أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
أبو السمن يطلق مشروع إعادة تأهيل طريق "المفرق - منشية حسن" الحاج توفيق : ضرورة تحويل النظافة العامة لثقافة مجتمعية الرئيس الإيراني: شعبنا لن يخضع أبدا بوتين: حرب أوكرانيا تقترب من نهايتها ومستعد للقاء زيلينسكي عشرات القتلى والجرحى .. حصيلة ثقيلة لضحايا الغارات الإسرائيلية في لبنان 70 قتيلا في هجوم بشمال شرق الكونغو وتنديد أممي بالعنف ساها .. كيف تحول الطموح العسكري التركي إلى كابوس إستراتيجي لإسرائيل؟ عجلون ترفع 75 طنًا من النفايات خلال 4 أشهر وتطلق حملات توعوية بيئية مكثفة لغز المريض رقم صفر .. كيف تسلل (هانتا) إلى السفينة السياحية الهولندية؟ باكستان تواصل جهود الوساطة وإيران تحذر من التعاون مع الجيش الأمريكي قبيل مفاوضات واشنطن .. لهذه الأسباب يصعّد نتنياهو الحرب على لبنان العلاونة: تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يتطلب خطوات تطبيقية واضحة #عاجل الجيش : اسقاط مسيّرتين خلال محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة للأردن شيطان في هيئة أب .. تشييع ضحايا جريمة مروعة هزت الولايات المتحدة كمين بعد تفجير مفخخة .. 12 قتيلا من الأمن وتدمير مركز شرطة باكستاني تحذير إيراني لسفن تجارية محددة في مضيق هرمز الكويت تعلن رصد مسيّرات معادية أعلى سلطة قضائية سورية تلاحق جنرالا أمنيا وثلاثة وزراء سابقين مراجعة علمية تشكك .. الابتعاد عن وسائل التواصل لا يحسن النفسية مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء اتفاقية أوسلو
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الوحدة الترابية للمملكة المغربية: قضية وجود...

الوحدة الترابية للمملكة المغربية: قضية وجود وهوية وطنية راسخة.

02-11-2025 02:56 PM

تُعدّ الوحدة الترابية للمملكة المغربية من أقدس القضايا الوطنية، ومن الركائز الأساسية التي بُنيت عليها الدولة المغربية منذ نشأتها. فهي ليست مجرّد مسألة سياسية أو حدود جغرافية، بل هي قضية وجود وهوية، تعبّر عن إستمرارية الأمة المغربية في الدفاع عن أرضها ووحدتها منذ قرون طويلة. لقد شكلت الوحدة الترابية محورًا ثابتًا في السياسة الداخلية والخارجية للمغرب، ومرجعًا جامعًا لكل المغاربة، ملكًا وشعبًا، بإعتبارها رمز السيادة الوطنية وضمان إستقرار الدولة ووحدتها.

إنّ تاريخ المغرب حافل بالشواهد التي تُثبت أن السيادة المغربية على كامل ترابه تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ. فقد كانت الدولة المغربية، من الأدارسة إلى المرابطين والموحدين والسعديين ثم العلويين — تمارس سلطتها على كافة أنحاء البلاد، من طنجة إلى الكويرة، ومن البحر إلى الصحراء.


وقد شكلت البيعة، بإعتبارها نظامًا سياسيًا وروحيًا، الرابط التاريخي بين العرش والشعب، بما في ذلك سكان الأقاليم الجنوبية الذين ظلوا أوفياء لبيعتهم للملوك العلويين. وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية، وشهادات الرحالة والمؤرخين، وكذا المراسلات السلطانية التي تؤكد ممارسة المغرب سيادته الإدارية والدينية على هذه المناطق قبل فترة الإستعمار.

مع دخول الإستعمار إلى المنطقة في مطلع القرن العشرين، حاولت القوى الإستعمارية تفكيك الوحدة الترابية للمغرب عبر إتفاقيات مجحفة، مثل إتفاقية 1912، التي فرضت نظام الحماية، ثم تقسيم البلاد بين مناطق نفوذ فرنسي وإسباني.
غير أنّ المغرب لم يفقد قطّ وعيه بوحدته الترابية، وإستمر النضال الوطني متمسكًا بمبدأ إسترجاع كافة الأقاليم المغتصبة. وقد تُوّج هذا المسار بملحمة المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975، التي جسّدت أروع صور التلاحم بين العرش والشعب، وأكدت للعالم أجمع أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.

من الناحية القانونية، يعتمد المغرب في دفاعه عن وحدته الترابية على أسس صلبة مستمدة من الشرعية التاريخية والقانون الدولي.
فقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي سنة 1975 أكد بوضوح وجود روابط قانونية وتاريخية بين المغرب وسكان الصحراء، وهو ما يدحض مزاعم الإنفصال التي تروج لها بعض الأطراف المعادية.
كما إنتهج المغرب سياسة دبلوماسية ناجعة قائمة على الحوار والتعاون والتنمية، مكّنت من تعزيز موقفه في مختلف المحافل الدولية، حيث باتت أغلب الدول تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب سنة 2007، حلاً واقعياً وذا مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

لم تقتصر مقاربة المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية على الجانب السياسي والدبلوماسي فحسب، بل شملت أيضًا البعد التنموي.
فقد أطلق الملك محمد السادس، نصره الله، مشاريع كبرى في الأقاليم الجنوبية، مثل الميناء الأطلسي بالداخلة، والطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقة المتجددة، والبنية الجامعية والطبية المتقدمة.
هذه المشاريع لم تُعزز فقط الإندماج الإقتصادي والإجتماعي بين مختلف جهات المملكة، بل جعلت من الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الإفريقية ومركزًا إستراتيجيًا للتعاون جنوب–جنوب.

يُجمع كل المغاربة، على إختلاف مشاربهم، على أن قضية الصحراء المغربية هي قضية كل مواطن، وليست قضية النظام السياسي وحده.
فقد تجسّد هذا الإجماع في تعبئة وطنية شاملة، وفي حضور القضية الصحراوية في كل مجالات التربية والثقافة والإعلام والدبلوماسية الموازية.
كما أصبح الدفاع عن الوحدة الترابية واجبًا وطنيًا مقدسًا، يعبّر عن إنتماء المغاربة إلى وطنهم، وعن إيمانهم العميق بوحدة مصيرهم.

إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية ليست مجرد شعار سياسي، بل هي عقيدة وطنية وركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة.
فمنذ قرون والمغاربة يذودون عن أرضهم بتلاحم بين العرش والشعب، وبإيمان راسخ بعدالة قضيتهم. واليوم، ومع الإعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء، تتأكد صوابية الرؤية الملكية الحكيمة التي جعلت من التنمية والدبلوماسية ركيزتين لترسيخ هذه الوحدة.
وستظل الصحراء المغربية إلى الأبد في حضن الوطن الأم، شاهدة على أن المغرب، من طنجة إلى الكويرة، أمة واحدة لا تتجزأ، وتاريخ مجيد لا يُمحى.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع