أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة "أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟ كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا "الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الاستراتيجية… بوابة استدامة الشركات الصغيرة

الاستراتيجية… بوابة استدامة الشركات الصغيرة

10-12-2025 07:03 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد في مختلف الدول، إذ توفر حصة كبيرة من الوظائف والقيمة المضافة، وتعد محركاً أساسياً للنمو والابتكار. ورغم هذا الدور الحيوي، فإن كثيراً من هذه الشركات تعمل بلا رؤية استراتيجية واضحة، معتمدة على الإدارة اليومية والقرارات الآنية، وكأن المستقبل مجرد نتيجة تلقائية للحاضر. إلا أن محدودية الموارد التي تميّز هذه الشركات تجعل التخطيط ضرورة ملحّة، لا مجرد إجراء تنظيمي كما يتصور البعض، فغياب الاستراتيجية يضاعف المخاطر ويزيد الهدر ويقلل القدرة على المنافسة في أسواق متغيرة بسرعة.

تؤكد الدراسات العالمية أن الشركات الناجحة هي التي تعتمد استراتيجية عمل متدرجة تشمل رؤية واضحة، وأهدافاً قابلة للقياس، وتحليلاً دقيقاً لبيئتها الداخلية والخارجية. فالتخطيط يمنحها القدرة على توظيف الموارد بكفاءة، ويعزز مرونتها في الاستجابة للتغيرات السوقية والاقتصادية، ويتيح لها التكيف السريع مع التقنيات الحديثة ومتطلبات العملاء. أما القرارات الارتجالية فتقود في كثير من الأحيان إلى أخطاء مكلفة يصعب تعويضها، خاصة حين يكون رأس المال محدوداً.

وتقدّم التجارب الدولية أمثلة إيجابية لرواد أعمال نجحوا في تحويل شركات صغيرة إلى منافسين عالميين من خلال استراتيجيات دقيقة، مثل نموذج “الأبطال الخفيين” الذين ركزوا على تخصصات صناعية ضيقة، وقدموا منتجات فائقة الجودة، وبنوا شبكات توريد وتسويق محكمة مكّنتهم من السيطرة على أسواق عالمية دون الحاجة إلى تضخم إداري أو مالي. لم يكن السر في حجم الشركة، بل في وضوح الفكرة، ودقة التنفيذ، والالتزام بالابتكار الدائم.

لكن المشهد لا يخلو من أمثلة تحذيرية. فشركات كانت ناجحة بفضل استراتيجية قوية، تحولت لاحقاً إلى ضحية لما يسمى “مفارقة إيكاروس”، حين تمسكت بنموذجها السابق بدرجة من الجمود أفقدتها القدرة على التجديد، بينما تغيّرت الظروف من حولها. وهنا ينبغي فهم الاستراتيجية بوصفها مساراً قابلاً للتعديل والتطوير، لا وثيقة صلبة لا تُمس، لأن الأسواق لا ترحم من يظن أن النجاح قابل للتكرار بلا تغيير أو تحديث.

وتشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن الأسواق الناشئة بدورها تعاني من ضعف واضح في التخطيط لدى الشركات الصغيرة، نتيجة نقص الخبرات وعدم توافر الوقت أو الإحساس بأهمية التوثيق والمتابعة. وغالباً ما يكون الفشل نتيجة غياب البيانات الدقيقة، وسوء تقدير الفرص، وعدم استشراف المنافسة أو المخاطر، ما يجعل هذه الشركات أكثر هشاشة عند أول أزمة أو تباطؤ اقتصادي. في المقابل، ينجو من يستند إلى استراتيجية تحقق بدائل مستدامة للتدفقات المالية وتحسن الكفاءة التشغيلية.

إن بناء استراتيجية ناجحة لا يعني تعقيد الإجراءات، بل يبدأ من تعريف واضح لهوية الشركة ورسالتها، وتحليل مواردها وقدراتها، واختيار موقع تنافسي متميز، سواء من خلال الابتكار في المنتج، أو قيادة التكلفة، أو التركيز على قطاع محدد. فالتنفيذ المرن والمتابعة الدورية يصنعان الفارق بين مشروع يعيش على الصدفة، وآخر يصنع مستقبله بوعي.

في المحصلة، تحتاج الشركات الصغيرة أن تؤمن بأن الاستثمار في التفكير طويل المدى ليس عبئاً إضافياً، بل بوابة للنمو، ووسيلة لخلق قيمة حقيقية تتجاوز حدود اليوم. فالسوق يكافئ من يخطط، ويقسو على من يكتفي بما هو متاح. وإذا كان المستقبل ساحة مفتوحة، فإن أصحاب الرؤية هم من يكتبون قصتها، لا من ينتظرون ما تمليه عليهم تقلبات السوق.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع