حريق في سوق الخضروات بالمشارع
السعودية تمهل دبلوماسيين إيرانيين 24 ساعة للمغادرة
إيران تطلق رابع رشقة صاروخية على إسرائيل خلال نحو ساعتين
في ثاني ايام العيد .. مقتل شخص طعنا في جرش
أكسيوس: إدارة ترمب تناقش شكل محادثات سلام مع إيران
تزرع في الأغوار أم في مضيق هرمز؟ منصات الأردنيين تسأل عن لغز سعر البندورة
إصابة عدة أشخاص بهجوم صاروخي إيراني على مدينة ديمونا
أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج
رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية يتفقد جاهزية العمل الجمركي خلال عطلة عيد الفطر
حرب إيران .. حياد سويسرا يُجمد صادرات الأسلحة إلى أمريكا
قبرص: بريطانيا قالت إن قاعدتيها لدينا لن تُستخدما في حرب إيران
سقوط 198 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية
إسرائيل تستهدف موقعًا بحثيًا يُستخدم في تطوير مكونات نووية بطهران
رابطة العالم الإسلامي تدين الاعتداء الإسرائيلي على بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا
الإدارة المحلية: غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة وبالتنسيق مع كافة الجهات
إصابة 20 شخصًا في ديمونة جراء هجوم صاروخي إيراني
محافظ نابلس يشيد بالكفاءة والمهنية العالية التي تتمتع به الكوادر الطبية الأردنية
وزير الطاقة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي
إعلام عبري: 20 مصابا في ديمونة جراء هجوم إيراني
تُعدّ الوحدة الترابية للمملكة المغربية من أقدس القضايا الوطنية، ومن الركائز الأساسية التي بُنيت عليها الدولة المغربية منذ نشأتها. فهي ليست مجرّد مسألة سياسية أو حدود جغرافية، بل هي قضية وجود وهوية، تعبّر عن إستمرارية الأمة المغربية في الدفاع عن أرضها ووحدتها منذ قرون طويلة. لقد شكلت الوحدة الترابية محورًا ثابتًا في السياسة الداخلية والخارجية للمغرب، ومرجعًا جامعًا لكل المغاربة، ملكًا وشعبًا، بإعتبارها رمز السيادة الوطنية وضمان إستقرار الدولة ووحدتها.
إنّ تاريخ المغرب حافل بالشواهد التي تُثبت أن السيادة المغربية على كامل ترابه تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ. فقد كانت الدولة المغربية، من الأدارسة إلى المرابطين والموحدين والسعديين ثم العلويين — تمارس سلطتها على كافة أنحاء البلاد، من طنجة إلى الكويرة، ومن البحر إلى الصحراء.
وقد شكلت البيعة، بإعتبارها نظامًا سياسيًا وروحيًا، الرابط التاريخي بين العرش والشعب، بما في ذلك سكان الأقاليم الجنوبية الذين ظلوا أوفياء لبيعتهم للملوك العلويين. وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية، وشهادات الرحالة والمؤرخين، وكذا المراسلات السلطانية التي تؤكد ممارسة المغرب سيادته الإدارية والدينية على هذه المناطق قبل فترة الإستعمار.
مع دخول الإستعمار إلى المنطقة في مطلع القرن العشرين، حاولت القوى الإستعمارية تفكيك الوحدة الترابية للمغرب عبر إتفاقيات مجحفة، مثل إتفاقية 1912، التي فرضت نظام الحماية، ثم تقسيم البلاد بين مناطق نفوذ فرنسي وإسباني.
غير أنّ المغرب لم يفقد قطّ وعيه بوحدته الترابية، وإستمر النضال الوطني متمسكًا بمبدأ إسترجاع كافة الأقاليم المغتصبة. وقد تُوّج هذا المسار بملحمة المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975، التي جسّدت أروع صور التلاحم بين العرش والشعب، وأكدت للعالم أجمع أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
من الناحية القانونية، يعتمد المغرب في دفاعه عن وحدته الترابية على أسس صلبة مستمدة من الشرعية التاريخية والقانون الدولي.
فقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 1975 أكد بوضوح وجود روابط قانونية وتاريخية بين المغرب وسكان الصحراء، وهو ما يدحض مزاعم الإنفصال التي تروج لها بعض الأطراف المعادية.
كما إنتهج المغرب سياسة دبلوماسية ناجعة قائمة على الحوار والتعاون والتنمية، مكّنت من تعزيز موقفه في مختلف المحافل الدولية، حيث باتت أغلب الدول تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب سنة 2007، حلاً واقعياً وذا مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
لم تقتصر مقاربة المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية على الجانب السياسي والدبلوماسي فحسب، بل شملت أيضًا البعد التنموي.
فقد أطلق الملك محمد السادس، نصره الله، مشاريع كبرى في الأقاليم الجنوبية، مثل الميناء الأطلسي بالداخلة، والطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقة المتجددة، والبنية الجامعية والطبية المتقدمة.
هذه المشاريع لم تُعزز فقط الإندماج الإقتصادي والإجتماعي بين مختلف جهات المملكة، بل جعلت من الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الإفريقية ومركزًا إستراتيجيًا للتعاون جنوب–جنوب.
يُجمع كل المغاربة، على إختلاف مشاربهم، على أن قضية الصحراء المغربية هي قضية كل مواطن، وليست قضية النظام السياسي وحده.
فقد تجسّد هذا الإجماع في تعبئة وطنية شاملة، وفي حضور القضية الصحراوية في كل مجالات التربية والثقافة والإعلام والدبلوماسية الموازية.
كما أصبح الدفاع عن الوحدة الترابية واجبًا وطنيًا مقدسًا، يعبّر عن إنتماء المغاربة إلى وطنهم، وعن إيمانهم العميق بوحدة مصيرهم.
إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية ليست مجرد شعار سياسي، بل هي عقيدة وطنية وركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة.
فمنذ قرون والمغاربة يذودون عن أرضهم بتلاحم بين العرش والشعب، وبإيمان راسخ بعدالة قضيتهم. واليوم، ومع الإعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء، تتأكد صوابية الرؤية الملكية الحكيمة التي جعلت من التنمية والدبلوماسية ركيزتين لترسيخ هذه الوحدة.
وستظل الصحراء المغربية إلى الأبد في حضن الوطن الأم، شاهدة على أن المغرب، من طنجة إلى الكويرة، أمة واحدة لا تتجزأ، وتاريخ مجيد لا يُمحى.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي