ترامب يقول إنه يتوقع "الليلة" ردا من إيران على المقترح الاميركي الأخير
"الصحة العالمية": ست إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس هانتا
عطية: مجلس النواب أنجز قوانين تمس حياة المواطن بشكل مباشر
"عملاق منهك" .. هكذا ترى الصين الولايات المتحدة بعد الحرب على إيران
تقارير استخبارية أمريكية تكشف كيف يقود مجتبى خامنئي إيران
استقرار أسعار السلع محليا رغم ارتفاع الغذاء عالميا
السجن 3 سنوات لطبيب أردني وشقيقه بعد إدانتهما بإنشاء حساب وهمي للإساءة إلى قضاة
العقبة تطلق حملة "روحها بترد الروح" باسترداد نقدي يصل إلى 25% لتنشيط السياحة الداخلية
تسرّب نفطي قبالة جزيرة خرج الإيرانية
عقوبات أمريكية جديدة على متعاملين مع إيران .. هذه رسالة واشنطن لبكين
ارتفاع ملموس بأعداد زوار المواقع الأثرية والسياحية بالمملكة مقارنة بالعام الماضي
رئيس مجلس النواب: السلام والاستقرار لا يتحققان دون إقامة الدولة الفلسطينية
الغارديان: ترامب ترك نتنياهو يتصرف في غزة ولبنان كما يريد ولن يوقفه إلا في حالة واحدة!
"المتقاعدين العسكريين" تؤجل أقساط القروض الشخصية (السلف) لشهر أيار
مواطنون يطالبون الجهات المعنية بتكثيف الجولات الرقابية على المحال التجارية
#عاجل للمرة الثالثة على التوالي .. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين الأردني
غزيّون في الضفة الغربية المحتلة تقطّعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب
هتشوفي إيه؟ .. كلمات زوجة هاني شاكر التي صدمت نبيلة عبيد
ترامب: وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا من 9 إلى 11 مايو
في كل وطنٍ حيّ، تُشكّل الأغنية الشعبية نبض الشارع وذاكرة الناس، فهي مرآةٌ تعكس وعي الأمة وشعورها الجمعي . وفي الأردن ، تبرز الأهزوجة الوطنية بوصفها واحدًا من أنقى أشكال التعبير عن الإنتماء ، إذ وُلدت من ضمير الفلاحين والجنود والأمهات والمعلمين ، لتغدو جزءًا من الموروث الوطني الذي يُلهب الحماس ويُذكّر بالمروءة والبطولة والولاء للوطن والقيادة.
غير أنّ هذا الفن الشعبي الأصيل لم يَسلم في الآونة الأخيرة وكنا بدأنا نلحظ من محاولات التهميش والتشويه، إذ وُجّهت إليه اتهامات باطلة من قبل من يعتقدون أنهم إعلاميين ، تربطه بظواهر العنف الجامعي والتوترات الشبابية وما يحدث كن شغب بين الخين والآخر ، وهي اتهامات تُثير التساؤل: هل يُعقل أن يُدان التراث ومكنوناته لأنه ما زال ينبض بالحياة ويثير الحماس ويربطنا بتراب هذا الحمى ؟
الحقيقة أنّ من يهاجم الأهزوجة الوطنية إنما يستهدف، عن قصد أو جهل، جوهر الهوية الأردنية نفسها. فالأهزوجة ليست صرخة غضب، بل أنشودة فخرٍ وتكاتف، نشأت لتجمع الناس لا لتفرّقهم. هي ذاكرة وطنٍ قاوم وقاتل، ثم بنى وصمد، وظلّ يردّد "هي لله، هي للوطن". فكيف تتحول هذه الروح إلى تهمة؟
إنَّ تحميل الأهزوجة مسؤولية العنف الجامعي هي محاولة تسطيح خطير للمشكلة، وتجاهل لجذورها الاجتماعية والتربوية. فالعنف لا يولد من الكلمات، بل من غياب القيم التي كان هذا الفن يكرّسها. الأهزوجة في حقيقتها مدرسة في الانتماء، تُعلّم الشاب أن يعتز بعشيرته دون أن يحتقر غيره، وأن يحب وطنه دون أن يتعالى على أحد.
إنّ إسكات صوت الأهزوجة الوطنية تحت ذريعة محاربة العنف، ليس حلاً، بل خسارة جديدة لقيمنا الأصيلة. المطلوب هو إعادة توجيهها وتوظيفها ثقافيًا وتربويًا في المدارس والجامعات لتكون وسيلة لغرس الفخر المسؤول والانتماء الواعي.
إنّ من يسعى لتشويه هذا التراث إنما يعمل – بوعي أو بدونه – على تفريغ الوجدان الوطني من رموزه العاطفية، لتتحول الهوية إلى شعارات باردة لا تُحرك فينا شيئًا. والأخطر أن يُترك الجيل بلا أناشيد تُذكّره بأن حبّ الأردن ليس ترفًا، بل عهدًا يحب أن يدوم .
لذلك، فإن الدفاع عن الأهزوجة الوطنية اليوم ليس دفاعًا عن فنٍ شعبي فحسب ، أو موسيقى عشوائية نسمعها ، بل عن ذاكرة وطن ووجدان شعب ، عن الصوت الذي قال يومًا في وجه الريح :
"الله ، الوطن ، الملك"...
ولا يزال يقولها، بإخلاصٍ لا يشيخ ولن يخبو .