أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة "أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟ كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا "الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
الأمن الإنساني كدرع استباقي للأردن ، والحرب الفكرية وإدارة التناقضات في زمن التحولات ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الأمن الإنساني كدرع استباقي للأردن ، والحرب...

الأمن الإنساني كدرع استباقي للأردن ، والحرب الفكرية وإدارة التناقضات في زمن التحولات .. !!

02-12-2025 12:13 PM

في لحظة تاريخية دقيقة تعيشها منطقتنا، تبدو مفاهيم الأمن والسلامة — كما عرفناها في أنصاف قرن مضى — عاجزة عن تفسير ما يشهده العالم من تحولات عميقة وفجائية ، فالتحديات التي تواجه الدول اليوم لم تعد تُحصَر في حدود النزاعات العسكرية التقليدية فقط، بل امتدت لتشمل الأزمات الاقتصادية، الاجتماعيّة، البيئية، النفسية، الإعلامية، والمعلوماتية ، وفي هذا السياق، يصبح مفهوم „الأمن الإنساني“ (Human Security) ليس رفاهية نظرية، بل ضرورة استراتيجية — أداة تساعد الدول على الصمود، إعادة التوازن، وصناعة مستقبل لا يُستهان به ، والأردن، بموقعه الجغرافي، تركيبه السكاني، وتاريخه العميق في التحولات، في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تبنّي رؤية أمنية شاملة جديدة ، رؤية تُقدّر أن المواطن — بقيمه، أمنه، كرامته، أمانه — ليس هدفًا للحماية فقط، بل مركزًا يُبنى عليه استقرار الدولة ، لجملة من الأسباب تتداخل فيها العوامل بالنتائج ، ولعل أهمها :
أولًا: الحرب اليوم هي حرب أفكار ، وليس فقط معارك أرضية ، بعد أن تحولت في العقود الأخيرة الاشتباكات من ميادين القتال إلى ساحات الإعلام، الإعلام الموجه، الحرب على الوعي، التلاعب بالروايات، بث الذعر أو الفراغ، استهداف الكرامة النفسية، والتشكيك بالهوية ، في وقت أصبحت فيه
مشكلات مثل الفقر، البطالة، الهجرة، التفكك الاجتماعي، التهميش، الصدمات النفسية، والفقر القيمي ، أدوات في حرب "ناعمة" تستهدف هزّ استقرار الدول من الداخل قبل الخارج ، و
في هذا المناخ، يتضح أن القوة الحقيقية لم تعد مجرد دبابات أو حدود مسوّرة، بل قدرة الدولة على إدارة هذه الحرب الفكرية، بمعالجة أبعاد الإنسان الداخلية، قبل أن تنفجر الأزمات.
ثانيًا: لماذا الأمن الإنساني؟!!
وللإجابة نقول : لأن الإنسان محور ، و
مفهوم الأمن الإنساني يضع الفرد — وليس فقط الدولة — في قلب عملية الحماية ، فالدولة القوية ليست فقط من يملك أجهزة أمنية أو عسكرية فعّالة، بل من يضمن لمواطنيه: كرامة، استقرارًا نفسيًا، دعمًا اجتماعيًا، فرصًا اقتصادية، بيئة صحية — كل ذلك قبل أن تُحسب الحدود والسيادة ، نظراً لشمولية التهديدات ، فالتحديات اليوم متعددة الأبعاد: اقتصادية، بيئية، اجتماعية، صحية، نفسية، إعلامية ، لهذا فإن الأمن التقليدي لا يكفيها جميعًا ، لكن الأمن الإنساني يعالجها في إطار واحد — الوقاية عبر التنمية، العدالة، الرعاية، دعم المجتمع، وحفظ الكرامة ، لا بل ويفرض البعد الاستباقي ، وبدل أن تنتظر الدولة وقوع الأزمات ثم رد الفعل، يوفر الأمن الإنساني وسيلة وقائية: رصد هشاشة المجتمع، معالجتها قبل أن تتفاقم، بناء قدرة صمود، تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وحماية النسيج القيمي والنفسي.
ثالثًا: إدارة التناقضات — من صراع إلى قوة ، فالتناقضات — داخل الدولة، داخل المجتمع، أو بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية — غالبًا تُعامل كأزمة يجب تفكيكها ، بينما قد تتحوّل إلى وقود قوة لصالح الدولة إذا ما أُدِيرت بحرفية ، والسؤال هنا كيف؟!! والجواب عبر تحليل ذكي للسياق ، وفك شفرة الأزمات ليس بمنظور "خطر" فقط، بل بمنظور "فرصة" لإعادة ترتيب الأولويات، الإصلاح، والتجديد ، ما يهيأ نحو أرضية قوية لرواية وطنية جديدة ، نعم ، فحين تتبنى الدولة خطابًا يعترف بمعاناة الناس، يحمي كرامتهم، ويبني ثقة مجتمعية — تتحول التناقضات إلى محطات تقوية جماعية ، في ظل
مرونة مؤسسية ، قادرة على إمكانية إعادة توجيه السياسات بسرعة، تعديل الأولويات، ومواكبة المتغيرات ليصبح تحويل الأزمات إلى نقاط انطلاق أسهل ، بالتزامن مع دمج الأبعاد : الأمن ليس عسكريًا فقط — بل اقتصادي، اجتماعي، بيئي، صحي، ثقافي. إدارة التناقضات تعني تنسيق هذه الأبعاد لصالح الدولة والمواطن معًا.
رابعًا: لماذا الأردن مؤهّل لتطبيق هذا النموذج؟!! وفي تقديرنا الأردن مؤهل للأسباب التالية :
1. شرعية تاريخية وقيم متعددة ، من خلال تاريخه العريق، تعدد مكوناته، تاريخ الاستقبال والتعايش، يمنحه قاعدة اجتماعية قوية لبناء ثقة وطنية نموذجية إنسانياً ، ومتميزة وفريدة وطنياً .
2. موقع استراتيجي إقليمي ، وسط تحولات وتوترات في الجوار، يمكن للأردن أن يكون “ملاذ استقرار” — ليس بالسلاح فقط، بل بالأمان الإنساني.
3. حاجة لمقاربة تنموية–أمنية مشتركة ، في ظل الضغوط الاقتصادية، أزمات اللاجئين، تحديات بيئية، والتقلبات الإقليمية — يتجه المواطن العربي عموماً نحو حلّ شامل يجمع الأمن والتنمية والإنسان.
4. إمكانية بناء نموذج أردني خاص ، عبر الجمع بين القيم، التاريخ، التركيب المجتمعي، والوعي بالقضايا المعاصرة — يُمكن أن يجعل من الأردن "نموذجًا" في المنطقة لتعزيز الأمن عبر الإنسان لا عبر السلاح فقط.
خامسًا: أركان “درع استباقي أردني” — الرؤية المقترحة ، " الركن و التوصيف " :
مركز وطني للتحليل والاستشراف جهة بحثية مستقلة تسعى لرصد وتحليل التهديدات الناعمة (اقتصادية، إعلامية، اجتماعية، بيئية)، وتقديم سيناريوهات مبكرة لصناع القرار.
سياسات اجتماعية شاملة، وضمان فرص عمل، عدالة اقتصادية، خدمات صحية وتعليمية، شبكة حماية للفئات الهشة، استقرار معيشي — كل ذلك لتعزيز ثقة المواطن في وطنه ، مع خطاب وطني جديد سردية وطنية موحّدة تُعلي قيمة الكرامة، الانتماء، التضامن، المواطنة — خطاب يشعر به الناس ويحمون من أجله وطنهم ، فضلاً عن دمج التنمية والأمن مشاريع تنموية ملائمة لواقع الأردن (مائي، بيئي، اقتصادي)، تحول الأزمات إلى فرص، وتقلّل من هشاشة المجتمع ، كل ذلك يتأتى في ظل شراكة مجتمع–دولة–قطاع خاص الدولة ليست وحدها في المسؤولية، بل الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لخلق شبكة أمن إنساني متينة ، ومرونة وسياسة تكيّف استراتيجي ، و قدرة على إعادة ضبط السياسات والاستراتيجيات تبعًا للتغيرات الإقليمية والدولية، دون هدر موارد أو تشتيت.
سادسًا: النتائج المتوقعة :
ترسيخ استقرار داخلي حقيقي مبني على ثقة المواطن بدولته ، وحماية الأردن من التهديدات الناعمة (اقتصادية، اجتماعية، إعلامية، نفسية) ، وتعزيز مكانة الأردن في الإقليم ك دولة نموذج استقرار، تنمية، ووعي — ليس بالقوة العسكرية فقط، بل بالسيادة الأخلاقية والإنسانية ، و
بناء “مناعة مجتمعية” تجاه محاولات التشويه، التفكيك، الفوضى، أو الاستهداف المعنوي ، وفتح آفاق تنموية حقيقية لشباب أراد أن يعيش بكرامة، ويبدع بلا خوف، ويبني وطنه بدل أن يغادره.
واخيرا وليس بأخر نقول ، في زمن استفحلت فيه الحروب الفكرية، وتعددت أشكال التهديد، يصبح السؤال الحقيقي: من يملك الشجاعة للإقرار بأن الدولة لم تعد تدار بالقوة التقليدية وحدها؟!! بل بمن يملك الحكمة لإعادة بناء الأمن من الداخل، عبر إنسان يشعر بالأمان، ويحمل وطنه في روحه قبل أن يحمله بندقية، شعار، أو علمًا؟!! والأردن قادر على أن يصنع ذلك النموذج ، ليس بالقوة التقليدية فقط ، بل بالقوة الإنسانية ، وإذا تبنّى الأمن الإنساني كمنهج، وإدارة التناقضات كفن، فسيصبح درعًا استباقيًا — يحمي الدولة قبل أن تُهاجم، ويصون الوطن قبل أن يُهزّ ، وهذا هو مستقبل الاستقرار الحقيقي ، وهذا هو معنى الدولة الحديثة… عندما تعني الإنسان أولًا ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع