تقديراً لمشتركيها وتعزيزاً لخدماتها .. زين كاش تطلق برنامج الولاء والمكافآت CoinZat))
الأردن .. لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر مواقع التواصل
الحكومة الفلسطينية توجه لعدم التعامل مع الإجراءات الإسرائيلية والالتزام بالقانون الفلسطيني
الحكومة توافق على إجراء مشاريع تصريف المياه للبلديات المتضررة من الأحوال الجوية
رويترز: معسكر سري لتدريب الدعم السريع بإثيوبيا والإمارات تنفي علاقتها به
نتنياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال
الجامعة الأردنية تؤكد عدم وجود مديونية عليها
الحكومة: قانون الكابينيت يزيد من شراسة الاستيطان في الضفة الغربية
رئيس الوزراء : نسبة الإنجاز في المشاريع التي التزمنا بها ضمن الرُّؤية التنمويّة لمحافظة الكرك 85%
وفاة طالب طب أردني بحادث في باكستان
صندوق الائتمان العسكري يفتح حسابات ويُوزع بطاقات الصراف للمكلفين بخدمة العلم
توحيد دوام المؤسسات والمدارس في رمضان يثير مخاوف مرورية واقتصادية
"الاقتصاد الرقمي" النيابية تتابع مع "الاتصالات" التحديات التي تعيق توسع الجيل الخامس
الغذاء والدواء: تعزيز الرقابة لضمان سلامة المنتجات الغذائية استعدادًا لشهر رمضان
"اليونيفيل" تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان بحلول منتصف 2027
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,037
مجلس إدارة "الأردنية لضمان القروض" يوصي بعدم توزيع أرباح عن نتائج أعمال الشركة لعام 2025
طعن 3 طلبة خلال مشاجرة أمام مدرسة في عين الباشا
مجلس الوزراء يوافق على تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت
لا يمكن مقاربة الوضع الأردني الراهن من زاوية آنية أو قطاعية، ولا من خلال خطاب إعلامي إنشائي يكتفي بوصف الأعراض دون النفاذ إلى الجذور ، فالأردن اليوم يقف عند تقاطع استراتيجي بالغ الحساسية، حيث تتشابك عوامل داخلية متراكمة مع تحولات إقليمية ودولية عميقة، تعيد تشكيل موازين القوة، وأنماط التحالف، ووظائف الدول في النظام الدولي ، والدولة الأردنية، رغم ما تتمتع به من استقرار نسبي مقارنة بمحيطها، تواجه تحديًا مركزيًا يتمثل في كيفية الانتقال من إدارة الاستقرار إلى إنتاج الاستدامة، ومن سياسة احتواء الأزمات إلى سياسة إعادة التموضع البنيوي ، بالتالي لا بد من تقديم تشخيص استراتيجي للوضع الأردني، يدمج الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والخارجية، ويقترح إطارًا فكريًا لإعادة بناء القرار العام على أسس واقعية وقابلة للاستمرار :
أولًا: البنية السياسية – استقرار محافظ وحدود التكيف ،حيث يتميّز النظام السياسي الأردني بقدرة تاريخية على امتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب ، إلا أن هذا الاستقرار، في شكله الحالي، بات أقرب إلى استقرار محافظ ينجح في منع الانهيار، دون أن ينجح بالقدر ذاته في توليد حيوية سياسية متجددة ، وتتجلى الإشكالية الأساسية في الفجوة المتسعة بين بنية القرار السياسي ومتطلبات مجتمع شاب، متعلم، عالي التوقعات، محدود الفرص ، كما تواجه المنظومة السياسية تحديات تتعلق بفاعلية المشاركة العامة، وتجديد النخب، وتوازن العلاقة بين السلطات، إضافة إلى الحاجة لإطار تشريعي يعزز الثقة دون المساس بثوابت الأمن الوطني ،في حين أن الاستقرار السياسي الحقيقي لا يُقاس بغياب الاضطرابات فقط، بل بقدرة النظام على التكيف الاستباقي، وتجديد أدواته، وفتح قنوات تمثيل حقيقية، تمنح المجتمع شعورًا بالشراكة لا بالاكتفاء بالاحتواء.
ثانيًا: الاقتصاد الوطني – أزمة بنيوية لا ظرفية ، سيما وأن الاقتصاد الأردني يعاني من اختلالات هيكلية مزمنة، لا يمكن تفسيرها بوصفها نتائج ظرفية لأزمات إقليمية أو عالمية فقط ، فمحدودية القاعدة الإنتاجية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، وتضخم الدين العام، والاعتماد النسبي على المساعدات والتحويلات الخارجية، جميعها مؤشرات على نموذج اقتصادي وصل إلى حدود قدرته ، في وقت
أدى فيه الاعتماد الطويل على اقتصاد ريعي–خدمي، وضعف القطاعات الصناعية والزراعية ذات القيمة المضافة، إلى نمو اقتصادي غير قادر على توليد فرص عمل كافية أو تحقيق توزيع عادل للعوائد ، كما أسهمت السياسات المالية القائمة على الجباية الضريبية، بدل تحفيز الإنتاج، في إنهاك الطبقة الوسطى وتآكل الثقة بين الدولة والمجتمع ، لهذا نجد أن جوهر الأزمة لا يكمن في ندرة الموارد، بل في غياب رؤية اقتصادية وطنية شاملة تعيد تعريف دور الدولة من منظم وجابي إلى ممكن ومحفز، وتعيد بناء العلاقة مع القطاع الخاص بوصفه شريكًا تنمويًا طويل الأمد، لا مجرد مصدر تمويل ظرفي.
ثالثًا: البعد الاجتماعي – مجتمع شاب تحت ضغط التوقعات ، حيث يمتلك الأردن ميزة ديمغرافية مهمة تتمثل في غالبية شبابية متعلمة ومنفتحة على العالم، إلا أن هذه الميزة تحولت تدريجيًا إلى مصدر ضغط بنيوي في ظل محدودية الفرص الاقتصادية والاجتماعية ، وتتمظهر هذه الإشكالية في فجوة عميقة بين الطموحات الفردية والمسارات الواقعية المتاحة، ما يخلق حالة من الإحباط الصامت القابل للتحول إلى توتر اجتماعي عند أول صدمة ، كما تواجه البنية الاجتماعية تحديات إضافية مرتبطة بتراجع الحراك الاجتماعي، وتآكل الطبقة الوسطى، واتساع الفوارق الاقتصادية، فضلًا عن الأعباء المستمرة لاستضافة اللاجئين، والتي رغم إدارتها بكفاءة نسبية، ما تزال تضغط على الخدمات العامة والبنية التحتية وسوق العمل ، وفي المقابل فإن الحفاظ على السلم الاجتماعي لا يمكن أن يقوم على الدعم المؤقت أو الخطاب التطميني، بل يتطلب عقدًا اجتماعيًا متجددًا يعيد التوازن بين الحقوق والواجبات، ويمنح الشباب مسارات واضحة للمشاركة والإنتاج والانخراط في الشأن العام.
رابعًا: البعد الأمني – استقرار يقظ في بيئة عالية المخاطر ، وهنا يشكل الأمن أحد أبرز عناصر القوة في الدولة الأردنية ، فقد نجحت المؤسسات الأمنية والعسكرية في تحصين الداخل ومنع انتقال الفوضى الإقليمية، رغم وجود الأردن في محيط جغرافي من أكثر المناطق هشاشة واضطرابًا في العالم ، إلا أن التحديات الأمنية المستقبلية لم تعد محصورة في التهديدات التقليدية، بل باتت مركبة، تشمل الأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، والأمن السيبراني، إضافة إلى تداعيات الصراعات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، وفي هذا السياق، فإن أي خلل داخلي اقتصادي أو اجتماعي قد يتحول إلى ضغط أمني غير مباشر ، وعليه، فإن المقاربة الأمنية المستقبلية يجب أن تُبنى على مفهوم شامل للأمن الوطني، يرى في التنمية والعدالة وبناء الثقة المجتمعية ركائز أساسية للاستقرار، لا ملفات منفصلة عنه.
خامسًا: السياسة الخارجية – براغماتية محسوبة وفرص محدودة ، وقد
اتسمت السياسة الخارجية الأردنية تاريخيًا بالاعتدال والبراغماتية، والقدرة على الحفاظ على توازن دقيق في شبكة معقدة من العلاقات الإقليمية والدولية ، غير أن التحولات الجارية في النظام الدولي، وتراجع مركزية بعض التحالفات التقليدية، وصعود أدوار إقليمية جديدة، تفرض على الأردن إعادة تقييم موقعه ووظيفته ، وفي هذا السياق، يحتاج الأردن إلى الانتقال من سياسة إدارة المخاطر إلى سياسة استثمار الدور، عبر تعظيم موقعه الجغرافي والسياسي في ملفات الطاقة، والمياه، والوساطة السياسية، والأمن الإنساني، بما يعزز استقلالية قراره ويقلل من كلفة الاعتماد الخارجي.
سادسًا: إعادة التموضع الاستراتيجي – من إدارة الأزمة إلى بناء المستقبل ، و
تشير مجمل المؤشرات إلى أن الأردن لا يواجه خطر الانهيار، لكنه يواجه خطر الاستنزاف البطيء إذا استمر العمل بالأدوات ذاتها ، بالتالي المطلوب ليس تغييرًا صداميًا أو قفزًا في المجهول، بل إعادة تموضع هادئة ومدروسة، تقوم على :
صياغة رؤية وطنية طويلة المدى تتجاوز دورات الحكومات.
إعادة تعريف دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي.
تجديد النخب السياسية والإدارية على أساس الكفاءة والمساءلة.
تعزيز الشفافية وبناء الثقة مع المجتمع.
الاستثمار في الإنسان بوصفه الأصل الاستراتيجي الأهم للدولة.
وضمن ما سبق علينا أن نعترف جميعاً أن الأردن اليوم يقف أمام لحظة مفصلية في تاريخه الحديث ، فإما أن يحوّل التحديات المتراكمة إلى فرصة لإعادة بناء نموذجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أو أن يواصل إدارة الأزمات حتى تتآكل قدرته على المناورة ، في وقت لا يقاس فيه الاستقرار الحقيقي بطول أمده، بل بقدرته على التجدد ، والأردن يمتلك من الحكمة المؤسسية، والرصيد الإنساني، والشرعية السياسية، ما يؤهله لعبور هذه المرحلة بنجاح، شريطة امتلاك الجرأة على الاعتراف، والمراجعة، وإعادة البناء ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .