وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري!
السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي
الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الأردن: درجات الحرارة تقترب من 20 مئوية الخميس
العقوبة القصوى .. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب
توصية برفع سن تقاعد الشيخوخة في الأردن
600 ألف سائح دخلوا للاردن الشهر الماضي
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي
رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك
تُعدّ الممرات والمضائق المائية الحيوية الشرايين الأساسية للأمن الاقتصادي والعسكري والسياسي للعالم ، وأي تهديد لها لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل البعد العسكري، السياسي، والدبلوماسي، بما يجعل هذه الممرات مفتاحاً محتملاً لتصاعد النزاعات الإقليمية إلى مواجهة عالمية ، وفي هذه العجالة
نحاول القراءة عبر نهجًا متعدد الأبعاد يجمع بين التحليل القانوني الدولي، القدرات العسكرية، الديناميات الاقتصادية، والسيناريوهات الاستراتيجية للممرات الحيوية مع تقييم المخاطر وتوصيات استراتيجية لتعزيز الأمن العالمي ، بداية دعونا نلقي نظرة على
تصنيف الممرات المائية الحيوية :
1. الممرات الحيوية العالمية (Global Chokepoints)
مضيق هرمز (Hormuz Strait): يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ويعتبر البوابة الأساسية للطاقة من الخليج العربي إلى الأسواق الدولية.
قناة السويس (Suez Canal) : شريان أساسي للتجارة بين أوروبا وآسيا، ونقطة اختناق رئيسية في البحر الأحمر.
مضيق ملقا / سنغافورة (Malacca / Singapore Strait): يربط المحيطين الهندي والهادئ، ويعد من أكثر الممرات ازدحامًا لشحنات الطاقة والسلع التجارية .
باب المندب (Bab el-Mandeb) : رابط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، حيوي لتجارة النفط والشحن عبر قناة السويس.
بحر الصين الجنوبي (South China Sea) : محور اقتصادي وعسكري استراتيجي، يشهد توترات بين الصين والدول الإقليمية وحلفاءها، مع تأثير مباشر على التجارة العالمية.
2. الممرات الإقليمية (Regional Strategic Straits) :
مضيق كوريا، مضيق Øresund، مضيق كيرتش ، وغالبًا ما تكون هذه الممرات ساحة اختبار لقوة الردع العسكري والدبلوماسي، وتمثل تحديات أمنية إقليمية متصاعدة قد تتسرب إلى نطاق عالمي عند تدخل القوى الكبرى.
3. الممرات الثانوية والتكتيكية
تشمل القنوات المحلية والممرات البحرية الضيقة، التي يمكن أن تصبح نقاط اشتعال تكتيكية عند تصاعد التوترات، خصوصًا إذا ارتبطت بمصالح استراتيجية أو حيوية.
وفي تقديرنا أن ما سلف يقتضي " التحليل القانوني الدولي " و وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، تتمتع الممرات المائية بحرية الملاحة ، أي محاولة لإغلاق مضيق حيوي تعتبر خرقًا للقانون الدولي وتبرر الرد العسكري أو الدبلوماسي من قبل الدول المتضررة ،
فالقانون الدولي يعزز الحاجة إلى آليات إدارة الأزمات متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة وحماية التجارة والطاقة العالمية ، سيما وأن النزاعات حول الممرات الحيوية تُصنَّف ضمن الأمن البحري الدولي، وأي اعتداء على هذه الممرات يُعد عملًا عدوانيًا دوليًا يترتب عليه مساءلة قانونية وسياسية دولية ، والآن دعونا نتوقف عند البعد العسكري والأمني لهذه الممرات ، وهي في تقديرنا تأتي على النحو التالي :
1. القدرة على التحكم بالممرات
السيطرة على مضيق استراتيجي تتطلب تفوقًا بحريًا وجويًا عالي المستوى، أنظمة دفاع ساحلية متقدمة، ونظم مراقبة واستطلاع دقيقة ، وأي محاولة للسيطرة بالقوة تواجه تحديات أمام أساطيل متعددة الجنسيات، وتستدعي استراتيجيات بحرية متكاملة تشمل الدفاع والهجوم وإدارة الأزمات.
2. التهديدات غير التقليدية ، مثل
الإرهاب البحري والقرصنة ، والهجمات السيبرانية على نظم الملاحة والتحكم البحري ، فضلاً عن التغيرات المناخية، مثل انخفاض مستويات المياه أو الأعاصير، مما يزيد من احتمالية الحوادث البحرية.
3. نماذج التصعيد العسكري :
المرحلة الأولى: حادث محدود، مثل هجوم على سفينة أو مناوشة بحرية.
المرحلة الثانية: تدخل إقليمي من الدول المتضررة مباشرة.
المرحلة الثالثة: تدخل القوى الكبرى، تصعيد متعدد الأطراف، احتمال اندلاع مواجهة واسعة النطاق تشمل أساطيل بحرية، قوات جوية، وتهديدات نووية أو سيبرانية .
أما فيما يخص الجانب الاقتصادي والاستراتيجي العالمي ، فإن
التأثير الاقتصادي يعمل على تعطيل الممرات الحيوية ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع، واختلال سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف الشحن العالمي ، في حين أن التأثير السياسي ، يعمل على تصعيد الأزمات الدبلوماسية وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية ، وهذا كله يوثر على الأمن العالمي ، لأن أي تهديد أو تعطيل للممرات يضع الأمن الاستراتيجي للدول الكبرى على المحك، ويزيد من احتمالية تدخل عسكري متعدد الأطراف ، مما يمظهر سيناريوهات التصعيد المحتملة ، مثل :
1. أزمة النفط في مضيق هرمز ،
فأي هجوم متعمد أو محاولة لإغلاق المضيق من قبل إيران قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية وارتفاع أسعار الطاقة ، بالتالي فإن الدول المتضررة، مثل السعودية والولايات المتحدة وأعضاء تحالفاتها، قد تتدخل عسكرياً، ما يرفع احتمالية التصعيد إلى مواجهة إقليمية واسعة، مع آثار عالمية على أسواق الطاقة والتجارة.
2. تعطيل قناة السويس وباب المندب
وإغلاق هذه الممرات، سواء عبر حادث عرضي أو هجوم متعمد، سيؤدي إلى اختلال سلاسل الإمداد الدولية وتأخير الملاحة التجارية ، والدول الكبرى ستُجبر على اتخاذ إجراءات حماية، مما يرفع احتمالية تدخل عسكري متعدد الأطراف وتصعيد النزاع الإقليمي إلى مستوى عالمي.
3. النزاع في بحر الصين الجنوبي ، و
التوترات بين الصين والدول الإقليمية، مع تدخل الولايات المتحدة لضمان حرية الملاحة، يمكن أن تتحول أي مناوشة محدودة إلى أزمة دولية معقدة ، والاحتمال هنا متوسط إلى مرتفع، ويعتمد على سرعة تدخل القوى الكبرى واستجابتهم للتصعيد.
4. تصعيد إقليمي محدود في مضائق كوريا وكيرتش ، والمناوشات في هذه الممرات غالباً ما تكون تكتيكية واختبارًا للردع العسكري، إلا أن تصاعدها يعتمد على تدخل قوى عظمى أو تضخم الأزمة عبر التحالفات الدولية.
5. الهجمات الإرهابية والقرصنة البحرية
الممرات الحيوية مثل ملقا وباب المندب معرضة لهجمات إرهابية وعمليات قرصنة ، وعادة ما تكون محدودة، لكنها قد تؤدي إلى تصعيد غير مقصود إذا استهدفت سفناً تجارية لدول كبرى، ما يدفع إلى تدخل سريع لتجنب تأثيرها على الاقتصاد والأمن البحري.
وضمن ما سبق لا بد لنا من طرح ما نسميه " التوصيات الاستراتيجية " وتأتي على النحو التالي :
1. تعزيز الأمن البحري الدولي: تنسيق الأساطيل العالمية، تبادل المعلومات الاستخباراتية، والردع المشترك.
2. إدارة النزاعات الدبلوماسية: وساطة متعددة الأطراف، الاتفاقيات القانونية، وآليات تسوية النزاعات.
3. تطوير بدائل لوجستية: خطوط شحن بديلة وشبكات نقل بري/سكك حديدية لتخفيف الاعتماد على مضيق واحد.
4. الاستعداد للتغيرات المستقبلية: الأخذ في الاعتبار التغير المناخي، الهجمات السيبرانية، والتطورات العسكرية الحديثة، مع تحديث الاستراتيجيات بشكل مستمر ، وتبقى الممرات المائية الحيوية تمثل نقاط قوة وضعف حرجة للأمن العالمي ، وأي صراع حولها، مهما كان محليًا، يحمل القدرة على التصعيد إلى مواجهة دولية شاملة إذا تورطت القوى الكبرى ، لهذا إدارة هذه الممرات تتطلب تكامل قانوني، اقتصادي، عسكري، ودبلوماسي، مع استشراف المخاطر المستقبلية بدقة علمية وعسكرية رفيعة المستوى ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على العالمي .