سقوط مروحية عسكرية قطرية في المياه الإقليمية والبحث جار عن طاقمها
إعلام عبري: 6 قتلى و100 جريح في حصيلة أولية بعراد
حريق في سوق الخضروات بالمشارع
السعودية تمهل دبلوماسيين إيرانيين 24 ساعة للمغادرة
إيران تطلق رابع رشقة صاروخية على إسرائيل خلال نحو ساعتين
أكسيوس: أمريكا و"إسرائيل" لا تعلمان من الذي يصدر الأوامر بإيران
في ثاني ايام العيد .. مقتل شخص طعنا في جرش
أكسيوس: إدارة ترمب تناقش شكل محادثات سلام مع إيران
تزرع في الأغوار أم في مضيق هرمز؟ منصات الأردنيين تسأل عن لغز سعر البندورة
الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة
إصابة عدة أشخاص بهجوم صاروخي إيراني على مدينة ديمونا
أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج
رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية يتفقد جاهزية العمل الجمركي خلال عطلة عيد الفطر
حرب إيران .. حياد سويسرا يُجمد صادرات الأسلحة إلى أمريكا
قبرص: بريطانيا قالت إن قاعدتيها لدينا لن تُستخدما في حرب إيران
سقوط 198 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية
إسرائيل تستهدف موقعًا بحثيًا يُستخدم في تطوير مكونات نووية بطهران
رابطة العالم الإسلامي تدين الاعتداء الإسرائيلي على بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا
الإدارة المحلية: غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة وبالتنسيق مع كافة الجهات
في زحمة التحولات الاقتصادية وتنامي التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، تبرز المهرجانات الزراعية الوطنية كنبض حيّ يعيد الاعتبار للمزارع، ويحتفي بجهده الخلّاق، ويُعيد وصل الإنسان بأرضه. ومن بين هذه الفعاليات يسطع مهرجان الزيتون الوطني الذي تحوّل إلى موسم سنوي ينتظره الأردنيون بفخر، كعرس وطني يفيض برائحة التراث وعرق الفلاحين.
هناك لحظاتٌ لا تُقاس بالوقت، بل بما تُوقِظه في الروح. وزيارة مهرجان الزيتون الوطني واحدة من تلك اللحظات التي يشعر فيها الإنسان أن الوطن ما يزال قادرًا على الالتفاف حول نخبة صامتة من أبنائه… أولئك الذين يفلحون الأرض بقلوبهم قبل أيديهم، ويتركون في التراب أثرًا يشبه أثر القديسين.
بين أروقة المهرجان، كانت الوجوه تعبّر عن شيء أعمق من البيع والشراء؛ مزيج من الفخر والتعب واليقين. كل مزارع هناك يقف أمام إنتاجه وكأنه يعرض جزءًا من روحه. لا يعلو صوته، ولا يبحث عن الأضواء، فهو يعرف أن ما يقوله زيتُه يكفي، وأن لون حبّاته يكتب شهادة صدق لا تحتاج إلى تعليق.
فهؤلاء هم الجنود الذين يحرسون أمن البلد الغذائي،
في هذه المهرجانات، لا تُعرض المنتجات فقط، بل تُصنع ثقافة. ثقافة التميز، ثقافة المنافسة النزيهة التي تُجبر كل منتج أن يرتقي، لأنه يزرع الجودة لا المجاملة. وهكذا تتسع الدائرة ويرتفع مستوى الإنتاج ، ويكبر وعي المستهلك، ويُعاد الاعتبار لإسم “صُنِعَ في الوطن”.
إنها ساحات تُعَلّمنا أن الأرض لا تُحب إلا من يأخذها على محمل الجد.
الزيتون ليس ثمرة فقط ؛ إنه سرد طويل من الصبر، تمامًا كما أن كل قطرة زيت هي حكاية عام كامل من الشمس والرياح والمطر. حين تلمس عبوة الزيت بيدك، كأنك تلمس تاريخًا مشتركًا، وجذورًا تمتدّ في وجدان كل بيت، وذاكرة لا تزال تحفظ أول رغيف غُمِس بزيت البيت.
صحيح أن المهرجانات تحرّك السوق، وتمنح آلاف العائلات فرصة للرزق، لكنها تفعل شيئًا أبعد من ذلك. إنها تعيد صياغة علاقة الإنسان بوطنه. فحين يرى المواطن مزارعًا يقف شامخًا أمام إنتاجه، يدرك أن قيمة الوطن ليست في جغرافيته فقط، بل في أولئك الذين يمنحونه معنى ورائحة وقدرًا من الكرامة.
خرجتُ من المهرجان وأنا أكثر يقينًا بأن المزارع لا يحتاج إلى هتاف… بل إلى من يرى. وأن الأرض لا تحتاج إلى خطاب… بل إلى يد تعرف كيف تُربّت على كتفها.
وأن المهرجانات الزراعية الوطنية ليست مجرد أيام من الاحتفال، بل وصيّة خضراء تقول لنا:
من يزرع اليوم، يكتب الغد…
ومن يحفظ الزيت، يحفظ الذاكرة.