أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
السبت .. انخفاض طفيف على درجات الحرارة وفرصة لزخات مطر متفرقة بعد تحذير السفارة الأميركية .. مسيرة تضرب فندقاً يرتاده أجانب في أربيل الفيصلي يتعثر أمام السرحان بعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي الملك ينبه إلى ضرورة ألا تشكل التطورات الحالية ذريعة لفرض واقع فلسطيني جديد السعودية تعترض صواريخ أطلقت باتجاه قاعدة جوية تجارة الأردن : لا مبرر لارتفاع الأسعار بيان من الأمن العام بخصوص سقوط جسم متفجر في إربد مختبئة في اربد .. ضبط قاتلة زوجها في عمان إيران: لم نغلق هرمز لكن أي عبور "إسرائيلي" أو أميركي سيُستهدف الدبلوماسية الأردنية تدفع نحو التهدئة ومنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط فصائل عراقية تهدد باستهداف مصالح أمريكية في دول عربية البيت الأبيض : الحرب قد تمتد لـ 6 أسابيع ولدينا مخزون أسلحة كامل موجة برد تؤثر على الأردن الاثنين صفارات الإنذار تتسبب بتأخير انطلاق مباراتين في الدوري الأردني حزب الله: لن ننفذ قرارات الحكومة وسنواصل حق الدفاع عن النفس نادي الحسين يعلن توجه بعثته من قطر إلى الدمام تمهيدًا للعودة للمملكة الذهب يقفز بأكثر من 1% بعد صدمة الوظائف الأميركية سي إن إن عن مصادر: الصين بصدد تقديم مساعدة لإيران السفارة الأميركية تعلن إلغاء جميع مواعيد التأشيرات الصحة العالمية: مخزونات الأدوية في غزة منخفضة للغاية
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام حين تتحول التجارة إلى ضجيج… من يحمي المستهلك من...

حين تتحول التجارة إلى ضجيج… من يحمي المستهلك من “لايفات الصراخ”؟

31-12-2025 09:46 AM

صراع بين الإعلانات والمستهلك
لم يعد المشهد التجاري على بعض منصات التواصل الاجتماعي مجرد إعلانٍ عن منتج أو عرض، بل بات استعراضًا صاخبًا يقتحم البيوت والهواتف دون استئذان. بثوث مباشرة تُدار بالصراخ، ووعود تُطلق بلا ضوابط، وجمهور يُستدرج تحت ضغط “العرض المحدود” و”الفرصة التي لا تتكرر”. مشهد يتكرر يوميًا، حتى أصبح مألوفًا حدّ الإزعاج، ومقلقًا حدّ التساؤل: إلى أين نمضي بهذا الأسلوب؟

صراخ وعروض… هل هذا هو مستقبل التجارة الرقمية؟
عروض صاخبة، صراخ مستمر، ومواطن ينجرف دون وعي… هذا المقال لا يُدين التجارة ولا يُعمّم على جميع التجار، بل يناقش أسلوبًا بات ظاهرة مقلقة في الفضاء الرقمي، لما يحمله من تشويه للذائقة العامة، وإرباك للمستهلك، وإضرار بصورة السوق ككل.

في هذه “اللايفات”، لا تُعرض السلع بهدوء ولا تُشرح بمهنية، بل تُدفع إلى الواجهة عبر رفع الصوت، واستفزاز المشاعر، وتحويل الشراء إلى حالة اندفاع جماعي. الصراخ هنا ليس تفصيلاً عابرًا، بل أداة جذب أساسية، كأننا أمام سوقٍ شعبي مفتوح لا أمام فضاء رقمي يفترض أن يكون أكثر وعيًا وتنظيمًا. الأخطر أن بعض هذه البثوث تُسوّق لعروض غير دقيقة، أو لكميات تُعلن على الهواء ثم يتبيّن لاحقًا أنها “نفدت”، ليس لأن الطلب فاق التوقع، بل لأن الهدف كان سحب الناس إلى المكان بأي وسيلة.

التجربة الشخصية تكشف حجم الفجوة

ومن موقع التجربة الشخصية، لا من باب الافتراض، يتضح حجم الفجوة بين ما يُقال في البث وما يُمارس على أرض الواقع. فحين يتحول العرض إلى طُعم، والمصداقية إلى تفصيل ثانوي، فإن المشكلة لا تعود في السعر ولا في التخفيض، بل في الثقة ذاتها. ثقة المواطن الذي ينجرف خلف اللايف لأنه يرزح أصلًا تحت ضغط اقتصادي، فيبحث عن فرصة تخفف عنه، لا عن تجربة مخادعة تُضاف إلى أعبائه.

حين يتحول المواطن إلى فريسة الضجيج، ويشعر أن كل عرض يُلاحقه لا لخدمته بل لاستغلاله، نكون أمام خلل أعمق. السوق يحتاج إلى وعي أكثر من أي وقت مضى، والتاجر يحتاج أن يُقاس بالصدق والمصداقية، لا بعدد الصراخ والمشاهدات.

التلوث السمعي والبصري… ضحية المستهلك والتجارة

هذه الظاهرة لا تُسيء فقط إلى المستهلك، بل تُسيء إلى التجارة نفسها. فهي تخلق حالة من “التلوث السمعي والبصري”، وتُفرغ الإعلان من قيمته، وتضع التاجر الجاد في مواجهة صورة نمطية ظالمة. كما أنها تُربك السوق، وتفتح الباب أمام فوضى ترويجية لا تخضع لمعايير واضحة، ولا تحكمها ضوابط تحمي الطرف الأضعف في المعادلة: المواطن.

أين دور الجهات الرسمية؟

وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: أين دور الجهات المعنية؟ وأين مسؤولية من يملكون سلطة التنظيم والرقابة؟ إن ما يحدث اليوم على بعض منصات التواصل، وبالأخص عبر البثوث المباشرة، لم يعد شأنًا فرديًا أو ذوقيًا، بل مسألة تمسّ السلوك الاستهلاكي العام، وتستدعي تدخلًا جادًا من الجهات المختصة، سواء بوضع معايير واضحة للإعلان الرقمي، أو بضبط أساليب الترويج التي تعتمد على التضليل والضغط النفسي بدل الشفافية.

وعي ومصداقية… مستقبل السوق

لسنا ضد العروض، ولا ضد التسويق الحديث، ولا ضد التطور الرقمي، لكننا ضد أن يُختزل كل ذلك في صراخ، وضد أن يُستبدل الوعي بالإغراء، والمهنية بالضجيج. فالسوق القوي لا يُبنى على رفع الصوت، بل على رفع الثقة، ولا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بمدى احترام عقل المستهلك.
ما نحتاجه اليوم ليس منع التجارة، بل تنظيمها، وليس خنق السوق، بل حماية وعي الناس من أن يُستنزف تحت ضغط الصراخ والعروض اللحظية.

الخلاصة: صمت السوق هو الخاسر الأكبر

المؤلم في هذه الظاهرة ليس فقط ما تُسببه من إزعاج، بل ما تتركه من أثرٍ صامت في وعي الناس. حين يفقد المواطن ثقته بالإعلان، ويشعر أن العروض تُلاحقه لا لخدمته بل لاستغلاله، نكون أمام خلل أعمق من مجرد “لايف مزعج”. نحن أمام حاجة حقيقية لإعادة ضبط البوصلة، حمايةً للتجارة، وصونًا لكرامة المستهلك، قبل أن يتحول الضجيج إلى قاعدة، ويصبح الصمت مرة أخرى هو الخاسر الأكبر








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع