أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
لبنان يطلب مغادرة السفير الإيراني ويستدعي سفيره من طهران الصفدي وفيدان يناقشان إنهاء التصعيد الإقليمي والأوضاع الإنسانية في غزة الدفاع المدني يتعامل مع 6279 حادثا مختلفا خلال عطلة عيد الفطر وزارة الزراعة: الأمطار الأخيرة تبشر بموسم زراعي واعد وتعزز الغطاء النباتي 3470 ميجا واط الحمل الكهربائي المسجل اليوم الجبيهة يتغلب على الجليل في الدوري الممتاز لكرة السلة تواصل أعمال التركيب والفحص تمهيدًا لتشغيل مشروع محطة تحويل الزرقاء الصناعية مفوضية اللاجئين تنقل مكاتب المساعدة في إربد بعد إغلاقها الجهات المعنية في محافظة مادبا تستعد للحالة الجوية المقبلة الملك وسلطان عُمان يبحثان هاتفيا سبل خفض التصعيد في الإقليم ارتفاع مؤشر فوتسي 100 مع بداية التداول صحيفة عبرية تكشف عن موقف الأردن من استهداف مفاعل ديمونا الأردن: انخفاض نسبة وفيات حوادث السير في رمضان إلى النصف الأردن .. تراجع أسعار الذهب نصف دينار للغرام بعد ارتفاع صباح اليوم إسرائيل تهاجم أكثر من 3 آلاف هدف في إيران 4 إصابات جراء ضربة صاروخية إيرانية على تل أبيب رئيسة المفوضية الأوروبية تدعو إلى الوقف الفوري للحرب بالشرق الأوسط وزارة الأشغال تعلن حالة الطوارئ المتوسطة اعتباراً من الغد مسؤولون إسرائيليون: ترمب يسعى لاتفاق مع إيران رغم رفض محتمل لطهران إعلام إسرائيلي: عراقجي أبلغ ويتكوف سراً بموافقة مجتبى خامنئي على التفاوض
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة التضخّم في الأردن… حين تقول النِسَب شيئًا ويقول...

التضخّم في الأردن… حين تقول النِسَب شيئًا ويقول الناس شيئًا آخر

09-12-2025 11:34 AM

بقلم الدكتور المحامي يزن عناب - تقول الأرقام الرسمية إن معدلات التضخّم في الأردن خلال عام 2025 تدور حول 2% تقريبًا على أساس سنوي، وهي نسبة تبدو للوهلة الأولى “مطمئنة” إذا ما قورنت بما تشهده دول أخرى من ارتفاعات حادة تجاوزت 8% و10% في بعض الأحيان. في التقارير يبدو المشهد مستقرًا نسبيًا، واللغة المستخدمة هادئة: ارتفاع محدود، ضغوط تحت السيطرة، حركة أسعار طبيعية. لكن هذا الهدوء لا ينسحب تلقائيًا على حياة الناس.
في السوق، لا يُقاس التضخّم بالمؤشر العام، بل بسعر كيس الخبز، وكلفة الخضار، وفاتورة الكهرباء، وأجرة المواصلات. المواطن لا ينتظر صدور تقرير شهري ليشعر بالغلاء، هو يشعر به حين يخرج من البقالة وقد دفع مبلغًا أعلى مقابل نفس المشتريات. وحين تتكرر هذه الزيادة مرة بعد مرة، حتى وإن كانت صغيرة في كل مرة، يبدأ الدخل بفقدان جزء من قيمته الحقيقية.
بحسب بيانات دائرة الإحصاءات، فإن مجموعات رئيسية مثل المواد الغذائية والمشروبات واللحوم والدواجن شهدت ارتفاعات في بعض أشهر 2025 قاربت 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما سجلت مجموعات أخرى مثل التبغ والمستلزمات الشخصية زيادات أعلى من المعدّل العام. هذه الأرقام لا تصدم بحد ذاتها، لكنها حين تُوزّع على عشرات المشتريات الأسبوعية، تتحول إلى عبء ثقيل. أسرة كانت تنفق 300 دينار شهريًا على الغذاء، قد تجد نفسها تدفع 315 أو 320 دينارًا دون أن تشعر بأنها غيّرت شيئًا في نمط استهلاكها.
على الجهة الأخرى، لم تتحرك الرواتب بالوتيرة نفسها. الزيادات في الأجور، حيث وُجدت، بقيت محدودة، وفي كثير من الحالات لم تتجاوز 1% سنويًا، بينما بقيت رواتب شريحة واسعة من الموظفين والمتقاعدين ثابتة تمامًا. هنا تظهر المشكلة الحقيقية، لا في نسبة التضخّم بحد ذاتها، بل في الفجوة بين نمو الأسعار وثبات الدخل. وهذه الفجوة لا تُقاس في الجداول فقط، بل تظهر في نهاية كل شهر. الغلاء في الأردن لا يأتي كقفزة مفاجئة، بل يتسلل بهدوء. سلعة ترتفع قليلًا، ثم خدمة، ثم تعديل بسيط في أجرة نقل، ثم زيادة في فاتورة. بعد فترة، يكتشف المواطن أن ما كان يكفيه لم يعد يكفيه، من دون أن يتذكر متى تغيّر الوضع تحديدًا. الخطر في هذا النوع من الغلاء أنه لا يُحدث صدمة، بل يُنهك على مهل.
ومتى ما تحركت أسعار المحروقات، ولو بعدة فلسات، فإن الأثر لا يبقى محصورًا بالمركبات. كلفة النقل ترتفع، وكلفة التوزيع ترتفع، ومعها ترتفع أسعار السلع في الأسواق. هذا الأثر المتسلسل لا يظهر مباشرة كاملًا في نسبة التضخّم الشهرية، لكنه يتراكم مع الوقت، ويترك أثرًا واضحًا في ميزانية الأسرة.
الناس لا تتحدث كثيرًا بلغة النِسَب، بل بلغة التجربة. موظف براتب 600 دينار يقول إن مصروفه الشهري كان قبل عامين بحدود 500 دينار وأصبح اليوم يقترب من 580. ربّة بيت تقول إن تسوّق الأسبوع الذي كان يكلفها 50 دينارًا أصبح يحتاج إلى 65. شاب يتقاضى 600 دينارًا يؤجل فكرة الزواج لأنه لا يرى أفقًا ماليًا واضحًا في عام واحد مقبل. هذه ليست أرقامًا رسمية، لكنها مؤشرات حيّة على ما تعنيه “نسبة 2%” حين تدخل حياة الناس. ومع الوقت، لا ينعكس هذا الضغط على الجيب فقط، بل على النفس أيضًا. القلق من نهاية الشهر، من الالتزامات الطارئة، من فاتورة غير متوقعة، يصبح جزءًا من التفكير اليومي. كثير من الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، لا بحثًا عن رفاه أقل، بل حفاظًا على الحد الأدنى من الاستقرار.

وبرأيي الشخصي، فإن المشكلة لم تعد في السؤال عمّا إذا كان التضخّم مرتفعًا أو منخفضًا، بل في أن هذا التضخّم — مهما كانت نسبته — يتحرك في بيئة دخل ضعيف النمو. عندما ترتفع الأسعار بنسبة تقارب 2% بينما يتحرك الدخل بنسبة تقترب من الصفر، فإن النتيجة واحدة: تآكل تدريجي في القدرة الشرائية، وتآكل موازٍ في الإحساس بالأمان الاقتصادي. الاستقرار الحقيقي لا يُقاس فقط بتقارير تُنشر، بل بشعور المواطن وهو يحسب أيام الشهر، وبقدرته على أن يعيش دون أن يقلق كل مرة من السؤال نفسه: هل سيكفي الدخل هذه المرة أيضًا؟








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع