استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي
ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا
البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية
صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان
الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة
وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية
محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم
رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى
وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات
مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان
السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية
الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية
الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين
سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل
وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني
احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق
3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي
تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب
بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
في كل وطنٍ حيّ، تُشكّل الأغنية الشعبية نبض الشارع وذاكرة الناس، فهي مرآةٌ تعكس وعي الأمة وشعورها الجمعي . وفي الأردن ، تبرز الأهزوجة الوطنية بوصفها واحدًا من أنقى أشكال التعبير عن الإنتماء ، إذ وُلدت من ضمير الفلاحين والجنود والأمهات والمعلمين ، لتغدو جزءًا من الموروث الوطني الذي يُلهب الحماس ويُذكّر بالمروءة والبطولة والولاء للوطن والقيادة.
غير أنّ هذا الفن الشعبي الأصيل لم يَسلم في الآونة الأخيرة وكنا بدأنا نلحظ من محاولات التهميش والتشويه، إذ وُجّهت إليه اتهامات باطلة من قبل من يعتقدون أنهم إعلاميين ، تربطه بظواهر العنف الجامعي والتوترات الشبابية وما يحدث كن شغب بين الخين والآخر ، وهي اتهامات تُثير التساؤل: هل يُعقل أن يُدان التراث ومكنوناته لأنه ما زال ينبض بالحياة ويثير الحماس ويربطنا بتراب هذا الحمى ؟
الحقيقة أنّ من يهاجم الأهزوجة الوطنية إنما يستهدف، عن قصد أو جهل، جوهر الهوية الأردنية نفسها. فالأهزوجة ليست صرخة غضب، بل أنشودة فخرٍ وتكاتف، نشأت لتجمع الناس لا لتفرّقهم. هي ذاكرة وطنٍ قاوم وقاتل، ثم بنى وصمد، وظلّ يردّد "هي لله، هي للوطن". فكيف تتحول هذه الروح إلى تهمة؟
إنَّ تحميل الأهزوجة مسؤولية العنف الجامعي هي محاولة تسطيح خطير للمشكلة، وتجاهل لجذورها الاجتماعية والتربوية. فالعنف لا يولد من الكلمات، بل من غياب القيم التي كان هذا الفن يكرّسها. الأهزوجة في حقيقتها مدرسة في الانتماء، تُعلّم الشاب أن يعتز بعشيرته دون أن يحتقر غيره، وأن يحب وطنه دون أن يتعالى على أحد.
إنّ إسكات صوت الأهزوجة الوطنية تحت ذريعة محاربة العنف، ليس حلاً، بل خسارة جديدة لقيمنا الأصيلة. المطلوب هو إعادة توجيهها وتوظيفها ثقافيًا وتربويًا في المدارس والجامعات لتكون وسيلة لغرس الفخر المسؤول والانتماء الواعي.
إنّ من يسعى لتشويه هذا التراث إنما يعمل – بوعي أو بدونه – على تفريغ الوجدان الوطني من رموزه العاطفية، لتتحول الهوية إلى شعارات باردة لا تُحرك فينا شيئًا. والأخطر أن يُترك الجيل بلا أناشيد تُذكّره بأن حبّ الأردن ليس ترفًا، بل عهدًا يحب أن يدوم .
لذلك، فإن الدفاع عن الأهزوجة الوطنية اليوم ليس دفاعًا عن فنٍ شعبي فحسب ، أو موسيقى عشوائية نسمعها ، بل عن ذاكرة وطن ووجدان شعب ، عن الصوت الذي قال يومًا في وجه الريح :
"الله ، الوطن ، الملك"...
ولا يزال يقولها، بإخلاصٍ لا يشيخ ولن يخبو .