أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
إعلام عبري: 6 قتلى و100 جريح في حصيلة أولية بعراد حريق في سوق الخضروات بالمشارع السعودية تمهل دبلوماسيين إيرانيين 24 ساعة للمغادرة إيران تطلق رابع رشقة صاروخية على إسرائيل خلال نحو ساعتين في ثاني ايام العيد .. مقتل شخص طعنا في جرش أكسيوس: إدارة ترمب تناقش شكل محادثات سلام مع إيران تزرع في الأغوار أم في مضيق هرمز؟ منصات الأردنيين تسأل عن لغز سعر البندورة إصابة عدة أشخاص بهجوم صاروخي إيراني على مدينة ديمونا أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية يتفقد جاهزية العمل الجمركي خلال عطلة عيد الفطر حرب إيران .. حياد سويسرا يُجمد صادرات الأسلحة إلى أمريكا قبرص: بريطانيا قالت إن قاعدتيها لدينا لن تُستخدما في حرب إيران سقوط 198 شظية صاروخية في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية إسرائيل تستهدف موقعًا بحثيًا يُستخدم في تطوير مكونات نووية بطهران رابطة العالم الإسلامي تدين الاعتداء الإسرائيلي على بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا الإدارة المحلية: غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة وبالتنسيق مع كافة الجهات إصابة 20 شخصًا في ديمونة جراء هجوم صاروخي إيراني محافظ نابلس يشيد بالكفاءة والمهنية العالية التي تتمتع به الكوادر الطبية الأردنية وزير الطاقة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي إعلام عبري: 20 مصابا في ديمونة جراء هجوم إيراني
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الإمتحان التنافسي للتعيين: إذلال الأكفّاء وظلم...

الإمتحان التنافسي للتعيين: إذلال الأكفّاء وظلم بلا مبرر

29-10-2025 09:16 AM

في كل مرة تُعلن فيها وزارة أو جهة رسمية عن الإمتحان التنافسي للتعيين، نرى نفس المشهد: قوائم طويلة من المتقدمين الأكفّاء، وكل واحد منهم يحمل مؤهلات علمية وخبرات عملية، ينجح بعضها ويُحرم منها بسبب نظام إختبارات لا يعكس قدراتهم الحقيقية. هذا الإمتحان، الذي يُفترض أن يكون أداة للعدالة والكفاءة، غالبًا ما يتحول إلى أداة للإذلال والحرمان.

الإمتحان التنافسي يُقيس مهارات محددة بشكل تقليدي، ويُغفل عن قدرات المتقدمين العملية، الإبداعية، والقيادية. النتيجة: كفاءات حقيقية تُستبعد، في حين يتم ترشيح آخرين بناءً على معايير لا علاقة لها بالكفاءة الفعلية. هذا الوضع لا يضر بالأفراد فحسب، بل يضر أيظا بالمجتمع والدولة، إذ يضيّع الفرصة على الإستفادة من خبرات ومواهب قادرة على تحقيق التنمية والإرتقاء بالمؤسسات.

علاوة على ذلك، يخلق هذا النظام شعورًا بالإحباط واليأس لدى الشباب المتفوقين، مما قد يدفعهم للهجرة أو تغيير مساراتهم بعيدًا عن مجالات تخصصهم. لا أحد يجادل بأن العدالة والمنافسة ضروريان، لكن عندما تصبح أدوات الإختيار غير عادلة ومضللة، فإنها تتحول إلى عقبة أمام بناء مجتمع يعتمد على الكفاءات الحقيقية.

لذلك، يجب المطالبة بإلغاء الإمتحان التنافسي للتعيين بالشكل الحالي، وإستبداله بنظام يقدّر المعرفة والخبرة العملية، ويراعي قدرات الأفراد الإبداعية والقيادية، مع إعتماد معايير شفافة وعادلة. فالعدالة الحقيقية لا تأتي من مجرد القدرة على تذكر معلومات محدودة في إختبار قصير، بل من القدرة على تقييم الفرد بشكل شامل، بما يضمن إستفادة المجتمع من أفضل الكفاءات.

إن إستمرار هذا النظام يمثل ظلمًا بلا مبرر للأكفاء، ويقوض فرص التنمية الحقيقية. فالوقت قد حان لإعادة النظر، وإعطاء الفرصة لكل شخص مستحق بناءً على قدراته ومؤهلاته الفعلية، وليس على إختبار قد يكون مجرد حاجز اصطناعي.

هذا الامتحان، الذي يُفترض أنه يقيس الكفاءة والمهارة، غالبًا ما يتحول إلى لعبة قاسية، صعبة التعاطي، حيث تُختبر القدرة على الصمود أمام الضغط النفسي أكثر من اختبار القدرات الفعلية. الأسئلة صُممت لتربك، والمواعيد النهائية ضاغطة حتى على أصحاب العقول الأكثر استعدادًا. كل خطأ بسيط يصبح سببًا لإحباط المتقدمين، وكل غموض في صياغة السؤال يُستخدم كسلاح لإظهار "تفوق" بعضهم على الآخرين.

الجانب الأكثر إذلالًا في هذه العملية هو شعور المتقدمين بأنهم مجرد أرقام، خاضعين لنظام لا يقدّر الجهد الحقيقي ولا يأبه للمعاناة الإنسانية. الإنتظار الطويل للإعلانات، الإجراءات المعقدة، ومراقبة كل حركة خلال الإمتحان، كلها تضيف إلى الإحساس بأن المرشحين مجرد أدوات للتسلية أو تجربة لقياس الصبر.

صعوبة الإمتحان ليست فقط في تعقيد الأسئلة، بل في كيفية التعامل مع القواعد غير المكتوبة، والمعايير الغامضة التي قد تتغير من دورة إلى أخرى. كل ذلك يجعل تجربة الإمتحان التنافسي تجربة مهينة، تُختبر فيها الروح أكثر من الذكاء، ويخرج منها المتقدمون إما محطمين نفسيًا أو أكثر حذرًا وخوفًا من الفشل، بدلاً من أن يكونوا محفزين لتقديم أفضل ما لديهم.

إن وصف الإمتحانات التنافسية للتعيين بالكفاءة وحده هو مجرد واجهة؛ الحقيقة المرّة هي أنها أحيانًا مصنع للإذلال النفسي، حيث يُقاس الإنسان لا بما يعرف، بل بما يتحمّل. وفي هذا السياق، يصبح "النجاح" مجرد صراع للبقاء النفسي، وليس تتويجًا للجهد والمعرفة الحقيقية.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي













تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع