ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز .. وطهران تحذّر
سقوط مروحية عسكرية قطرية في المياه الإقليمية والبحث جار عن طاقمها
إعلام عبري: 6 قتلى و100 جريح في حصيلة أولية بعراد
حريق في سوق الخضروات بالمشارع
السعودية تمهل دبلوماسيين إيرانيين 24 ساعة للمغادرة
إيران تطلق رابع رشقة صاروخية على إسرائيل خلال نحو ساعتين
أكسيوس: أمريكا و"إسرائيل" لا تعلمان من الذي يصدر الأوامر بإيران
في ثاني ايام العيد .. مقتل شخص طعنا في جرش
أكسيوس: إدارة ترمب تناقش شكل محادثات سلام مع إيران
تزرع في الأغوار أم في مضيق هرمز؟ منصات الأردنيين تسأل عن لغز سعر البندورة
الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة
إصابة عدة أشخاص بهجوم صاروخي إيراني على مدينة ديمونا
أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج
رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية يتفقد جاهزية العمل الجمركي خلال عطلة عيد الفطر
حرب إيران .. حياد سويسرا يُجمد صادرات الأسلحة إلى أمريكا
قبرص: بريطانيا قالت إن قاعدتيها لدينا لن تُستخدما في حرب إيران
سقوط 198 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية
إسرائيل تستهدف موقعًا بحثيًا يُستخدم في تطوير مكونات نووية بطهران
رابطة العالم الإسلامي تدين الاعتداء الإسرائيلي على بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا
في سياق تحليلنا لأسباب التصريحات الإسرائيلية في مجملها وتنويعاتها المتطرفة ، والتي فشلت من حيث المبدأ في تصورها للأردن ومصر من ناحية ، وكشفت هشاشة المرحلة الراهنة والخطيرة التي يعيشها الداخل إسرائيلي من ناحية ثانية ، نجد أن طبيعة الخطاب العدائي الصادر عن الحكومة الإسرائيلية تجاه الأردن ومصر، ومدى ارتباطه بموازين القوى الفعلية في الإقليم ، يمظهر لنا أن هذا الخطاب لا يعكس قدرة إسرائيلية على التصعيد، بقدر ما يعكس أزمة شرعية داخلية وتراجعًا في مكانة إسرائيل الإقليمية ، وضمن هذه الحقيقة تأتي الضرورة إلى وضع إطار تحليلي يجمع بين الواقعية البنيوية وتحليل الخطاب السياسي، مع الاستفادة من الدراسات الأكاديمية والمصادر الدبلوماسية ، ودعونا هنا نتوقف عند بعض النقاط التي نجدها مهمة في هذه العجالة ، وهي على النحو التالي :
أولًا : الإطار النظري والمنهجي ، وفي تقديرنا لا بد أن يرتكز التحليل على مدخلين نظريين رئيسيين :
1. الواقعية البنيوية (Neorealism)
التي ترى أن سلوك الدول يُحدّد بشكل كبير عبر بنية النظام الدولي (Waltz 1979) ،
ومع تراجع الهيمنة الإسرائيلية في بنية الإقليم، يصبح الخطاب العدائي محاولة لتعويض الفجوة بين القدرة الفعلية والقدرة المتخيلة.
2. تحليل الخطاب السياسي (Political Discourse Analysis) ، والذي يدرس الخطاب بوصفه أداة لصناعة الشرعية الداخلية (Chilton 2004) ، وفي الحالة الإسرائيلية، يُستخدم الخطاب العدائي لتشكيل “خطر خارجي” يعيد توحيد الداخل المنقسم.
ثانيًا: السياق الإقليمي وتآكل القوة الإسرائيلية ، ويتضح ذلك من خلال :
1. تراجع الركائز التقليدية للقوة الإسرائيلية ، وتشير الدراسات إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم يعد مطلقًا كما كان يُفترض سابقًا (Cordesman 2023) ، إضافة لذلك أن الارتباط الإستراتيجي مع الولايات المتحدة أصبح يخضع لاعتبارات جديدة بعد تغيّر أولويات واشنطن في الشرق الأوسط (Kaye 2021).
2. صعود أدوار عربية جديدة :
أ- الدور الأردني : حيث يلعب الأردن دورًا محوريًا في ضبط إيقاع الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي تشكيل الاستجابات الإقليمية، لا سيما في ملفات القدس، والضفة الغربية، وغزة (Ryan 2018).
ب- الدور المصري : سيما وأن القاهرة
تعزز موقعها بوصفها وسيطًا لا غنى عنه في الصراعات الإقليمية، وحجر أساس في ترتيبات الأمن الإقليمي (Sayigh 2022) ، بالتالي تشكّل هذه الأدوار تحديًا لبنية التفوق الإسرائيلي التقليدي.
ثالثًا: دوافع الخطاب الإسرائيلي تجاه الأردن ومصر ، وهي كما يلي :
1. دوافع داخلية :
أ- أزمة الشرعية السياسية ، في وقت
تعاني فيه الحكومة الإسرائيلية من أزمة شرعية غير مسبوقة، نتيجة الانقسامات الداخلية والاحتجاجات المستمرة وتراجع الثقة بالمؤسسات (Yadlin 2024) ،
وهذا يفسّر لجوءها إلى التصعيد اللفظي من خلال عدة تصريحات غير واقعية لتعويض الانكشاف السياسي الداخلي.
ب- خطاب موجّه للداخل ، واستنادًا إلى منهج تحليل الخطاب، فإن جزءًا كبيرًا من تصريحات الحكومة الإسرائيلية يُوجَّه إلى الجمهور الإسرائيلي بهدف إظهار “القوة”، وليس إلى الإقليم (Shenhav & Yadgar 2019).
2. دوافع خارجية ، وتتبلور من خلال :
أ- فقدان القدرة على التأثير في السياسات الأميركية ، وقد أصبحت واشنطن أكثر ميلًا للتنسيق المباشر مع عمّان والقاهرة في ملفات غزة والضفة، دون الحاجة للمرور بتل أبيب (Kerr 2024).
وهذا أحد أهم أسباب التصعيد اللفظي الإسرائيلي.
ب- محاولة منع تحوّل موازين القوى ، حيث تحاول إسرائيل الإيحاء بأنها لا تزال فاعلًا مركزيًا في الإقليم، رغم تراجع قدرتها على التأثير في ديناميكيات ما بعد الحرب الأخيرة التي كشفت هشاشة القوة الإسرائيلية لدى صناع القرار دولياً ، وتحديداً أمريكيا ، بعد أن تحولت إسرائيل من قاعدة عسكرية تشكل رأس الحربة الأمريكية في المنطقة ، إلى محمية مدنية وأمنية ، تحتاج إلى الحماية العسكرية الأمريكية.
رابعًا: تقييم واقعية التهديدات الإسرائيلية :
1. القيود العسكرية والإستراتيجية ، و
تشير التحليلات العسكرية إلى أن إسرائيل غير قادرة على فتح جبهات جديدة مع الأردن أو مصر، بسبب الانخراط في صراعات استنزافية ممتدة (Inbar 2023).
2. البيئة الدولية كعامل كابح ، وهنا تشدد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على حماية استقرار الأردن ومصر، نظرًا لدورهما الحيوي في الأمن الإقليمي (Lynch 2020) ، وهذا يجعل أي تهديد إسرائيلي غير قابل للتحول إلى قرار عسكري أو حتى سياسي.
3. الطابع الدعائي للخطاب ، وضمن هذا السياق يؤكد عدد من الباحثين أن الخطاب الإسرائيلي تجاه دول الجوار تحوّل إلى أداة دعائية تهدف لتشكيل صورة الدولة القوية، دون أن يستند إلى قدرة تنفيذية واقعية (Pedahzur 2021).
خامسًا: الاستجابتان الأردنية والمصرية: إستراتيجية الردع الهادئ :
1. الصمت الواثق والاستقرار المؤسسي ، حيث تعتمد عمّان والقاهرة سياسة “الردع الهادئ”، التي تقوم على عدم منح الخطاب الإسرائيلي أي قيمة، والاعتماد على ثبات الدولة والمؤسسات، وعمق الشراكات الدولية.
2. التحصين الدبلوماسي ، سيما وأن
الدولتان تمتلك قدرات دبلوماسية ثابتة، وتحالفات استراتيجية، وهو ما يجعل أي تحرك عدائي إسرائيلي مكلفًا جداً على المستويين الدولي والإقليمي (Dalacoura 2022).
وإذا لخصنا نقول : أن الخطاب الإسرائيلي تجاه الأردن ومصر يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ "فقاعات القوة": أداء لغوي عالي النبرة يهدف لإدارة الأزمات الداخلية، وليس لبناء سياسات خارجية قابلة للتطبيق ، وفي الوقت الذي تتراجع فعالية القوة الإسرائيلية التقليدية، يرسخ الأردن ومصر مكانتهما بوصفهما ركيزتين للاستقرار في المشهد الإقليمي الجديد ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .