النائب الظهراوي : يا الله ما اصعب قهر الرجال الأردنيين !
الصحة تحذر من مخاطر موجة الغبار وتدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية
إطلاق خطة تهدف لتحويل جبل القلعة لنموذج وطني للسياحة الثقافية المستدامة
تقرير: إسرائيل تنقلب على الاتفاقيات مع الفلسطينيين وتسرع الاستيطان والضم
مرضى التحسس الأردنيين في لحظات عصيبة .. دعواتكم !
الأردن .. مغاسل السيارات تنتظر بفارغ الصبر انقشاع الأغبرة
المهندس منصور: "أورنج الأردن تعزز ريادتها في مجال التحول الرقمي"
الجيش الأميركي يخطط لعمليات طويلة ضد إيران
بلدية إربد تخفض نسبة الرواتب من 67% لـ 51% ضمن موازنة العام الحالي
اتفاقية لتفعيل التعاون بين مجتمعي الأعمال في الأردن وسوريا
ريال مدريد يسعى للانقضاض على صدارة الدورى الإسبانى ضد سوسيداد
فنزويلا تطلق سراح 17 سجيناً سياسياً وسط مناقشات قانون العفو العام
اليابان تطلق سراح قبطان صيني بعد احتجازه في مياهها الاقتصادية
واشنطن تقرر إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين بعد عشر سنوات
ضربة أميركية جديدة في الكاريبي ترفع حصيلة القتلى إلى 133
ترامب يكشف علنًا عن سلاح أميركي «سري» عطّل دفاعات فنزويلا وروسيا والصين خلال عملية اعتقال مادورو
كيم جونغ أون يكرّس دعم بلاده لموسكو ويشيد بقتال جنود كوريا الشمالية في أوكرانيا
تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم
الأسواق الأردنية تستعد لرمضان بمخزون كاف وأسعار معتدلة وخطط رقابية واسعة
الكاتِبَة: هَبَة أَحْمَد الحَجَّاج - الحُلْمُ… كَلِمَةٌ نَعْرِفُهَا جَمِيعًا جَيِّدًا وَنُرَدِّدُهَا دَائِمًا، سَوَاءً كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا. لَكِنْ، بِالرَّغْمِ مِنْ صِغَرِ حَجْمِ الكَلِمَةِ، إِلَّا أَنَّ تَطْبِيقَهَا قَدْ يَكُونُ أَمْرًا مُعَقَّدًا، أَلَيْسَ كَذَٰلِكَ؟
هُنَاكَ العَدِيدُ مِنْ أَحْلَامِنَا الَّتِي مَا زَالَتْ قَيْدَ الإِنشَاءِ مُنْذُ سِنِينَ طَوِيلَةٍ، وَلَيْسَ كَمَا يُقَالُ “مُنْذُ مِئَاتِ السِّنِينَ” حَتَّى لَا نُبَالِغُ.
قَدْ يَبْدُو الأَمْرُ صَعْبًا، لَكِنَّ الأَصْعَبَ مِنْ ذَٰلِكَ هُوَ عِندَمَا قُلْتُ لِأَخِي الصَّغِيرِ، الَّذِي لَمْ يَتَجَاوَزْ عُمُرَهُ الثَّامِنَةَ، فِي ظِلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجَارِيَةِ، إِنَّنَا نَحْلُمُ كَشَّعْبِ وَاحِدِ أَنَّ يُحَقِّقَ مُنْتَخَبَنَا الوَطَنِيَّ البُطُولَاتِ ، مِثْلَ كَأْسِ آَسِيَا، كَأْسِ العَرَبِ، وَأَيْضًا كَأْسِ العَالَمِ.
أَجَابَنِي أَخِي وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيَّ بِنَظَرَةٍ ذَهُولٍ مَمْزُوجَةٍ بِحَسْرَةٍ قَائِلًا: “أَنَا لَمْ أَحْلُمْ فِي مَنَامِي أَبَدًا بِهَذِهِ الأَحْلَامِ، مَعَ أَنَّنِي أُرِيدُ ذَٰلِكَ.”
ضَحِكْنَا جَمِيعًا، أَنَا وَإخَوَتِي وَوَالِدَتِي وَوَالِدِي، بِطَرِيقَةٍ هِسْتِيرِيَّةٍ.
وَعِندَمَا تَوَقَّفْنَا عَنْ الضَّحِكِ قُلْتُ لَهُ: “لَا، لَيْسَ هَذَا هُوَ الحُلْمُ الَّذِي أَقْصِدُهُ ، الحُلْمُ الَّذِي أَعْنِيهِ هُوَ الرَّغْبَةُ أَوِ الهَدَفُ الكَبِيرُ الَّذِي يَشْغَلُ ذِهْنَ الشَّخْصِ وَيَرْغَبُ فِي تَحْقِيقِهِ فِي المُسْتَقْبَلِ. قَدْ يَكُونُ الحُلْمُ شَيْئًا مَرْتَبِطًا بِالْمُسْتَقْبَلِ المِهَنِيِّ أَوِ العَاطِفِيِّ أَوِ الاجْتِمَاعِيِّ. قَدْ يَكُونُ الحُلْمُ هُوَ الوُصُولُ إِلَى مَكَانَةٍ مَعَيَّنَةٍ فِي الحَيَاةِ أَوْ تَحْقِيقِ إِنْجَازَاتٍ كَبِيرَةٍ، مِثْلَ أَنْ تُصْبِحَ طَبِيبًا، فَنَّانًا، رِيَاضِيًّا مُحْتَرِفًا، أَوْ حَتَّى إِنْشَاءَ مَشْرُوعِكَ الخَاصِّ.”
اِبْتَسَمَ وَقَالَ: “فَهِمْتُ.” ثُمَّ رَكِضَ وَأَشْعَلَ التَّلْفَازَ، وَجَلَسْنَا جَمِيعًا لِمُتَابَعَةِ مُبَارَاةِ المُنْتَخَبِ. وَسَطَ هَذِهِ المُشَاهَدَةِ، كَانَ هُنَاكَ الكَثِيرُ مِنَ التَّوْجِيهَاتِ لِلَّاعِبِينَ الَّذِينَ بِالطَّبْعِ لَنْ يَسْمَعُوهَا حَتَّى عَبْرَ الأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ. كَانَتْ هُنَاكَ هُتَافَاتٌ تَشْجِيعِيَّةٌ وَفَرَحٌ، وَصَرَخَاتٍ بِسَبَبِ تَسْجِيلِ الأَهْدَافِ، وَحَسَرَاتٌ عَلَى ضَيَاعِ فُرَصٍ. وَكُلُّ هَذَا كَانَ يَزِيدُ مِنَ الحَمَاسِ، خَاصَّةً عِندَمَا تَكُونُ المُبَارَاةُ لِمُنْتَخَبِكَ..
وَلِلَّهِ الحَمْدُ، اِنْتَهَتْ المُبَارَاةُ وَفَازَ المُنْتَخَبُ.
بَيْنَمَا كُنَّا نَحْتَفِلُ وَنُقِيمُ الأَفْرَاحَ، جَاءَ أَخِي الصَّغِيرُ وَسَطَ هَذِهِ الأَجوَاءِ قَائِلًا:
“عَرَفْتُ مَاذَا سَأَصْبِحُ! سَأَصْبِحُ لَاعِبَ كُرَةِ قَدَمٍ مُحْتَرِفٍ ، مِثْلَ اللَّاعِبِ الفُلَانِيِّ، وَسَأُسَجِّلُ أَهْدَافًا مِثْلَهُ تَمَامًا، وَأُفَرِحُ بِلَدِي بِالأَهدَافِ وَالفَوْزِ.”
قُلْتُ لَهُ:
“رَائِعٌ جِدًّا! وَلَكِنْ إِذَا كَانَ حُلْمُكَ هُوَ أَنْ تَصْبِحَ لَاعِبَ كُرَةِ قَدَمٍ مُحْتَرِفٍ فَهَذَا يَتَطَلَّبُ الكَثِيرَ مِنَ التَّدْرِيبِ اليَوْمِيِّ، وَالإِنْضِبَاطِ فِي صِحَّتِكَ البَدَنِيَّةِ، وَتَعَلُّمِ إِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ اللَّعِبِ. رُبَّمَا سَتَحْتَاجُ أَيْضًا لِلْمُشَارَكَةِ فِي فِرَقٍ مَحَلِّيَّةٍ أَوْ أَكَادِيمِيَّاتٍ لِتَطْوِيرِ مَهَارَاتِكَ.”
وَافَقَ وَقَالَ:
“حَسَنًا، وَلَكِنْ لَمْ يَتَبَقَّى عَلَى بِدَايَةِ السَّنَةِ الجَدِيدَةِ إِلَّا بُضْعَةُ أَيَّامٍ ، فِي بِدَايَةِ السَّنَةِ سَأَقُومُ بِكُلِّ ذَٰلِكَ.”
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى غُرْفَتِهِ.
وَفَجْأَةً بَعْدَ بِضْعِ دَقَائِقَ خَرَجَ مِنْ غُرْفَتِهِ قَائِلًا:
“إِذَا انْتَظَرْتُ رُبَّمَا أُفَوتُ الفُرْصَةَ. اليَوْمَ سَأَبْدَأُ التَّدْرِيبَ!”
فَتَحَ أَخِي بَابَ الحَديقَةِ وَرَكَضَ حَوْلَهَا لِمُدَّةِ 30 دَقِيقَةٍ. شَعَرَ بِالحَيَوِيَّةِ لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ يَبْدَأَ فِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا بَدَلًا مِنْ تَأْجِيلِ حُلْمِهِ.
تَرَكْتُ أَخِي يَبْنِي حُلْمَهُ، ثُمَّ التَفَتُّ إِلَى أُمِّي، الَّتِي كَانَتْ غَارِقَةً فِي أَعْمَالِ المَنزِلِ. لَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ رُؤْيَتِهَا بِشَكْلٍ كَامِلٍ، شَعَرْتُ وَكَأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنْهَا بَيْنَ المَلَابِسِ الَّتِي تُغَطِّي جَسَدَهَا وَبُخارِ المِكْوَاةِ الَّذِي كَانَ يُظْهِرُ مَلَامِحَها فَقَطْ.
قُلْتُ لَهَا:
“أُمِّي، مَا حُلْمُكِ لِلسَّنَةِ الجَدِيدَةِ؟”
وَضَعَتْ أُمِّي المِكْوَاةَ، عَلَّقَتْ قَمِيصًا، ثُمَّ اِلّتَفتَت إِلَيَّ وَقَالَتْ:
“أَنْ تَتَّفِقُوا أَنْتَ وَ إِخْوَتِكَ عَلَى طَبْخَةٍ وَاحِدَةٍ.”
ضَحِكْتُ وَقُلْتُ:
“لَااا يَا أُمِّي، أُرِيدُ حُلْمَكِ عَلَى المُسْتَوَى الشَخّصِي لَكِ.”
فَكَّرَتْ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَتْ:
“كَانَ لِي حُلْمٌ عِندَمَا كُنتُ صَغِيرَةً، وَهُوَ أَنْ أَتَعَلَّمَ حِرْفَةَ حِيَاكَةِ الصُّوفِ. كُنتُ أَرْغَبُ فِي صُنْعِ الكَنْزَاتِ الصُّوفِيَّةِ أَوْ الشَّالَاتِ، وَالقَبَّعَاتِ الصُّوفِيَّةِ، وَ الجَواكِيتِ وَلَفَحَاتِ الشِتَاءِ لِأَبْنَائِي. أَتَعَلَّمُ يَا بُنَيَّ، أُحِبُّ هَذَا الأَمْرَ جِدًّا. بِالطَّبْعِ، هُوَ حُلْمٌ لَدَيَّ.”
ثُمَّ أَكْمَلَتْ عَمَلَهَا بِهُدُوءٍ..
اِلتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَوَجَدتُهُ قَدْ وَضَعَ نَظَّارَتَهُ وَكَانَ يُقَلِّبُ فِي الجَوَّالِ وَيَقْرَأُ الأَخْبَارَ بِتَمَعُّنٍ. شَعَرَ أَبِي لُوهْلَةً أَنَّنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ أُمْعِنُ النَّظَرَ فِيهِ. نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ:
“أَنَا أُرِيدُ فِي السَّنَةِ الجَدِيدَةِ أَنْ أُمَارِسَ الرِّيَاضَةَ بِانْتِظَامٍ، لِأَنَّ الطَّبِيبَ قَالَ لِي، حَسَبَ الفُحُوصَاتِ الدَّوْرِيَّةِ، إِنَّ الكُولِسْتِيرُولَ مُرْتَفِعٌ لَدَيَّ قَلِيلًا، وَيَجِبُ أَنْ أَلْتَزِمَ بِالحَمِيَّةِ وَأُمَارِسَ الرِّيَاضَةَ. وَأَنْتَ تَعْلَمْ أَنَّ هَذَا حُلْمٌ لِوَالِدِكَ، لِأَنَّنِي أُحِبُّ الدُّهُونَ وَالأَكْلَاتِ غَيْرَ الصَّحِّيَّةِ، وَالرِّيَاضَةِ صَعْبَةٌ عَلَيَّ.”
وَأَخَذَ يَضْحَكُ ثُمَّ أَكْمَلَ تَصَفُّحَ جَوَّالِهِ.
ثُمَّ دَخَلَتْ أُخْتِي، وَكَانَتْ كَمَا عَادَتِهَا كُلَّ مَسَاءٍ تَضَعُ قِناعًا لِتَرْطِيبِ بَشَرَتِهَا. جَلَسَتْ وَأَمْسَكَتْ بِالْمَرْآةِ، ثُمَّ تَنَهَّدَتْ بِحَسْرَةٍ وَقَالَتْ:
“أَنَا حُلْمُ عُمُرِي أَنْ أَتَكَلَّمَ مِثْلَ الأُورُوبِّيِّينَ، أَنْ أُغَرِّدَ بِالْإِنْجِلِيزِيَّةِ كَمَا يُغَرِّدُ العُصْفُورُ.”
ثُمَّ بَدَأَتْ تَتَخَيَّلُ وَقَالَتْ:
“يَا لَهُ مِنْ حُلْمٍ رَائِعٍ وَأَعْجُوبَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ.”
ثُمَّ جَاءَ أَخِي مُسْرِعًا، وَقَاطَعَهَا قَائِلًا:
“أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي، فَحَتَّى حِيطَانُ البَيْتِ لَوْ كَانَتْ تَسْتَطِيعُ الكَلاَمَ لَقَالَتْ…”
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، قَالَ الجَمِيعُ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ:
“أَنْ تُغَيِّرَ عَمَلَكَ!”
ثُمَّ رَدَّتْ عَلَيْهِ أُخْتِي قَائِلَةً:
“لِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ نَسْأَلْكَ! ههههههههه.”
كَانَ أَخِي يَحْلُمُ دَائِمًا بِأَنْ يَتْرُكَ وَظِيفَتَهُ وَيَبْدَأَ مَتْجَرَهُ الخَاصَّ، لَكِنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ بِالخَوْفِ مِنَ الفَشَلِ.
ذَهَبْتُ إِلَى غُرْفَتِي وَنَشَرْتُ مَنشُورًا عَلَى صَفَحَتِي عَلَى “ تويتر”، وَكَتَبْتُ فِيهِ:-
مَا هُوَ حُلْمُكَ المُؤَجَّلُ فِي سَنَةِ 2026؟!”
ثُمَّ أَغْلَقْتُ اللَّابْتُوبَ وَنَظَرْتُ مِنْ شَبَاكِ نَافِذَتِي. رَأَيْتُ أَبِي يَتَمَرَّنُ مَعَ أَخِي الصَّغِيرِ. فَتَحْتُ نَافِذَتِي وَلَوَّحْتُ لَهُ. نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ:
“اليَوْمَ هُوَ اليَوْمُ الَّذِي سَأَبْدَأُ فِيهِ. لِمَاذَا أَنْتَظِرُ السَّنَةَ الجَدِيدَةَ لِكَيَ أَبْدَأَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ؟ لَا مَجَالَ لِلتَّأْجِيلِ بَعْدَ الآن!”
أَخَذْتُ قَرَارًا بِأَنْ أَبْدَأَ المَشْيَ لِمُدَّةِ 20 دَقِيقَةٍ فِي الحَدِيقَةِ بَعْدَ العَمَلِ. وَمَعَ مُرُورِ الأَيَّامِ، سَأَشْعُرُ بِتَحَسُّنٍ أَكْبَرَ فِي صِحَّتِي.
“لَقَدْ بَدَأْتُ اليَوْمَ، وَأَنَا مُتَحَمِّسٌ جِدًّا لِأَنَّنِي اتَّخَذْتُ الخُطْوَةَ الأُولَى!”
اِبْتَسَمْتُ وَأَشَرْتُ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ سُلُوكٌ جَيِّدٌ.
ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ غُرْفَتِي لِأُخْبِرَهُمْ عَنْ قَرَارِ أَبِي.
رَأَيْتُ أُمِّي تَتَصَفَحُ فِي دَوْرَاتٍ تَدْرِيبِيَّةٍ عَلَى الإِنْتَرْنِتِ لِتَتعَلّمَ مَهَارَاتِ حِيَاكَةِ الصُّوفِ.
نَظَرَتْ إِلَيَّ وَقَالَتْ: “لِمَاذَا أُؤَجِّلُ؟ هَذَا اليَوْمُ هُوَ البِدَايَةُ!” وَأَضَافَتْ: “هَذِهِ أُوَلُ خُطْوَةٍ نَحْوَ تَحْقِيقِ حُلْمِي. إِذَا بَدَأْتُ اليَوْمَ، سَأَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى حُلْمِي فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ.”
ثُمَّ قَاطَعَتْهَا أُخْتِي قَائِلَةً:
“وَأَنَا أَيْضًا قَرَّرْتُ. فَتَحْتُ تَطْبِيقًا لِتَعَلُّمِ اللُّغَاتِ وَخَصَّصْتُ 20 دَقِيقَةٍ لِتَعَلُّمِ كَلِمَاتٍ جَدِيدَةٍ.
الآنَ، أَنَا أَضَعُ خُطْوَتِي الأُولَى نَحْوَ أَهْدَافِي. لَا يُوجَدُ دَاعٍ لِلاِنْتِظَارِ، اليَوْمَ هُوَ البِدَايَةُ، أَلَيْسَ كَذَٰلِكَ؟ لَا فِي العَامِ المُقْبِلِ.”
وَأَيَّدَهَا أَخِي قَائِلًا:
“نَعَمْ، بِكُلِّ تَأْكِيدٍ. هَا أَنَا ذَا أَمْشِي عَلَى خُطَاكُمْ، سَأَبْدَأُ الآَنَ. لَا دَاعِي لِلتَّأْجِيلِ! إِذَا انْتَظَرْتُ، قَدْ أَضِيعُ الفُرْصَةَ. اليَوْمَ سَأَبْدَأُ فِي البَحْثِ عَنْ خُطَطٍ تَفْصِيلِيَّةٍ.”
قَدْ بَدَأْتُ اليَوْمَ، وَالأَشْيَاءُ سَتَتَحَسَّنُ مَعَ مُرُورِ الوَقْتِ.
فَتَحَ جِهَازَ الحَاسُوبِ وَبَدَأَ فِي كِتَابَةِ خُطَّةِ عَمَلٍ لِمَشْرُوعِهِ..
اِبْتَسَمْتُ لَهُمْ وَقُلْتُ بِحَمَاسٍ وَتَشْجِيعٍ:
“إِلَى أَحْلَامِنَا قَادِمُونَ…”
نَظَرَ إِلَيَّ أَخِي وَقَالَ:
“وَأَنْتَ ، مَا هُوَ حُلْمُكَ؟”
أَجَبْتُ:
“أَنَا لَدَيَّ أَحْلَامٌ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ. الأَحْلَامُ الصَّغِيرَةُ أُحَقِّقُهَا يَوْمِيًّا، أَمَّا الكَبِيرَةُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى سِنِينَ لِتَحْقِيقِهَا، فَقَطْ تَحْتَاجُ إِلَى اللّهِ، ثُمَّ إِلَى الجُهْدِ ، الزَّمَنِ ، الْوَقْتِ ، وَأَنَا أَسْعَى لِتَحْقِيقِ الحُلْمَيْنِ.”
ثُمَّ بَدَأْتُ أَتَصَفَّحُ المَنشُورَ الَّذِي كَتَبْتُهُ وَأَقْرَأُ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تَفَاعَلَ بِهَا النَّاسُ.
كَتَبَ شَخْصٌ : “حُلْمِي هُوَ فَتْحُ مَطْعَمٍ صَغِيرٍ فِي حَيٍّ هَادِئٍ، وَالْعَيْشُ حَيَاةً بَسِيطَةً.”
فَأَجَبْتُهُ: “ابْدَأْ بِتَجْرِبَةِ مَشَارِيعَ صَغِيرَةٍ مِثْلَ بَيْعِ الأَطْعِمَةِ المَنْزِلِيَّةِ أَوْ تَقْدِيمِ خَدَمَاتِ الطَّبْخِ لِلْأَصْدِقَاءِ وَالعَائِلَةِ. هَذِهِ خُطْوَةٌ رَائِعَةٌ لِاِكْتِسَابِ التَّجْرِبَةِ وَمَعْرِفَةِ مَا إِذَا كُنتَ مُسْتَعِدًّا لِتَوْسِيعِ المَشْرُوعِ.”
⸻
أَمَّا أَحَدُهُمْ فَكْتَبَ: “حُلْمِي فِي 2026؟ أَنْ أَصْبِحَ أُسْتَاذًا فِي اللَّعِبِ عَلَى بْلَايِ سْتَيْشِن دُونَ أَنْ يُعِيقَنِي أَحَدٌ.
فَأَجَبْتُهُ:
“يُمْكِنُكَ تَنْظِيمُ تَحَدِّيَاتٍ مَعَ أَصْدِقَائِكَ أَوْ نَشْرِ فِيدِيوهَاتٍ تَعْلِيمِيَّةٍ عَلَى يُوتيوب أَوْ تِيكْتُوك. مَعَ مُرُورِ الوَقْتِ، سَتُصْبِحُ مُحْتَرِفًا فِي هَذَا المَجَالِ.”
⸻
وَكَتَبَ شَخْصٌ آخَرُ: “حُلْمِي أَنْ أَعُودَ إِلَى مُمَارَسَةِ الرِّيَاضَةِ بِانْتِظَامٍ. أَعْلَمُ أَنَّ الأَمْرَ صَعْبٌ بَعْدَ هَذِهِ السَّنِينَ، لَكِنَّ يَجِبُ أَنْ أَبْدَأَ.”
فَأَجَبْتُهُ:
“لَا شَيْءَ مُسْتَحِيل! اَبْدَأْ بِحَرَكَاتٍ بَسِيطَةٍ مِثْلَ المَشْيِ أَوْ تَمَارِينَ اللِّيَاقَةِ الخَفِيفَةِ. الهَدَفُ هُوَ العَوْدَةُ تَدْرِيجِيًّا مَعَ تَحْدِيدِ مَوَاعِيدِ ثَابِتَةٍ لِلتَّمَارِينَ.”
⸻
وَكَتَبَتْ إِحْدَى الفَتَيَاتِ: “كَانَ لَدَيَّ حُلْمٌ أَنْ أَعُودَ لِتَعَلُّمِ الرَّسْمِ وَأَعْرِضُ لُوْحَاتِي فِي المَعَارِضِ. مَا زِلْتُ أُفَكِّرُ فِي البَدْءِ.”
فَأَجَبْتُهَا:
“ابْدَئِي بِتَخْصِيصِ وَقْتٍ صَغِيرٍ كُلَّ يَوْمٍ لِلرَّسْمِ. يُمْكِنُكِ أَيْضًا الِاشْتِرَاكُ فِي دَوْرَاتٍ تَعْلِيمِيَّةٍ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتِ لِتَطْوِيرِ مَهَارَاتِكِ. بَعْدَ ذَلِكَ، شَارِكِي لُوْحَاتِكِ عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ.”
⸻
وَكَتَبَ شَخْصٌ آخَرُ: “حُلْمِي فِي 2026؟ أَنْ أَكُونَ مَشْهُورًا عَلَى تِيكْتُوك وَأَحْصُلُ عَلَى مِلْيُونِ مُتَابِعٍ. لَا شَيْءَ مُسْتَحِيل!”
فَأَجَبْتُهُ:
“يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَدَيْكَ فِكْرَةٌ وَاضِحَةٌ عَنْ نَوْعِ المُحْتَوَى الَّذِي تَرْغَبُ فِي تقَدْيمِهِ. ثُمَّ اَبْدَأْ فِي نَشْرِ المُحْتَوَى بِانتِظَامٍ وَتَفَاعَلْ مَعَ مُتَابِعِيكَ. النَّجَاحُ يَأْتِي خُطْوَةً خُطْوَةً.”
⸻
وَكَتَبَ شَخْصٌ آخَرُ: “أَكْبَرُ حُلْمٍ لِي هُوَ أَنْ أَعِيشَ فِي رَاحَةٍ، وَأَرَى أَبْنَائِي قَدْ أَصْبَحُوا نَاجِحِينَ فِي حَيَاتِهِم.”
فَأَجَبْتُهُ:
“طُمُوحُكَ فِي الرَّاحَةِ وَنَجَاحِ أَبْنَائِكَ هُوَ حُلْمٌ بَعِيدُ المَدَى. لَكِنْ فِي البِدَايَةِ، رَكِّزِي عَلَى حَيَاتِكِ الشَّخْصِيَّةِ وَكُنْ قُدْوَةً لَهُمْ. سَتَكُون مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لَهُمْ.”
⸻
وَكَتَبَ شَخْصٌ آخَرُ: “حُلْمِي فِي 2026؟ أَنْ أَعِيشَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ الجَمِيعِ، أَقْطَعُ الإِنْتَرْنِتِ وَكُلَّ شَيْءٍ… لَا مَكَالَمَاتٍ، لَا مَسْؤُولِيَّاتٍ!”
فَأَجَبْتُهُ:
“حَاوِل تَحْدِيدَ فَتَرَاتٍ مَعَيَّنَةٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ تَكُونُ خَالِيَةً مِنَ التِّقْنِيَّات . يُمْكِنُكَ أَيْضًا تَخْصِيصُ زَاوِيَةٍ فِي المَنْزِلِ لِلِاسْتِرْخَاءِ بَعِيدًا عَنْ الشَّاشَاتِ.”
⸻
وَأَخِيرًا، كَتَبَ أَحَدُهُمْ: “حُلْمِي فِي 2026؟ أَنْ أَسْتَطِيعَ المَشْيَ دُونَ أَنْ يَجْعَلَنِي جَسَدِي أَنْ أَشْعُرَ بِأَنَّنِي أَصْبَحْتُ مَسِنًّا!”
فَأَجَبْتُهُ:
“اهْتَمَّ بِالرِّيَاضَةِ وَحَرَكَاتِ الإِطَالَةِ. إِذَا كُنتَ تَعَانِي مِنْ مُشْكِلَاتٍ فِي الّرُكَبِ ، يُمْكِنُكَ زِيَارَةُ طَبِيبٍ مُتَخَصِّصٍ لِمُتَابَعَةِ حَالَتِكِ.”
⸻
ثُمَّ اِبْتَسَمْتُ وَأَنَا أَقْرَأُ جَمِيعَ التَّعْلِيقَاتِ، وَكَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنْ الأَحْلَامَ تَتَنَوَّعُ بَيْنَ الطَّمُوحَاتِ الكَبِيرَةِ وَالتَّحَدِّيَاتِ الصَّغِيرَةِ. قَرَّرْتُ الرُّدَّ عَلَى الجَمِيعِ قَائِلَةً:
“الكُلُّ لَدَيْهِ حُلْمٌ مُؤَجَّلٌ، وَلِكُلِّ شَخْصٍ طَرِيقَتُهُ الخَاصَّةُ فِي السَّعْيِ لِتَحْقِيقِهِ، مَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوفُ. وَاليَوْمُ هُوَ بِدَايَةٌ جَدِيدَةٌ.”
لكنَّ مَا فَاجَأَنِي هُوَ تَعْلِيقٌ مِنْ فَتَاةٍ كَتَبَتْ:
“صَحِيحٌ أَنَّ الأَهَمَّ هُوَ أَنْ نَبْدَأَ مِنَ اليَوْمِ، لَكِنِّي كُنْتُ أَتَمَنَّى لُوْ كَانَ هُنَاكَ نَصَائِحُ عَمَلِيَّةٌ يُمْكِنُ تَفْعِيلُهَا. عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ، أَنَا أَرْغَبُ فِي تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الإِسْبَانِيَّةِ، هَلْ لَدَيْكَ طَرِيقَةٌ؟”
أَثَارَنِي هَذَا التَّعْلِيقُ قَلِيلًا، فَقَرَّرْتُ الرُّدَّ عَلَيْهَا قَائِلًا:
“بِالطَّبْعِ، إِلَيْكِ بَعْضُ النَّصَائِحِ:
اَبْدَئِي بِالكَلِمَاتِ البَسِيطَةِ مِثْلَ"Hola” و “Gracias”.”.
اِسْتَخْدِمِي تَطْبِيقَاتٍ لِتَعَلُّمِ اللُّغَةِ بِشَكْلٍ يَوْمِي.
شَاهِدِي بَرَامِجَ إِسْبَانِيَّةٍ مَعَ تَرْجَمَةٍ.
تَحَدَّثِي مَعَ نَفْسِكِ بِالإِسْبَانِيَّةِ.
حَدِّدِي هَدَفًا صَغِيرًا كُلَّ أُسْبُوعٍ (مِثْلَ تَعَلُّمِ 15 كَلِمَةً).
كُونِي مُلَازِمَةً لِلتَّعَلُّمِ يَوْمِيًّا حَتَّى لَوْ لِمُدَّةِ 10 دَقَائِقِ فَقَطْ.”
وَتَذَكَّرِي دَائِمًا: “السَّنَةُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي تَحَدِّثُ التَّغْيِيرَ، بَلْ عَقْلُكِ هُوَ الَّذِي يُحْدِثُهُ.” كَمَا قَالَ تَعَالَى: “إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.” لِذَا، إِذَا رَغِبْتِ فِي التَّغْيِيرِ، كُونِي أَنْتِ أَوَّلَ مَنْ يَتَّخِذُ خُطْوَةَ التَّغْيِيرِ!
غَيِّرِي مَعْتَقَدَاتِكِ وَأَفْكَارِكِ، وَسَتَتَغَيَّرُ حَيَاتُكِ. التَّغْيِيرُ يَبْدَأُ مِنْ دَاخِلِكِ!”
الأَهَمُّ مِنْ كُلِّ هٰذَا هُوَ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فِي الطَّرِيقِ لِتَحْقِيقِ أَحْلَامِكُمْ، فَكُلُّ خُطْوَةٍ صَغِيرَةٍ تَقُودُكُمْ إِلَى أَكْبَرَ