البرقيات المشفرة في كلام الكباريتي
الأردن: هذه آخر صور رادار الطقس
وفاة شخص بحادث دهس على طريق الممر التنموي باتجاه عمان
ارتفاع الطلب على الغاز و180 مليون لتر كاز يستهلكها السوق المحلي سنويًا
ما قصة الطيارين الذين يتم تجهيزهم في لبنان للتحرك ضد دمشق؟
تفاصيل كميات الهطولات المطرية في الأردن مساء اليوم
بعد الـ 650 .. أصغر عضو في المكتب التنفيذي للحزب المدني الديمقراطي يستقيل
التلفزيون السعودي يهاجم الإمارات .. والشريان لابن سلمان: حاصر حصارك لا مفر (شاهد)
انهيار أجزاء من مبنى وسط مدينة إربد
أمن الدولة السعودي: حملات ممنهجة تستهدف استنزاف وعي المجتمع وإثارة الفوضى- (فيديو)
تغيرات في كميات الهطول المطري .. دير علا الأعلى حتى الـ 9 مساء
فايننشال تايمز: كيف تصدّع التحالف بين الإمارات والسعودية؟
وزارة الزراعة: الأمطار الأخيرة تعزّز الغطاء النباتي وتبشّر بموسم زراعي أفضل
إعلام أمريكي: المخابرات المركزية الأمريكية تكشف زيف الهجوم الأوكراني على مقر بوتين
وزارة الإدارة المحلية تحذّر من تشكل السيول ليلة الخميس على الجمعة
من الاحتفال إلى "فيلم رعب" .. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
ترامب يكشف عن أمنيته للعام الجديد .. "السلام على الأرض"
بلدية مادبا الكبرى تكثف حملات تنظيف الأودية والعبّارات استعدادًا للأمطار والسيول
أوميروف يناقش مع فيدان عودة الأوكرانيين المحتجزين لدى روسيا
زاد الاردن الاخباري -
تناول تقرير لموقع "أويل برايس" دخول السعودية بقوة إلى قطاع النفط والغاز السوري عبر اتفاقيات تشغيلية ضخمة مع الشركة السورية للنفط، في خطوة تتجاوز الدعم الاقتصادي لتصبح جزءًا من إستراتيجية غربية أوسع.
وقال الموقع، في تقريره ، إن الاتفاقيات الأخيرة بين السعودية والشركة السورية للنفط والغاز لا تُعد مجرد مبادرة خليجية، بل خطوة ضمن استراتيجية ما بعد الأسد التي صيغت في واشنطن ولندن، حيث جرى تبني نموذج لإعادة الإعمار تقوده دول عربية قوية مع مشاركة الشركات الغربية خلفها.
وأوضح الموقع أن دخول الإمارات المبكر إلى قطاع الغاز كان أول إشارة لهذا التحول، فيما شكّل دخول الرياض إلى قطاعي النفط والغاز الخطوة الثانية، بما يتماشى مع جهود واشنطن لاستعادة نفوذها الإقليمي وإحياء مسار التطبيع العربي الإسرائيلي.
وأفاد التقرير، أن الاتفاقيات بين السعودية وسوريا ليست مجرد تفاهمات رمزية، بل ترتيبات عملية تُدار مباشرة من وزارة الطاقة السعودية عبر أربع شركات رئيسية وهي: "طاقة و"أديس القابضة" و"الحفر العربية" و"أركاس"، وذلك تقديم الدعم الفني وتطوير حقول النفط والغاز.
وأشار إلى أن هذه الشركات ستنفذ مسوحات زلزالية، وأعمال حفر وصيانة وتدريب، إضافة إلى حلول متكاملة لتطوير الحقول، مع تركيز أولي على رفع إنتاج خمسة حقول غاز رئيسية هي أبو رباح، وقمقم، وشمال الفيضة، والتياس، وزملة المهر.
وأكد التقرير، أن هذه الخطوات تأتي في إطار مساعي الإمارات للتوسع في قطاع الغاز السوري بعد اتفاق "دانة غاز" مع الشركة السورية للنفط، وستعمل هذه المبادرات التي تقودها دول الخليج جنبًا إلى جنب مع الجهود الغربية، بعد إعلان شركات أمريكية مثل "بيكر هيوز" و"هانت إنرجي" و"أرجنت إل إن جي" في تموز/ يوليو، لإعادة بناء قطاعات النفط والغاز والطاقة في سوريا، بدءاً من غرب الفرات مع توقع التوسع شرقًا لاحقًا.
وعلى الرغم من 14 عامًا من الحرب الأهلية، ما زالت الشركات التي تتحرك الآن نحو سوريا تمتلك إمكانات كبيرة للعمل، إذ كانت البلاد قبل الحرب تنتج نحو 316 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي الجاف، وتملك احتياطيات مؤكدة تبلغ 8.5 تريليونات قدم مكعب بحسب التقرير.
وأوضح أن شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية بدأت تطوير منطقة الغاز الوسطى الجنوبية عام 2009، وبحلول 2011 ارتفع إنتاج الغاز بنحو 40 بالمئة، فيما شكّلت صادرات النفط والغاز مجتمعَةً ربع إيرادات الحكومة، ما جعل سوريا المنتج الأبرز للهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط.
وأفاد التقرير بأن التدخل العسكري الروسي لدعم الأسد أعقبه توقيع خطة تعاون عام 2015 بين موسكو ودمشق، شملت إعادة تأهيل أكثر من 40 منشأة للطاقة، بدءًا بالغاز ثم النفط البحري، إلى جانب توسع كبير في قطاع الكهرباء.
وشمل ذلك إعادة بناء محطة حلب الحرارية، وإنشاء محطة دير الزور، وتوسيع القدرة الإنتاجية في محردة وتشرين، بهدف إعادة تنشيط الشبكة الوطنية واستعادة السيطرة المركزية لدمشق. ومن وجهة نظر الغرب، فإن معظم الأساس لإحياء قطاع الطاقة السوري قد وُضع بالفعل وتكفلت روسيا بتمويله.
وقال التقرير، إن خطة التعاون لعام 2015 شملت إصلاح وتوسعة مصفاة حمص إلى جانب مصفاة بانياس، حيث استهدفت المراحل الثلاث رفع القدرة الإنتاجية من 140 ألف برميل يوميًا وصولاً إلى 360 ألف برميل يوميًا، مع نية موسكو استخدام المصفاة لتكرير الخام الإيراني المنقول عبر العراق وتصديره إلى أوروبا.
وأوضح الموقع أن سوريا كانت قبل الحرب تنتج نحو 400 ألف برميل يوميًا من احتياطيات مؤكدة تبلغ 2.5 مليار برميل، فيما كان الإنتاج يقترب سابقًا من 600 ألف برميل يوميًا قبل تراجع معدلات الاستخلاص بسبب الافتقار إلى التقنيات المحسنة.
وأضاف أن أوروبا كانت تستورد أكثر من 3 مليارات دولار من النفط السوري سنويًا حتى 2011، يذهب معظمها إلى ألمانيا وإيطاليا وفرنسا عبر موانئ المتوسط في بانياس وطرطوس واللاذقية.
وأشار الموقع إلى أن شركات نفط دولية عديدة كانت تعمل في سوريا آنذاك، من بينها "شل" و"بتروفاك" و"غلف ساندز" البريطانية، و"توتال" الفرنسية، و"المؤسسة الوطنية الصينية للنفط"، و"المؤسسة الهندية للنفط والغاز الطبيعي"، و"صنكور" الكندية، إضافة إلى "تاتنفت" و"ستروي ترانس غاز" الروسيتين.
وكما أظهرت الأحداث المتكررة منذ عام 2011، لم تكن سوريا مجرد حليف عادي في الشرق الأوسط، بل شكّلت محور الإستراتيجية الروسية، إذ وفرت لموسكو وجودًا عسكريًا دائمًا على المتوسط خارج نطاق الناتو، عبر قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية، ما منحها قدرة على بسط النفوذ في المشرق وشمال أفريقيا.
ولفت إلى أن سوريا مثّلت أيضًا منصة متقدمة لجمع المعلومات الاستخباراتية وبيع الأسلحة وتعزيز النفوذ الدبلوماسي، مدعومًا بانخراط روسي عميق في قطاع الطاقة.
وتابع الموقع أنه قبيل الإطاحة بالأسد، كانت روسيا وإيران بصدد إتمام خطط "الجسر البري" الممتد من طهران إلى الساحل السوري، بهدف توسيع تدفق الأسلحة إلى جنوب لبنان وهضبة الجولان لاستخدامها ضد إسرائيل. وقد بدأت بالفعل البنية التحتية الداعمة لهذا المسار من خلال مشروع "طريق التنمية الاستراتيجية العراق والصين" بقيمة 17 مليار دولار، والمقرر أن يمتد من البصرة إلى جنوب تركيا ليرتبط مباشرة بمبادرة "الحزام والطريق" الصينية.
وبالنسبة لإيران، كان الهدف هو ربط العالم الإسلامي بما تعتبره معركة وجودية ضد التحالف الديمقراطي اليهودي المسيحي الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد يتماشى ذلك مع المسعى الصيني والروسي لإقامة عالم متعدد الأقطاب، بحيث تكون واشنطن مجرد محور واحد إلى جانب بكين وموسكو.
وذكر الموقع أن المنطق ذاته انعكس في سياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأكثر حزمًا في الشرق الأوسط، والتي ظهرت في لقاءاته مع قادة المنطقة أواخر 2022 ومطلع 2023, وكانت الأجندة واضحة: استكمال اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، وتعزيز التعاون الاستراتيجي في منطقة تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية.
وقال الموقع إن واشنطن ولندن لم تقبلا بسوريا مرتبطة بروسيا تمتلك بنية تحتية للطاقة وقواعد عسكرية دائمة، إذ كان ذلك سيمنح موسكو موطئ قدم جيوسياسي ثابت على حدود الناتو الجنوبية. لذلك فإن الإطاحة بالأسد والتحول إلى نموذج إعادة إعمار جديد لا يتعلق فقط بإعادة بناء سوريا، بل بتفكيك أهم مكسب إستراتيجي حصلت عليه روسيا في الشرق الأوسط منذ عقود.
وأضاف الموقع أن النموذج المستخدم هو ذاته الذي بدأه ترامب في ولايته الأولى عبر اتفاقيات "تطبيع العلاقات" بين دول عربية كبرى وإسرائيل، حيث كانت الإمارات أول الموقّعين عام 2020، وطالما كانت جزءًا من خطط واشنطن كشريك استراتيجي لمواجهة نفوذ إيران وروسيا والصين.
ولفت الموقع إلى أن المسؤولين الأمريكيين ينظرون إلى السعودية كطرف محتمل في هذه الترتيبات، خاصة مع التصريحات الإيجابية التي أدلى بها ولي العهد محمد بن سلمان، ومع احتمال زيادة التقدم في حال حدوث انتقال للقيادة في الرياض.
واختتم الموقع تقريره بالتأكيد على أن الاتفاقيات الجديدة في سوريا بمشاركة الإمارات والسعودية ليست مجرد استثمارات خليجية، بل إعادة هندسة متعمدة لبنية الطاقة والسياسة، حيث توفر الدولتان الشرعية الإقليمية، وتقدم الشركات الغربية الدعم الفني، فيما ترسم واشنطن التصميم الاستراتيجي الأشمل، ما أدى إلى تهميش الدور الروسي وإعادة النفوذ الغربي وفتح الطريق أمام تطبيع إقليمي.