط إذا توفّر :
1. انضباط مؤسسي صارم .
2. جهاز بيروقراطي فعّال .
3. قدرة على امتصاص الصدمات الاجتماعية .
وهي شروط غير مكتملة حاليًا في الحالة الأردنية .
رابعًا: الماء كمرآة لفشل النماذج السابقة ، سيما وأن مشروع الناقل الوطني ليس مجرد مشروع مياه، بل إقرار متأخر بفشل 30 عامًا من إدارة الندرة بالحلول الجزئية ، وفي التحليل الإستراتيجي فإن الدول التي تؤجّل ملف الموارد الحيوية ، تفقد لاحقًا قدرتها على المناورة السياسية ، وخطاب دولة الرئيس يعترف – دون أن يقول – بأن الأردن وصل إلى نهاية الحلول الترقيعية في ملف المياه ، لكن الخطورة هنا أن تحويل المشروع إلى رمز سيادي يرفع كلفة الفشل سياسيًا، لا فقط ماليًا.
خامسًا: العلاقة الملتبسة مع الشارع ، وعلى الرغم أن الخطاب يحاول طمأنة الشارع دون مجاملته، إلا أنه لم يقدّم تعريفًا واضحًا لتوزيع الكلفة ، ولا تصورًا للعدالة الاجتماعية خلال مرحلة “الإنجاز” ، وهذه فجوة خطيرة، لأن المجتمعات تتحمل التقشف فقط حين تشعر بعدالة الألم ، وحتى الآن، هذا الشعور غير متحقق.
سادسًا: السياسة الخارجية كوظيفة داخلية ، وتأتي الإشارات الإقليمية (سوريا، المياه، الحدود) ليست سياسة خارجية بالمعنى التقليدي، بل سياسة داخلية بأدوات خارجية ، والأردن لم يعد يتحرك من منطلق “الدور”، بل من منطلق “الحاجة” ، وهذا انتقال عقلاني، لكنه يُضعف الخطاب الرمزي الذي اعتاد عليه الشارع.
سابعًا: المدينة الجديدة ، سؤال الدولة لا سؤال العمران ، لأن المدن الجديدة تاريخيًا لا تنجح لأنها جميلة، بل لأنها تخلق اقتصادًا مستقلًا ، وتعيد توزيع السلطة الاقتصادية ، وبدون ذلك، تصبح تمددًا إداريًا للأزمة لا حلًا لها ، بالتالي الخطاب لم يقدّم بعد إجابة عن هذا السؤال الجوهري.
ثامنًا: الأمن الصحي كملاذ أخلاقي ، و
التركيز على ملف السرطان يعكس إدراكًا عميقًا بأن الصحة آخر مساحة إجماع أخلاقي في المجتمع الأردني ، ولكن استخدامه سياسيًا دون إصلاح شامل للمنظومة الصحية قد يحقق تعاطفًا مؤقتًا ، لكنه بذات الوقت لا يبني ثقة مستدامة .
تاسعًا: معضلة المصداقية ، والحديث عن المصداقية ليس قوة، بل دليل أزمة ثقة هيكلية ، وفي علم الاتصال السياسي حين تشرح المصداقية، فهذا يعني أنها مفقودة ، لهذا فإن المطلوب ليس تأكيدها، بل العمل بصمت حتى تُستعاد تلقائيًا.
عاشرًا: هل نحن أمام حكومة انتقالية؟!! والجواب في التقييم الإستراتيجي البارد، يمكن القول أن هذه ليست حكومة تغيير جذري ، وليست أيضاً حكومة إدارة يومية ، بل حكومة اختبار نموذج ، فهل تستطيع الدولة الأردنية أن تحكم بعقلية المشاريع في مجتمع يطلب الحماية والرعاية ؟!!
والخلاصة الإستراتيجية فإن خطاب الدكتور جعفر حسان لا يجب أن يُمدح ولا يُهاجم، بل يُراقَب بدقة ، لأنه حقيقة محاولة جادة، لكنها محفوفة بالمخاطر، لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة ، المجتمع ، الموارد ، والزمن ، والنجاح هنا لن يكون سياسيًا فقط، بل وجوديًا للدولة كنموذج إقليمي ، إلا أن السؤال الحقيقي الذي يطرحه السياق ، ليس في هل نجح الخطاب؟!! بل في هل يمتلك النظام التنفيذي الأردني القدرة المؤسسية لتحمّل نتائج هذا الرهان؟!! وأخيراً وليس بأخر نؤكد نحن الإنسانيين دعمنا الكامل لجميع المشاريع الحكومية التي من شأنها تحسين جودة حياة الإنسان الأردني وتصون أمنه الإنساني تحت ظل الراية الهاشمية ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه .
خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع