أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الداخلية: نحو 183 ألف سوري عادوا طوعًا إلى بلادهم الأردن يرحب باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين دمشق وقسد محمد بن سلمان والشرع يناقشان هاتفيا الأحداث الإقليمية فينيسيوس بالدموع: ريال مدريد لا يحترمني .. وسأخلع قميصه الأوقاف: نحو 800 مستنكف عن الحج ودعوة مواليد 1954 لاستلام التصاريح إعلام عبري: الجيش يرفض دخول لجنة إدارة غزة قناة اسرائيلية: السلطة تعود لإدارة غزة من بوابة حكومة التكنوقراط نمو التبادل التجاري بين الأردن وقطر بنسبة 55% يعكس عمق علاقات التعاون الثنائي برّاك: وقف إطلاق النار بين دمشق و"قسد" يمهد لحوار جديد نحو سوريا موحدة وزير الخزانة الأميركي: أوروبا ضعيفة جدا .. لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند الطاقة السورية: اتفاقيات مع الأردن لتوريد الغاز والتعاون الكهربائي " الرؤية والأداء في أعمال رمضان الرواشدة الروائية " رسالة ماجستير في جامعة مؤتة .. أرتيتا: الحكم لم يحتسب ضربة جزاء واضحة لبنان| مزارعو البطاطا في عكار يحذّرون من إغراق السوق بالاستيراد ويطالبون بتدخّل رسمي عاجل الدخول غير الشرعي يواصل حصد الأرواح على الحدود اللبنانية – السورية وزير الشباب: شراكة أردنية قطرية لتعزيز تمكين الشباب الرئيس الإيراني: أي استهداف للمرشد الأعلى يُعد بمثابة حرب شاملة أوروبا تتأهب لمواجهة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند الحكومة: سنعمل لتحقيق أولويات المرحلة الثانية من تحديث القطاع العام تعرفوا على أبرز بنود اتفاقية وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية
الصفحة الرئيسية عربي و دولي لماذا بعض أكراد سورية بلا جنسية؟ وما الذي كسبوه...

لماذا بعض أكراد سورية بلا جنسية؟ وما الذي كسبوه من مرسوم الشرع؟

لماذا بعض أكراد سورية بلا جنسية؟ وما الذي كسبوه من مرسوم الشرع؟

18-01-2026 07:47 PM

زاد الاردن الاخباري -

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مرسوما خاصا يضمن حقوق المواطنين الأكراد في سورية وخصوصياتهم، ودعاهم إلى تجاهل ما سماها "روايات الفتنة".

وقال الشرع، في خطاب متلفز، إن المرسوم الجديد "يضمن حقوق أهلنا الكرد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون"، مؤكدا أن المواطنين السوريين الأكراد "جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة".



أولا مرسوم جديد: اللغة الكردية لغة وطنية والجنسية للجميع
ويؤكد المرسوم، المكون من 8 مواد، التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

وينص المرسوم على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار الأنشطة الثقافية والتعليمية.

كما يقرر المرسوم إلغاء العمل بجميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع تأكيد مبدأ المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع باقي المواطنين.

غير أن المرسوم يفتح الباب أمام سؤال تاريخي: ما المسار التاريخي لوجود الأكراد في سورية ، ومتى منحوا وثائق رسمية، ثم سحبت منهم؟

في ما يأتي قراءة في تاريخ الأكراد في سورية ، بالاستناد إلى معطيات وزارة الإعلام السورية.


ثانيا: المسار التاريخي لوجود الأكراد في سورية :
تعود جذور الوجود الكردي في سورية إلى مسارين تاريخيين متداخلين، بحسب وزارة الإعلام السورية: الأول المسار التاريخي القديم (الاندماج المبكر).

ويرجع وجود الأكراد في سورية إلى قرون طويلة، منذ العصور الإسلامية الوسطى، حيث استقرت جماعات كردية في دمشق، ولا سيما في حي الأكراد – ركن الدين، وجبل الأكراد في الساحل السوري وأجزاء من حمص وحماة وإدلب.

واندمج هذا الوجود اندماجا عميقا في النسيج الاجتماعي السوري، وتعرب كثير من أفراده لغويا وثقافيا، مع احتفاظهم بذاكرة انتمائهم الكردي، من دون أن ترافق ذلك نزعة انفصالية أو صدام منظم مع الدولة.

والثاني المسار الحديث (الهجرة السياسية في القرن الـ20).

وتقول مديرية الرصد والسياسات الإعلامية في وزارة الإعلام السورية إن مناطق شمال وشرق سورية شهدت، خلال القرن الـ20، موجات هجرة كردية كثيفة من الأناضول (تركيا)، استقر أصحابها في الجزيرة السورية، ولا سيما في الحسكة والقامشلي والمالكية.

وتشير الوزارة إلى أن هؤلاء كانوا معترفا بهم قانونيا كمواطنين سوريين، يشاركون في الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية، قبل أن تُعتمد لاحقا سياسات إقصاء واستثناء طالت شريحة واسعة منهم.

كما يسلط التقرير الصادر عن وزارة الإعلام عن موقع مدينة حلب في تاريخ الوجود الكردي: حيث تعد مدينة حلب من أقدم وأهم مراكز الوجود الكردي في سورية ، ويعود استقرارهم فيها إلى قرون سبقت قيام الدولة السورية الحديثة.

وتمركز الوجود الكردي تاريخيا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى ريف حلب الشمالي (عفرين وعين العرب – كوباني). ولم يتأثر أكراد حلب بإحصاء عام 1962 الذي اقتصر على محافظة الحسكة، فاحتفظ معظمهم بالجنسية السورية الكاملة.

وكان إحصاء الحسكة الذي أجرته الدولة السورية عام 1962 قد نُفذ في يوم واحد فقط وبشروط صارمة اشترطت على الأكراد إثبات الإقامة في سورية قبل عام 1945، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الجنسية.

ونتج عن ذلك الإحصاء فئتان، الأولى يطلق عليها الأجانب وهم أكراد مجردون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، والثانية مكتومو القيد الذين لا قيود لهم في سجلات الأحوال المدنية الرسمية.


ثالثا: متى امتلك الأكراد وثائق سورية؟ ومتى سحبت منهم؟
فالإجابة أنه ما قبل عام 1962حتى عام 1962، كان الأكراد في سورية يحملون الهوية السورية الكاملة، ويتمتعون بحقوق المواطنة في مجالات التعليم، والتوظيف، والانتخابات، وسائر الحقوق المدنية الأساسية.

ولكن في عام 1962 كانت نقطة التحول المفصلية ففي 5 أكتوبر/تشرين الأول 1962، أُجري إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة بذريعة "التحقق من الوجود غير الشرعي على الحدود الشمالية".

وأسفر الإحصاء عن تجريد نحو 120 ألف كردي من الجنسية السورية، وتصنيفهم في فئتين: "أجانب الحسكة": يحملون بطاقة حمراء. ومكتومو القيد: لا وجود قانونيا لهم في السجلات الرسمية. ومع مرور الزمن، تضاعف هذا العدد ليصل إلى مئات الآلاف، بسبب انتقال حالة انعدام الجنسية بالتوارث عبر الأجيال.

الآثار المترتبة على سحب الجنسية (ما بعد إحصاء 1962):
لم يكن الأمر مجرد سحب "وثائق" رسمية، بل مثّل حرمانا فعليا من الحياة المدنية، وشمل:

- سحب صفة المواطنة القانونية: تجريد الفرد من انتمائه الرسمي للدولة.

- الحق في التملّك: منع تسجيل العقارات والأملاك باسم الشخص.

- التعليم العالي: حرمان كثير من الطلاب من إكمال دراستهم الجامعية.

- التوظيف الحكومي: استبعادهم من العمل في مؤسسات الدولة.

- حق السفر: عدم القدرة على الحصول على جواز سفر أو التنقل دوليا.

- الزواج الرسمي: صعوبات كبيرة في تثبيت عقود الزواج قانونيا في بعض الحالات.

وكان هذا الإجراء بطبيعته إداريا سياسيا لا يستند إلى أحكام قضائية.


أما السؤال الرابع هل أحمد الشرع هو أول من منح الأكراد هذه الحقوق؟
بحسب تقرير وزارة الإعلام السورية، فإن الرئيس أحمد الشرع ليس أول من اتخذ خطوات لمنح الجنسية للأكراد أو لمعالجة آثار إحصاء 1962، لكنه يعد أول من أنهى الجذر القانوني لهذه المشكلة بالكامل عبر مرسوم شامل.


مقارنة بين مرسوم أحمد الشرع ومرسوم عام 2011 (في عهد بشار الأسد)
صدر عام 2011 مرسوم رئاسي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، واعتبر حينها خطوة لمعالجة أوضاع الأكراد، لكنه بقي حلا جزئيا وانتقائيا للأسباب التالية:

- منح الجنسية لشريحة محددة من "أجانب الحسكة" فقط.

- استثنى عددا كبيرا من "مكتومي القيد".

- لم يلغ الأساس القانوني الذي قام عليه إحصاء عام 1962.

- جاء في سياق سياسي هدفه الأساسي احتواء الاحتجاجات آنذاك، أكثر من كونه إصلاحا بنيويا شاملا.


مرسوم الرئيس أحمد الشرع الحالي
في المقابل، يذهب مرسوم الرئيس أحمد الشرع خطوة أبعد، إذ:

- يلغي صراحة جميع الآثار القانونية المترتبة على إحصاء عام 1962.

- يعيد الجنسية لجميع من جردوا منها، دون استثناء، بما في ذلك مكتومو القيد.

- يحقق المساواة القانونية الكاملة بين الأكراد وباقي المواطنين السوريين.

- يقر صراحة بالهوية الثقافية واللغوية الكردية جزءا من الهوية الوطنية السورية.

- يحول القضية من "ملف أمني إداري" إلى مسألة حقوق دستورية أصيلة ترتبط ببنية الدولة الجديدة.

وبهذا المرسوم، لا يقتصر التغيير على تصحيح أوضاع قانونية عمرها أكثر من نصف قرن، بل يفتح الباب، وفق مراقبين، أمام مقاربة جديدة لعلاقة الدولة السورية بمكوناتها القومية والثقافية، يقوم أساسها على الاعتراف والحقوق المتساوية في إطار هوية وطنية جامعة.










تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع