طهران وواشنطن تتفقان على نقل المحادثات من إسطنبول لمسقط
المبعوث الأمريكي: سوريا تبهرنا بقيادة الرئيس الشرع
القاهرة وأنقرة تعززان العلاقات الاقتصادية في منتدى الأعمال الختامي
اتحاد الكرة يفتح باب الاعتماد الإعلامي لتغطية تاريخية لـ "النشامى" في مونديال 2026
البقعة يعود بقوة ويهزم السلط بثلاثية في ختام الجولة 13 من دوري المحترفين
أمنستي: كوريا الشمالية تعدم أشخاصا لمشاهدتهم التلفزيون الكوري الجنوبي
منتخب الأردن تحت 20 عاماً يعسكر في سنغافورة استعداداً لبطولة غرب آسيا
البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة للتحديث الوطني وليس مشروعاً تقنياً منفصلاً
ستاندرد آند بورز تتوقع نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في 2026
الأميرة بسمة بنت طلال: تمكين الأسر والشباب أولوية لتحويل العطاء إلى تنمية مستدامة في القويرة
مجلس مفوضي سلطة العقبة يقر تثبيت العاملين بنظام شراء الخدمات في رم
النقل البري: منح موافقات مبدئية لـ 12 شركة وتنظيم قطاع التطبيقات الذكية
الولايات المتحدة وإيران تعقدان أول محادثات منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة في مسقط
"هيئة الاعتماد" تقرر منح اعتمادات وتسكين مؤهلات بجامعات رسمية وخاصة
ترامب: اتصال شامل مع الرئيس الصيني بحث التجارة والتعاون العسكري وزيادة واردات الطاقة والزراعة
21 شهيدا حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ الفجر
الأردن يحتضن أول أكاديمية للبورد الأميركي للتدريب المهني في الشرق الأوسط
نائب وزير الدفاع الروسي يبحث في دمشق تطوير التعاون العسكري
جرائم الإبادة في رواندا أمام القضاء الفرنسي مجددا
تُعدّ عملية تشكيل الحكومات في الأردن من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في بنية النظام السياسي، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الدستورية مع الحسابات السياسية والاجتماعية والإدارية ، وفي الوقت الذي يواصل فيه جلالة الملك عبدالله الثاني طرح رؤية إصلاحية شاملة تجسد مشروع الدولة الحديثة القائمة على الكفاءة، والمساءلة، ودولة القانون والمؤسسات ، ما تزال بعض التشكيلات الحكومية تعكس فجوة واضحة بين إرادة الملك الإصلاحية وخيارات رؤساء الحكومات ، وهذه الفجوة لا تعبّر فقط عن ضعف في آلية اختيار الوزراء، بل تكشف عن خلل أعمق في البنية السياسية والإدارية، حيث يتحول “التحديث” أحيانًا إلى شعار تجميلي، بينما جوهره الملكي يمثل حتمية وجودية لاستمرار الدولة الأردنية الحديثة ، لهذا لا بد لنا من التوقف عند بعض النقاط ، أهمها :
أولاً: الإطار الدستوري والولاية العامة للحكومة : من الناحية الدستورية، يشكّل الدستور الأردني المرجعية العليا التي تنظّم العلاقة بين السلطات الثلاث ، وتنص المادة (35) منه على أن “الملك يعيّن رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته، ويعيّن الوزراء بناءً على تنسيب رئيس الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالاتهم " ، وهذه الصيغة تعكس توازنًا دقيقًا بين المرجعية الملكية العليا من جهة، والولاية العامة للحكومة من جهة أخرى ، غير أن التطبيق العملي لهذا النص كشف عن إشكالية في فلسفة التنسيب ، إذ تحوّل في أحيان كثيرة إلى أداة لتوزيع النفوذ أو إرضاء توازنات جهوية وشخصية، بدل أن يكون آلية لاختيار الأكفأ والأجدر ، وفي المحصلة، يظهر الخلل حين يمنح الملك ثقته لرئيس الوزراء لتشكيل فريق إصلاحي قادر على تنفيذ رؤيته، بينما يقوم الرئيس بترشيح أسماء يدرك مسبقًا محدودية قدراتها أو بعدها عن النهج الإصلاحي، مما يُضعف الأداء ويشوّه المبدأ الدستوري للولاية العامة ذاتها.
ثانيًا: الإرادة الملكية في التحديث كمنهج ثابت لا شعار سياسي : منذ اعتلاء جلالة الملك عبدالله الثاني العرش عام 1999، شكّل الإصلاح الشامل محور الفكر السياسي الملكي، الذي عبّرت عنه بوضوح كتب التكليف السامية والأوراق النقاشية الملكية ،
وقد حدّد جلالته ثلاث ركائز متكاملة لمسار التحديث الوطني :
1. التحديث السياسي: بإطلاق الحياة الحزبية الفاعلة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية.
2. التحديث الاقتصادي: عبر تمكين القطاعات المنتجة وتحقيق العدالة في توزيع الفرص.
3. التحديث الإداري: بإعادة بناء الجهاز الحكومي على أسس الكفاءة والشفافية والمساءلة.
لكن الواقع التنفيذي أثبت أن بعض الحكومات تعاملت مع هذه المسارات على نحو تجميلي لا جوهري، إذ تم اختزال “التحديث” في خطابات إعلامية أو لجان شكلية دون نتائج ملموسة ، وهذا ما يمكن تسميته بـثقافة الاستقرار السلبي، أي مقاومة التغيير خوفًا على الامتيازات أو المصالح القائمة ، وفي المقابل، تؤكد الإرادة الملكية أن التحديث السياسي ليس خيارًا ظرفيًا، بل هو حتمية تاريخية واستراتيجية وطنية تُعبّر عن بقاء الدولة وتطورها في عالم سريع التحول.
ثالثًا: أزمة النخب وإعادة إنتاج الجمود المؤسسي : من منظور علم السياسة والحوكمة، تواجه الدول التي تعجز عن تجديد نخبها الإدارية والسياسية خطر ما يُعرف بـ“الجمود المؤسسي”، حيث تتكرر الأسماء والمواقع من حكومة إلى أخرى دون أن تحمل معها رؤى جديدة ،
وفي الحالة الأردنية، برزت ظاهرة إعادة إنتاج النخب بوصفها أحد أبرز معوقات التحديث السياسي ، فالكفاءة لم تعد المعيار الأبرز، بل حلّ محلها معيار الولاء لشخص الرئيس أو علاقات النفوذ ، وبهذا، يتحوّل المنصب الوزاري إلى دائرة مغلقة تُعيد إنتاج ذات العقلية، لا لتخدم الرؤية الملكية في الإصلاح، بل لتحافظ على الوضع القائم ، وهذا النمط من الاختيار يُفقد الحكومات شرعيتها الإصلاحية والمجتمعية، ويخلق فجوة ثقة بين الدولة والمواطنين، لأن الشعب يرى جلالته يتحدث بوضوح عن الإصلاح، بينما الواقع الإداري يسير بعكس الاتجاه.
رابعًا: المسؤولية السياسية والأخلاقية لرئيس الوزراء : يُعدّ رئيس الوزراء في النظام الدستوري الأردني المسؤول الأول عن أداء وزرائه، وهو من يرفع أسماءهم لجلالة الملك ، وعليه، فإن أي تقصير أو فشل في الأداء الحكومي لا يمكن تبريره أو نسبه للوزراء فقط، بل يتحمّل الرئيس مسؤوليته السياسية والأخلاقية كاملة ، سيما وأن الثقة الملكية ليست امتيازًا شخصيًا، بل عقد وطني وأخلاقي بين جلالة الملك والرئيس، يقوم على تنفيذ إرادة الإصلاح لا على المجاملة أو المحاصصة ، لذلك، فإن إحجام الرئيس عن إقالة وزير مقصر رغم علمه بذلك يُعد إخلالاً بمبدأ الأمانة الملكية والدستورية، وانحرافًا عن مضمون التكليف الملكي ذاته ، علما بأن المسؤولية السياسية هنا ليست شكلية، بل تتجسّد في مبدأ المساءلة الذي يُعدّ جوهر الحكم الرشيد.
خامسًا: التحديث السياسي والإداري كحتمية ملكية وضرورة وطنية : التحديث في فكر جلالة الملك عبدالله الثاني ليس شعارًا مرحليًا، بل منظورًا بنيويًا لإعادة بناء الدولة الحديثة على قاعدة الكفاءة والمواطنة الفاعلة ، لأن
الدولة التي لا تُحدّث مؤسساتها وفق معايير الكفاءة والمساءلة تفقد قدرتها على التكيف مع التحولات الإقليمية والدولية ، ولهذا، فإن التحديث السياسي والإداري تكليف ملكي ملزم، لا يجوز الالتفاف عليه أو استخدامه غطاءً لتدوير النخب أو تجميل الواقع ،
وعليه، فإن كل حكومة تُكلّف اليوم مطالبة بأن تُترجم هذه الحتمية الملكية إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس، وإلى مؤشرات أداء تُراجع دوريًا أمام الشعب ومجلس الأمة.
سادسًا: التوصيات والسياسات المقترحة :
1. إعادة تعريف مفهوم التنسيب الوزاري: بحيث يُبنى على معايير الكفاءة والمؤهلات والقدرة على الإنجاز لا على العلاقات الشخصية.
2. تفعيل آليات التقييم الوزاري المستقل تحت إشراف الديوان الملكي، لضمان انسجام الأداء مع الرؤية الملكية السامية .
3. إعادة هيكلة النخب الإدارية والسياسية وفق مبدأ الجدارة والحوكمة لا الولاءات لشخص الرئيس المكلف .
4. تعزيز المساءلة السياسية للرئيس، بحيث تُصبح مسؤوليته أمام الملك والشعب مسؤولية فعلية، لا رمزية.
5. اعتبار التحديث مشروعًا ملكيًا مستدامًا، لا يرتبط بعمر حكومة بل بمسار وطني طويل الأمد.
وجدير بالذكر ضمن هذا السياق إعادة التأكيد على أن المشروع الإصلاحي الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني هو مشروع دولة وعي حديثة، تتجاوز منطق الأفراد إلى منطق القانون والمؤسسات ، غير أن نجاح هذا المشروع مرهون بقدرة رؤساء الحكومات على الارتقاء إلى مستوى الثقة الملكية السامية ، والتجرد من الحسابات الضيقة، والإيمان بأن المنصب الوزاري تكليف وطني لا مغنم شخصي ،
فالكرسي زائل، أما الثقة الملكية فتبقى مقياس التاريخ، ومرجع الحكم، وبوصلة الإصلاح الحقيقي الذي يحمي الدولة ويصون كرامة المواطن ، ويبقى الإصلاح في الأردن ليس شعارًا سياسيًا ولا وعدًا انتخابيًا، بل عهد بين القيادة والشعب، عنوانه الأمانة، ونتيجته الثقة، ومساره الدائم ، نحو الدولة الحديثة التي أرادها الملك، ويستحقها الشعب الأردني المؤمن بقيادته الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .