هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية»
احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي
أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026
حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية
قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد"
النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن
النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية
كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار
بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم
طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم
الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة
الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج
الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا
ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي
مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات
واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية
الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال
بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود
الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
في تقديرنا لا بد من تسليط الضوء على التطورات الأخيرة في فنزويلا، من خلال تحليل شامل لأبعادها السياسية، الاقتصادية، العسكرية، والإنسانية ، سيما وأن الحدث الفنزويلي يمثل نموذجًا عالميًا لإعادة الهيمنة الأمريكية عبر إدارة الأزمات بعيدًا عن الحروب المباشرة، ويعكس قدرة القيادة الأمريكية على الاستماع لمشورة الفاعلين الإنسانيين والدوليين لحماية الشعوب والمجتمعات من ويلات النزاعات المسلحة، مع الحفاظ على النفوذ الاستراتيجي العالمي ، وضمن هذا السياق يمكننا القول :
1. المقدمة: التحولات في النظام الدولي ، حيث تشهد الساحة الدولية منذ بداية القرن الحادي والعشرين تراجع الهيمنة العسكرية المباشرة وتحولها إلى نموذج إدارة الأزمات متعدد الأدوات، يجمع بين :
القوة الاقتصادية والمالية، والنفوذ السياسي والدبلوماسي، والتدخل القانوني والقضائي، من خلال الإستخدام النوعي
لأدوات الاستخبارات والتحكم المؤسسي ، بالتالي تأتي الحالة الفنزويلية كمثال حي على هذا النموذج، حيث دمجت الولايات المتحدة بين الضبط الاستراتيجي للنفوذ والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والإنساني، دون اللجوء إلى حروب شاملة.
2. الأبعاد السياسية: إدارة النفوذ الدولي :
2.1 القيادة الأمريكية : التحرك الأمريكي في فنزويلا يظهر قدرة الإدارة الأمريكية على : مراقبة التحولات الداخلية في الدول الإستراتيجية ، وتوجيه الأزمة بما يخدم مصالحها دون تصعيد عسكري ، بفضل الاستجابة لتوصيات الفاعلين الإنسانيين لتجنب معاناة المدنيين.
2.2 القوى الدولية الأخرى : روسيا والصين ، تحركوا ضمن حدود التفاهمات الضمنية، محافظين على مصالحهم دون تصعيد ، أما القوى الأوروبية والدولية ، تركزت مواقفها على دعوات للانتقال السلمي للسلطة واحترام القانون الدولي، وهو مؤشر على توازن النفوذ العالمي الجديد.
2.3 الاستنتاج السياسي : التحولات في فنزويلا تؤكد أن الهيمنة الأمريكية اليوم ذكية، متوازنة، واستشارية، تعتمد على أدوات غير تقليدية لإدارة النفوذ والسيطرة على الأحداث الكبرى عالميًا.
3. الأبعاد الاقتصادية: النفط، الأسواق، والاقتصاد العالمي :
3.1 النفط والاستراتيجية العالمية ، حيث أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم ، والسيطرة الأمريكية على القطاع النفطي، أو إدارة الوصول إليه، تعني : التأثير على أسواق النفط العالمية، وضمان استقرار أسعار الطاقة بما يخدم الاقتصاد العالمي، ومنع استخدام الموارد النفطية كورقة ضغط ضد النظام الدولي.
3.2 الاقتصاد الداخلي ، والاستراتيجية الأمريكية ركزت على منع الانهيار الكامل للاقتصاد الفنزويلي، ودعم المؤسسات الاقتصادية الحيوية بطريقة تخفف المعاناة عن المواطنين، واستخدام العقوبات والقيود المالية كأدوات ضغط دقيقة بدل الصراع العسكري.
3.3 استنتاج اقتصادي : الأزمة الفنزويلية تظهر أن الاقتصاد بات أداة محورية للهيمنة الدولية، مع مراعاة البعد الإنساني، ما يعكس تطورًا أخلاقيًا في سياسات القوة.
4. الأبعاد العسكرية: إدارة الأزمة بدون حرب :
4.1 النهج العسكري غير المباشر ، حيث
لم يتم اللجوء إلى تدخل عسكري واسع أو احتلال ، والاعتماد على العمليات الدقيقة، الاستخبارات، والضغط على المؤسسات العسكرية والسياسية ، لتجنب الحروب المباشرة ، وحماية المدنيين والمجتمعات من الدمار.
4.2 الدروس الإستراتيجية : السيطرة على الموارد الحيوية (النفط، البنية التحتية) دون خوض حرب ، مع
استخدام التحالفات المؤثرة وأدوات العقوبات الذكية ، والقدرة على التفاوض ضمن نظام متعدد الأقطاب دون تصعيد عسكري.
5. البعد الإنساني: الاستماع لنصائح الفاعلين الإنسانيين ، ما يشي بتطور السياسة العالمية ، والاعتماد على التحليل الاستراتيجي الدولي مع مراعاة البعد الإنساني ، والتدخل الناعم والقوي والفاعل والحاسم بعيد عن الحروب المباشرة ، ما يعكس وعي القيادة الأمريكية بالمخاطر على الشعوب والمجتمعات ، وهذا النموذج يعطي دروسًا عالمية حول إدارة الأزمات الكبرى دون إثارة ويلات الحروب، ويثبت أن الاستماع للخبراء الإنسانيين ليس خيارًا بل ضرورة إستراتيجية غاية في الأهمية .
وفي تقديرنا فإن فنزويلا تمثل اليوم نموذج عالمي لإدارة الهيمنة الأمريكية بعيدًا عن الحروب المباشرة ، والقيادة الأمريكية أصبحت أكثر ذكاءً واستشرافًا، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي ، و
الاقتصاد والتحكم المؤسسي أصبحا أدوات رئيسية للهيمنة الدولية ، في ظل
التعاون الدولي والتفاهمات الضمنية مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين ، ما يضمن الاستقرار النسبي ، أما الدروس المستخلصة فهي قابلة للتطبيق عالميًا في إدارة أزمات مشابهة، مع الحفاظ على النفوذ وحماية الشعوب ، سيما وأن
هذا النموذج يمثل نموذجًا حديثًا للهيمنة الاستراتيجية: إدارة الأزمات، ضبط النفوذ، مراعاة البعد الإنساني، وتجنب الحروب، ما يجعله مرجعًا للباحثين ومراكز الأبحاث الاستراتيجية على مستوى العالم ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .