تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري!
السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي
الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الأردن: درجات الحرارة تقترب من 20 مئوية الخميس
العقوبة القصوى .. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب
توصية برفع سن تقاعد الشيخوخة في الأردن
600 ألف سائح دخلوا للاردن الشهر الماضي
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي
رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
في كل وطنٍ حيّ، تُشكّل الأغنية الشعبية نبض الشارع وذاكرة الناس، فهي مرآةٌ تعكس وعي الأمة وشعورها الجمعي . وفي الأردن ، تبرز الأهزوجة الوطنية بوصفها واحدًا من أنقى أشكال التعبير عن الإنتماء ، إذ وُلدت من ضمير الفلاحين والجنود والأمهات والمعلمين ، لتغدو جزءًا من الموروث الوطني الذي يُلهب الحماس ويُذكّر بالمروءة والبطولة والولاء للوطن والقيادة.
غير أنّ هذا الفن الشعبي الأصيل لم يَسلم في الآونة الأخيرة وكنا بدأنا نلحظ من محاولات التهميش والتشويه، إذ وُجّهت إليه اتهامات باطلة من قبل من يعتقدون أنهم إعلاميين ، تربطه بظواهر العنف الجامعي والتوترات الشبابية وما يحدث كن شغب بين الخين والآخر ، وهي اتهامات تُثير التساؤل: هل يُعقل أن يُدان التراث ومكنوناته لأنه ما زال ينبض بالحياة ويثير الحماس ويربطنا بتراب هذا الحمى ؟
الحقيقة أنّ من يهاجم الأهزوجة الوطنية إنما يستهدف، عن قصد أو جهل، جوهر الهوية الأردنية نفسها. فالأهزوجة ليست صرخة غضب، بل أنشودة فخرٍ وتكاتف، نشأت لتجمع الناس لا لتفرّقهم. هي ذاكرة وطنٍ قاوم وقاتل، ثم بنى وصمد، وظلّ يردّد "هي لله، هي للوطن". فكيف تتحول هذه الروح إلى تهمة؟
إنَّ تحميل الأهزوجة مسؤولية العنف الجامعي هي محاولة تسطيح خطير للمشكلة، وتجاهل لجذورها الاجتماعية والتربوية. فالعنف لا يولد من الكلمات، بل من غياب القيم التي كان هذا الفن يكرّسها. الأهزوجة في حقيقتها مدرسة في الانتماء، تُعلّم الشاب أن يعتز بعشيرته دون أن يحتقر غيره، وأن يحب وطنه دون أن يتعالى على أحد.
إنّ إسكات صوت الأهزوجة الوطنية تحت ذريعة محاربة العنف، ليس حلاً، بل خسارة جديدة لقيمنا الأصيلة. المطلوب هو إعادة توجيهها وتوظيفها ثقافيًا وتربويًا في المدارس والجامعات لتكون وسيلة لغرس الفخر المسؤول والانتماء الواعي.
إنّ من يسعى لتشويه هذا التراث إنما يعمل – بوعي أو بدونه – على تفريغ الوجدان الوطني من رموزه العاطفية، لتتحول الهوية إلى شعارات باردة لا تُحرك فينا شيئًا. والأخطر أن يُترك الجيل بلا أناشيد تُذكّره بأن حبّ الأردن ليس ترفًا، بل عهدًا يحب أن يدوم .
لذلك، فإن الدفاع عن الأهزوجة الوطنية اليوم ليس دفاعًا عن فنٍ شعبي فحسب ، أو موسيقى عشوائية نسمعها ، بل عن ذاكرة وطن ووجدان شعب ، عن الصوت الذي قال يومًا في وجه الريح :
"الله ، الوطن ، الملك"...
ولا يزال يقولها، بإخلاصٍ لا يشيخ ولن يخبو .