23 شهيدا بغزة وحماس تتهم نتنياهو بتخريب اتفاق وقف إطلاق النار
جولة مفاوضات مرتقبة بين الحكومة اليمنية والحوثيين لتبادل 2900 محتجز
هل تنبأ مسلسل (عائلة سيمبسون) بجزيرة إبستين؟
اختطاف والدة مذيعة شهيرة من قلب منزلها في عملية غامضة
جرس إنذار .. إسبانيا تحظر دخول القصر دون 16 عاماً على وسائل التواصل
منتخب الشباب تحت 20 عامًا ينطلق لمعسكر تدريبي خارجي في سنغافورة
«دعواتك كانت أمان» .. رسالة مؤثرة من رضا البحراوي لوالدته بعد رحيلها
لاعبة سويدية ترفض تكريم الفيفا بسبب اسرائيل
هل فشل علاج حياة الفهد في الخارج؟ ابنة الفنانة الكويتية تكشف الحقيقة
وفاة ثريا قابل «خنساء القرن العشرين»
مستشفى الأميرة بسمة يفتتح مبنى الطوارئ الجديد بتقنيات متطورة
حكيم زياش يحسم موقفه من مرافقة الوداد إلى كينيا
الأردن يرسّخ نموذجًا وطنيًا متقدمًا في مكافحة السرطان بالتزامن مع اليوم العالمي للمرض
أراضٍ سكنية مخدومة بأسعار ميسرة في ضاحية الأميرة إيمان
الأردن والاتحاد الأوروبي يبحثان تعزيز التعاون الأمني والدفاعي ومتابعة مخرجات القمة المشتركة
الخارجية: عمّان تستضيف اجتماعات أممية لبحث تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
بلدية مادبا الكبرى توقع اتفاقية مع بنك تنمية المدن لإعادة جدولة المديونية
سلطة إقليم البترا تبحث تطوير إدارة الموقع الأثري والنقل السياحي وتسريع مشاريع الاستدامة
مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م
افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين – حفظه الله – أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة، في لحظة وطنية تتجدد فيها الآمال بمواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث في مختلف المجالات. وتستعد الحكومة لتقديم مشروع الموازنة العامة للعام الجديد، وهو الحدث السنوي الذي يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حيويةً وتأثيرًا في مستقبل الوطن: تمويل التعليم العام والعالي.
فما زال التعليم في الأردن — رغم ما تحقق من منجزات نوعية — يواجه تحديات تمويلية متراكمة أثّرت على جودة المخرجات، وكفاءة المؤسسات، وعدالة فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي. ومن هنا تأتي أهمية أن تتضمن الموازنة المقبلة رؤية تمويلية متكاملة تعكس إدراك صُنّاع القرار بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأجدى والأبقى.
ومن المفيد في هذا السياق أن نعيد التذكير بأهم المناهج التي تناولت تمويل التعليم في الفكر الاقتصادي والتربوي، والتي يمكن أن تسهم في إلهام السياسات الوطنية القادمة.
المنهج الاقتصادي
ينظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا اقتصاديًا في رأس المال البشري، يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق النمو. ويقيس جدوى الإنفاق التعليمي بمدى مردوديته الاقتصادية على الفرد والمجتمع.
ويركّز هذا الاتجاه على الكفاءة في تخصيص الموارد، وعلى أهمية مشاركة القطاع الخاص والأفراد في تمويل التعليم، باعتباره مسؤولية مجتمعية لا حكومية فقط.
غير أن هذا المنهج يتعرض لانتقادات حين يختزل قيمة التعليم في العائد المادي، متجاهلاً أبعاده الاجتماعية والثقافية.
المنهج الاجتماعي
يؤكد أن التعليم حق أساسي يجب أن تكفله الدولة لجميع المواطنين، وأن هدف التمويل هو تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص لا مجرد الكفاءة.
ويرى أن أي تراجع في تمويل التعليم العام يؤدي إلى اتساع الفجوة الاجتماعية بين الطبقات، ما يستدعي التزامًا حكوميًا مستمرًا في تغطية كلف التعليم وضمان الوصول إليه.
ومع ذلك، يواجه هذا المنهج تحديًا في ظل الضغوط المالية المتزايدة على الموازنة العامة.
المنهج التوفيقي
يحاول الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ويدعو إلى تبني سياسات تمويل مشتركة تجمع بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
ويرى أن تحقيق التنمية التعليمية المستدامة يتطلب تنويع مصادر التمويل، وتوجيهها بذكاء نحو المجالات ذات الأولوية الوطنية.
ويمثل هذا المنهج اتجاهًا واقعيًا يناسب المرحلة الأردنية الراهنة، إذ يسعى إلى تحقيق التوازن بين جودة التعليم واستدامة تمويله.
مناهج أخرى مؤثرة
* المنهج السياسي: يربط التمويل بالتوجهات والسياسات العامة للدولة، ويرى أن التعليم يُموَّل بمقدار ما يحتل من مكانة في سلم أولويات الحكومة والبرلمان.
* المنهج المؤسسي: يركّز على كفاءة المؤسسات التعليمية في إدارة مواردها وتحقيق نتائج ملموسة بأقل كلفة ممكنة، وهو ما يتقاطع مع مفاهيم الحوكمة والمساءلة.
* المنهج التخطيطي: ينظر إلى التمويل ضمن إطار التخطيط الوطني الشامل، ويربطه بالاحتياجات المستقبلية من القوى العاملة وباستراتيجيات التنمية المستدامة.
* المنهج السلوكي: يُبرز دور الأفراد والمؤسسات في تشكيل واقع التمويل، من خلال أنماط السلوك الاستهلاكي والقرارات المتعلقة بالقروض والمنح والإنفاق على التعليم.
إن تمويل التعليم ليس بندًا مالياً في الموازنة فحسب، بل هو قرار وطني استراتيجي يرتبط بمستقبل الإنسان الأردني.
ولذلك، فإن المطلوب في المرحلة المقبلة هو صياغة نموذج وطني متوازن يجمع بين المناهج السابقة، بحيث تظل الدولة الضامن الأول للحق في التعليم، مع فتح المجال لشراكات مسؤولة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
كما أن ربط التمويل بمؤشرات الأداء وجودة المخرجات، وتوجيهه وفق الأولويات الوطنية، كفيل بتحقيق كفاءة أعلى وعدالة أوسع واستدامة مالية أفضل.
إن إدراج ملف تمويل التعليم ضمن نقاشات مجلس الأمة حول الموازنة القادمة، سيبعث برسالة وطنية مفادها أن بناء الإنسان هو المشروع الأردني الأول، وأن كل دينار يُنفق في التعليم هو استثمار مباشر في أمن الوطن وتنميته ومستقبله.