أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة "أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟ كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا "الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
" حين تُنصِتُ الأرضُ لِمَن يَزرَعُها "
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام " حين تُنصِتُ الأرضُ لِمَن يَزرَعُها "

" حين تُنصِتُ الأرضُ لِمَن يَزرَعُها "

02-12-2025 12:04 PM

في زحمة التحولات الاقتصادية وتنامي التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، تبرز المهرجانات الزراعية الوطنية كنبض حيّ يعيد الاعتبار للمزارع، ويحتفي بجهده الخلّاق، ويُعيد وصل الإنسان بأرضه. ومن بين هذه الفعاليات يسطع مهرجان الزيتون الوطني الذي تحوّل إلى موسم سنوي ينتظره الأردنيون بفخر، كعرس وطني يفيض برائحة التراث وعرق الفلاحين.

هناك لحظاتٌ لا تُقاس بالوقت، بل بما تُوقِظه في الروح. وزيارة مهرجان الزيتون الوطني واحدة من تلك اللحظات التي يشعر فيها الإنسان أن الوطن ما يزال قادرًا على الالتفاف حول نخبة صامتة من أبنائه… أولئك الذين يفلحون الأرض بقلوبهم قبل أيديهم، ويتركون في التراب أثرًا يشبه أثر القديسين.

بين أروقة المهرجان، كانت الوجوه تعبّر عن شيء أعمق من البيع والشراء؛ مزيج من الفخر والتعب واليقين. كل مزارع هناك يقف أمام إنتاجه وكأنه يعرض جزءًا من روحه. لا يعلو صوته، ولا يبحث عن الأضواء، فهو يعرف أن ما يقوله زيتُه يكفي، وأن لون حبّاته يكتب شهادة صدق لا تحتاج إلى تعليق.

فهؤلاء هم الجنود الذين يحرسون أمن البلد الغذائي،
في هذه المهرجانات، لا تُعرض المنتجات فقط، بل تُصنع ثقافة. ثقافة التميز، ثقافة المنافسة النزيهة التي تُجبر كل منتج أن يرتقي، لأنه يزرع الجودة لا المجاملة. وهكذا تتسع الدائرة ويرتفع مستوى الإنتاج ، ويكبر وعي المستهلك، ويُعاد الاعتبار لإسم “صُنِعَ في الوطن”.

إنها ساحات تُعَلّمنا أن الأرض لا تُحب إلا من يأخذها على محمل الجد.

الزيتون ليس ثمرة فقط ؛ إنه سرد طويل من الصبر، تمامًا كما أن كل قطرة زيت هي حكاية عام كامل من الشمس والرياح والمطر. حين تلمس عبوة الزيت بيدك، كأنك تلمس تاريخًا مشتركًا، وجذورًا تمتدّ في وجدان كل بيت، وذاكرة لا تزال تحفظ أول رغيف غُمِس بزيت البيت.

صحيح أن المهرجانات تحرّك السوق، وتمنح آلاف العائلات فرصة للرزق، لكنها تفعل شيئًا أبعد من ذلك. إنها تعيد صياغة علاقة الإنسان بوطنه. فحين يرى المواطن مزارعًا يقف شامخًا أمام إنتاجه، يدرك أن قيمة الوطن ليست في جغرافيته فقط، بل في أولئك الذين يمنحونه معنى ورائحة وقدرًا من الكرامة.

خرجتُ من المهرجان وأنا أكثر يقينًا بأن المزارع لا يحتاج إلى هتاف… بل إلى من يرى. وأن الأرض لا تحتاج إلى خطاب… بل إلى يد تعرف كيف تُربّت على كتفها.

وأن المهرجانات الزراعية الوطنية ليست مجرد أيام من الاحتفال، بل وصيّة خضراء تقول لنا:
من يزرع اليوم، يكتب الغد…
ومن يحفظ الزيت، يحفظ الذاكرة.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع