تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري!
السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي
الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الأردن: درجات الحرارة تقترب من 20 مئوية الخميس
العقوبة القصوى .. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب
توصية برفع سن تقاعد الشيخوخة في الأردن
600 ألف سائح دخلوا للاردن الشهر الماضي
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي
رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
تشير المؤشرات المسحية والماكرو-اقتصادية إلى تحوّل الراتب الشهري في الأردن من مورد للمعيشة إلى دفعة أولى تُستهل فيها مصاريف الشهر وتُنتهي سريعاً، ما يترك شريحة واسعة من الأسر عرضة للصدمات الاقتصادية الطفيفة ويجعل التكافل غير الرسمي (الاعتماد الأسري، دفتر الدين، المقايضة، واستخدام أدوات التوفير الجزئية مثل تطبيقات الكاش باك) شبكة أمان أساسية لكنها هشة. هذه الظاهرة تُشكّل تهديداً للأمن الإنساني لأن استدامة سبل العيش تعتمد اليوم على آليات غير رسمية لا توفر الحماية المؤسسية ، وضمن هذا السياق علينا التوقف عند بعض النقاط منها :
1. المنهجية والمصادر : فالتحليل يجمع بين مراجعة مصادر رسمية (تقارير المصرف المركزي ومسوح Household Expenditure and Income) وبيانات سوقية موثّقة، إضافة إلى مراجعة للتقارير الصحافية والدراسات الاستقصائية الصادرة عن مؤسسات بحثية مستقلة. ركّزت القراءة على مؤشرات الأجر الأدنى، هيكل إنفاق الأسر، مستوى الدين الأسري، وسلوكيات التكيف الاجتماعي (الادخار غير الرسمي، المقايضة، دفتر الدين، وبيع الأصول الصغيرة).
2. واقع الأجور والقدرة الشرائية : ففي 1 كانون الثاني 2025 عُدِّل الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً أردنياً شهرياً (≈ 410 دولاراً تقريباً حسب أسعار الصرف السائدة في تلك الفترة)، وهو ارتفاع نسبي لكنه لا يلغي الفجوة الكبيرة بين الأجر وتكاليف السكن والطاقة والغذاء ، حيث أن اعتماد الأسر على الأجور الصغيرة مع وجود التزامات ثابتة عالية يجعل من صمود الدخل أسبوعياً ظاهرة متوقعة ، ما يقتضي رفع الحد الأدنى إلى مستوى لائق يتطلب ربطه بمؤشر تكلفة السلة الاستهلاكية ومراجعة دورية تراعي التضخم ونفقات السكن الأساسية.
3. أنماط الإنفاق وقصر عمر الراتب : ومن خلال مسوح استقصائية أظهرت أن نسبة ملحوظة من الأسر تنفد مخصصاتها خلال الأسبوع الأول أو الثالث من الشهر (دراسات سابقة تشير إلى أن نحو 39% ينفقون كامل دخلهم خلال الأسبوع الأول في دراسات إقليمية ومحلّية)، ما يكشف عن تراكم التزامات شهرية ثابتة (إيجارات، أقساط، فواتير) تفوق قدرة الدخل الشهري المتوسط على التحمل ، ما يظهر انخفاض الطلب الاستهلاكي المتقلب داخل الشهر، اعتماد متزايد على الائتمان القصير الأجل، وضغوط نفسية ومجتمعية تزيد من هشاشة الأسر ضد صدمات بسيطة (فقدان عمل مؤقت، نفقة طارئة).
4. أدوات التكيف: الاقتصاد الموازي والاعتماد غير الرسمي ، حيث تبلورت سلسلة من استراتيجيات التكيّف : مثل
دفاتر الدين في محلات التجزئة: آلية ائتمانية محلية تُدار بثقة اجتماعية، تسمح بتأجيل الدفع لكنها لا تُسجل نظامياً ولا تحمي المستفيد من ارتفاع الأسعار أو فقدان المورد ، وتبلور ما يسمى المقايضة وتبادل السلع والخدمات: عادت كآلية لتخفيف الضغط النقدي، لكنها تقلل من فعالية السوق الرسمي وتُخفي انخفاض القدرة الشرائية عن مؤشرات القياس الرسمية ، فضلاً عن بيع الأصول الصغيرة (ذهب، مخزون منزلي): وسيلة سريعة لسبر السيولة لكنها تستنزف الرأسمال الاجتماعي والأسري ، هذا عدا عن
استخدام تطبيقات الكاش باك وأدوات التوفير الرقمي: وسيلة لتحصيل عوائد هامشية من الإنفاق، لكنها ليست بديلاً للسياسات الاجتماعية أو لتعويض فجوة الدخول ، و هذه الآليات تخفف الألم قصير الأمد لكنها تزيد من هشاشة المدى المتوسط إذا كانت بديلة عن سياسات إعادة توزيع أو تأمين اجتماعي فعّال.
5. تبعات على الأمن الإنساني والاستقرار الاجتماعي : فعندما يتحوّل تأمين الاحتياجات الأساسية إلى معاملة يومية تعتمد على أواصر شخصية وغير رسمية، ينكمش هامش الأمن الإنساني الرسمي.
لهذا نجد أن النتائج المتوقعة تشمل:
ارتفاع مخاطر الفقر المُتكرر والانتكاس الاقتصادي للأسرة ، وتآكل رأس المال الاجتماعي (عند استنزاف مدخرات الذهب أو الأصول الشخصية) ، وتوسع سوق الائتمان غير الرسمي وزيادة نسبة الدين الأسري مقابل الدخل القومي.
6. مقترحات سياسة عامة استراتيجية (أولويات قابلة للتنفيذ) : ربط الحد الأدنى للأجور بمؤشر تكلفة السلة الاستهلاكية مع مراجعة ربع سنوية لضمان الحفاظ على القوة الشرائية ، هذا مع إعادة النظر في رواتب المتقاعدين الضمان الاجتماعي ، وتسديد كامل مديونيات من هم فوق الستين عاماً ، من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي ضمن برنامج تقسيط ميسر جدا ، هذا بالتزامن شبكات حماية اجتماعيّة مُستجيبة : عبر قرارات تستهدف الإنفاق الأساسي (دعم مباشر مشروط/غير مشروط للسكن والطاقة) بدل دعم عام يلتئم حول الطبقات الأعلى ، فضلاً عن تنظيم الائتمان الصغير الرسمي لدعم سيولة الأسر بآليات شفافة وبفوائد ميسّرة، وتقليل الاعتماد على واعتماد دفاتر الدين غير المنظمة ، مع برامج استدامة دخل مؤقتة (عمل عام، تحويلات نقدية مشروطة بتدريب) تعمل كصمام أمان خلال فترات الصدمة وتخفض بيع الأصول الرأسمالية للأسر ، إضافة إلى
تعزيز الشمول المالي الرقمي وترويج أدوات ادخار مرنة (بما في ذلك شراكات مع منصات الكاش باك) لكن بوصفها مكملة لا بديل عن السياسات الحقيقية لمعالجة الفقر.
7. مؤشرات قياس نجاح السياسة (مقترح مراقبة) : سيما وأن نسبة الأسر التي تنفق كامل دخلها خلال الأسبوع الأول (مستهدف خفضها 50% خلال 3 سنوات) ، حيث أن نسبة الدخل المخصصة للسكن مقابل الدخل الإجمالي (مؤشر عبء السكن) ، ومعدل الاستدانة الأسرية إلى الناتج المحلي ودرجة الاعتماد على الائتمان غير الرسمي ، و
احتياطيات الأصول الأسرية المستخدمة لسد النفقات الطارئة (مثل مبيعات الذهب) ، وجدير بالذكر بهذه العجالة أن
الأزمة ليست مجرد «رواتب قصيرة الأمد»؛ إنها تحوّل بنيوي في علاقة الأسرة بالاقتصاد الرسمي فقد أصبحت السيولة الشهرية مادة قابلة للتبخر بسرعة، ما يستدعي نهجاً استراتيجياً متعدّد المحاور يدمج سياسات الأجور والتقاعد ، شبكات الحماية، الشمول المالي، وتنظيم الائتمان ، فالحلول المؤقتة والاجتهادية (دفاتر الدين، المقايضة، الكاش باك) تُظهر مرونة شعبية تستحق التقدير، لكنها غير كافية لاستعادة الأمن المعيشي المستدام أو ضمان الكرامة الإنسانية كحق أساسي ، وفي تقديرنا أن قراءة كهذه ، هي مؤشر خطير جداً ، في وقت تلوح فيه التصريحات الحكومية بأن برامج التشغيل في القطاع الحكومي استنفذت ذاتها ، ما يعني أن علاج البطالة بين فئة الشباب يقتضي منهج خارج الصندوق ، فضلاً عن واقع المسنيين فوق سن الستين عاماً من المتقاعدين ضمان اجتماعي والذين لا تصل رواتبهم إلى 500 دينار ، لا يتقاضون منها إلا خمسين ديناراً بسبب الديون المتراكمة عليهم ، وفي المقابل مازال عمل الضمان الاجتماعي تجاه معالجة مشاكلهم نمطيا تقليدياً ، وهنا نتساءل اين برامج تسديد الديون وتوحيدها من قبل الضمان الاجتماعي لكل من تجاوز سن الستين عاماً ، وأين حمايتهم من المطاردة التنفيذية لمن توجد عليهم قضايا إيجار منازل في المحاكم ؟!! هل يعقل فوق كل ما ذكر أن يحبس ستيني على أجرة منزل ، عن أي ضمان لهذا المسن نتحدث ، هذه مسؤولية إنسانية تشترك في حلها جميع المؤسسات ، حتى لا تخالف القانون الدولي الإنساني ، ويبقى الأردن نموذجاً في الإلتزام بكافة الإتفاقيات الدولية التي تضمن حق المسنين بكرامة ، وهم في خريف العمر ، هذا مع الإسراع في حل أزمة الأمن المعيشي التي تضرب في نخاع الأمن الإنساني الأردني ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي