تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري!
السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي
الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الأردن: درجات الحرارة تقترب من 20 مئوية الخميس
العقوبة القصوى .. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب
توصية برفع سن تقاعد الشيخوخة في الأردن
600 ألف سائح دخلوا للاردن الشهر الماضي
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي
رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
لطالما كانت الجامعات في أي مجتمع مرآة تعكس مستوى التقدّم الحضاري، والنهضة الفكرية، والحراك العلمي. وفي الأردن، تُشكّل الجامعات أحد أبرز روافد التنمية البشرية، ومصدرًا رئيسيًا لإعداد الكفاءات الوطنية. غير أن الحديث عن الجامعات الأردنية لا يخلو من الجدل؛ ففي الوقت الذي تُروّج فيه الجهات الرسمية والإعلامية لصورة زاهية عن التعليم العالي في البلاد، يُعبّر كثير من الطلبة وأساتذة الجامعات والمراقبين عن خيبة أملهم من واقع جامعي مثقل بالتحديات، بعيد في أحيان كثيرة عن الطموحات.
الجامعات الأردنية.. منجزات لا تُنكر
لا يمكن إنكار أن الأردن، رغم موارده المحدودة، استطاع أن يُؤسس بنية جامعية واسعة نسبيًا. فعدد الجامعات الحكومية والخاصة اليوم يفوق الثلاثين، تنتشر في مختلف المحافظات، وتستقطب آلاف الطلبة من الأردن وخارجه. وقد ساهمت هذه الجامعات في إعداد أجيال من الأطباء، والمهندسين، والمعلمين، الذين ساهموا بدورهم في بناء الدولة وخدمة المجتمع.
الواقع.. تحديات صارخة
رغم هذه الإنجازات، إلا أن الواقع الجامعي الأردني يواجه تحديات عميقة:
تراجع جودة التعليم
يعاني كثير من الطلبة من نظام تعليمي يُركّز على الحفظ والتلقين بدل التفكير النقدي والإبداع، وهو ما يعرف بتيار الجمود. إضافة لتقليص مساحة البحث العلمي الحقيقي، التي تجعل من العملية التعليمية أقرب إلى الروتين منها إلى الشغف.
الواسطة والمحسوبية في التعيين في الجامعات تُعدُّ من الظواهر الخطيرة التي تؤثر بشكل سلبي على العملية التعليمية، وعلى مستقبل الأجيال، وعلى سمعة المؤسسات الأكاديمية.
البطالة بين الخريجين
يُعتبر ملف البطالة من أكثر الملفات المؤرقة، حيث تظهر الإحصاءات الرسمية نسب بطالة مرتفعة بين خريجي الجامعات، وخصوصًا في التخصصات الإنسانية. ويطرح هذا تساؤلات جدّية حول مواءمة مخرجات التعليم الجامعي لحاجات سوق العمل.
التمويل والخصخصة
تعاني الجامعات الحكومية من نقص حاد في التمويل، ما يدفع بعضها لرفع الرسوم الجامعية، أو اللجوء إلى برامج موازية وموازي دولي، تُثقل كاهل الطلبة ويزيد ذلك من الضعف و الرداءة في المحصل التعليمي. أما الجامعات الخاصة، فغالبًا ما تُتهم بأنها مؤسسات ربحية لا تولي الجودة التعليمية الإهتمام الكافي، وقد أصبحت في وقتنا الحاضر تزاحم الجامعات الحكومية في التخصصات الهندسية والطبية والتكنولوجية الحديثة.
ضعف البحث العلمي
لا تزال موازنات البحث العلمي متواضعة، مقارنةً بالدول الأكثر تقدما وحداثة، ما يُضعف من قدرة الجامعات على إنتاج المعرفة، ويجعلها في كثير من الأحيان مستهلكة للعلم لا منتجة له.
العنف الجامعي وضعف الحياة الطلابية
برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة العنف الجامعي، والتي تُعد مؤشرًا خطيرًا على غياب الحوار، وضعف البُعد الثقافي والفكري في البيئة الجامعية. كما أن الحياة الطلابية، من حيث الأنشطة والحرية السياسية والنقابية، لا تزال تعاني من القيود.
الخيال.. صورة مثالية بعيدة المنال
يروج الخطاب الرسمي لصورة مثالية عن الجامعات الأردنية: مراكز تميز أكاديمي، وحاضنات للابتكار، وبيئة جاذبة للطلبة العرب والأجانب. تُقدَّم الجامعات على أنها قاطرة التنمية، وقلب النهضة الوطنية. إلا أن هذه الصورة تبدو، في نظر الكثيرين، أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، خصوصًا في ظل غياب إصلاحات جذرية تعالج الأسباب الحقيقية لتراجع الأداء الجامعي.
ما بين الواقع والخيال.. الحاجة إلى مراجعة وطنية
الوصول إلى جامعات وطنية حقيقية، تضاهي نظيراتها في العالم المتقدّم، يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحات شاملة تشمل:
إعادة النظر في سياسات القبول والتخصصات الجامعية، وربطها بسوق العمل.
تحفيز أعضاء الهيئة التدريسية، على البحث العلمي المتمكن من مواكبة العلم والحداثة، والبعد عن تيار الجمود الذي الحق الضرر الأكبر بكل مكونات الجامعات والصروح العلمية المتنوعة.
عدم إستقلالية الجامعات، وإخضاعها لهيئة رقابية حكومية، بعيدًا عن التدخلات السياسية أو المصالح الشخصية.
تعزيز الحريات الطلابية، وفتح المجال لحياة فكرية وثقافية حقيقية داخل الجامعات.
الجامعات الأردنية تقف اليوم عند مفترق طرق. بين واقع مأزوم مليء بالتحديات، وخيال طموح يُراد له أن يتحقق. وفي هذا الفاصل الدقيق، يُطرح السؤال: هل نملك الشجاعة والقدرة على تحويل هذا الخيال إلى واقع؟ أم سنبقى ندور في حلقة مفرغة من الخطابات الإنشائية والممارسات البيروقراطية؟ الإجابة لا تزال بيد صانع القرار، وبيد المجتمع الأكاديمي، وبالأساس، بيد الطلبة أنفسهم الذين هم الأمل والمستقبل المطلوب.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي