أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الأردن .. الغذاء والدواء تغلق 3 مطاعم في أحد المولات لوجود حشرات ولي العهد: يوم عمل مثمر في مدينة دافوس السويسرية نصراوين: لا استحقاقات دستورية أو قانونية لعضوية الأردن بمجلس السلام وزير سابق: وجود الأردن في مجلس السلام يعد أمرا ضروريا سعر الذهب عالميا يتخطى حاجز 4900 دولار لأول مرة الاتحاد يتأهل لنهائي كأس الأردن للسيدات لكرة القدم رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة المراسل الحربي ويفتتح مبنى المجمع الإداري الأردن .. 9% من حوادث الإصابات ناجمة عن التتابع القريب مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة بلديات المملكة تزرع نحو 70 ألف شجرة ضمن حملة التشجير والتخضير بلدية المعراض تشارك بحملة التشجير الوطنية ارتفاع الأسهم الأوروبية بعد إعلان ترامب عن اتفاق إطار بشأن غرينلاند بلدية شرحبيل بن حسنة تنفذ مشروع التشجير والتخضير اجتماع في مجلس الأمن بشأن سوريا وول ستريت جورنال: أميركا تسعى بجدية لتغيير النظام في كوبا قبل نهاية العام الحالي كتيب للبقاء 5 أيام .. غرينلاند ترفع جاهزية مواطنيها لمواجهة "الطوارئ" وقفة أمام مكتب النائب العام بعدن تطالب بكشف مصير 61 مخفيا قسرا كأجساد بلا أرواح .. لاجئو جنين بين مطرقة "سور الحديد" وسندان تقويض الأونروا ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة قبول استقالة البشير من الخارجية وترفيعات وإحالات إلى التقاعد - أسماء
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام إذا اشتعلت المنطقة .. هل يحتمل الاقتصاد...

إذا اشتعلت المنطقة .. هل يحتمل الاقتصاد الأردني صدمة الحرب؟

11-10-2025 02:04 AM

بقلم: الدكتور المحامي يزن سليم عناب - تصاعد التوتر في الشرق الأوسط من جديد يعيد القلق إلى الأسواق العالمية، لكنه بالنسبة للأردن لا يبدو حدثًا سياسيًا بعيدًا بقدر ما هو تهديد اقتصادي مباشر يمكن أن يطال حياة الناس وأسعار الوقود والسلع وحتى قيمة الدينار في السوق. فالأردن يعتمد بشكل شبه كامل على إستيراد الطاقة، وأي اضطراب في المنطقة، خصوصًا إذا تجددت المواجهة بين إيران وكيان الاحتلال الإسرائيلي وامتدت لتشمل لبنان، يعني بالضرورة ارتفاع أسعار النفط، وربما وصولها إلى مستويات تفوق قدرة الاقتصاد المحلي على الاحتمال. ارتفاع سعر البرميل حتى لو بعشرة دولارات فقط سينعكس فورًا على أسعار المحروقات في السوق المحلية، وهو ما يترجم بزيادة واضحة في تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء. ومن الطبيعي أن تنتقل هذه الزيادة إلى السلع الأساسية، فيرتفع معها معدل التضخم ويضعف الدخل الحقيقي للمواطن.

تاريخيًا، كل اضطراب إقليمي كبير ترك أثرًا سريعًا في الاقتصاد الأردني، ليس فقط عبر الطاقة بل من خلال كلفة الاستيراد والشحن والتأمين. وإذا كانت حرب غزة عام 2023 قد رفعت أسعار النفط بنحو 10% فقط، فإن أي مواجهة تشمل إيران أو لبنان قد ترفع الأسعار بأضعاف ذلك، خصوصًا إذا تأثرت الممرات البحرية في الخليج أو شرق المتوسط. مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى زيادة كبيرة في كلف الشحن، ما سيجعل السلع المستوردة، من الغذاء إلى الأدوية، أكثر تكلفة، ويضغط على التجار والمستهلكين معًا.

في المقابل، هناك جانب آخر من الصورة يتمثل في الذهب. فعند أول إشارة لتوتر أو أزمة، يتجه الأردنيون تقليديًا نحو شراء الذهب كوسيلة لحفظ القيمة، تمامًا كما حدث في السنوات الماضية. من المرجح أن يشهد السوق المحلي إقبالًا متزايدًا على السبائك والمجوهرات في حال اندلاع مواجهة واسعة، ما قد يرفع الأسعار داخليًا بنسبة ملحوظة. هذه الظاهرة تحمل وجهين: فهي تمنح بعض النشاط لقطاع الصياغة والتجارة، لكنها تسحب جزءًا من السيولة النقدية من السوق، وهو ما قد يبطئ حركة البيع والشراء في القطاعات الأخرى.

أما القطاع المصرفي، فسيواجه مرحلة من الحذر والترقب. رؤوس الأموال غالبًا ما تتجه نحو التحفظ في فترات التوتر، والاستثمارات الجديدة تميل إلى التباطؤ حتى تتضح الصورة. البنك المركزي الأردني يمتلك خبرة طويلة في إدارة مثل هذه المراحل، ومن المتوقع أن يحافظ على استقرار الدينار والسيولة، لكن أي ارتفاع عالمي في التضخم أو في أسعار الفائدة سينعكس تدريجيًا على السوق المحلية، وقد ترفع البنوك أسعار الفائدة بشكل طفيف لضمان توازن السوق وحماية الدينار.

الاقتصاد الأردني بطبيعته مرن، لكنه حساس لأي تغير في محيطه الإقليمي. ارتفاع أسعار النفط سيزيد الضغط على الموازنة العامة وعلى فواتير الطاقة المدعومة، وقد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في بعض بنود الإنفاق أو في سياسات التسعير. أما المواطن، فسيشعر بالضغط في مصروفه اليومي، خاصة في النقل والمواد الغذائية والخدمات، ما يعني أن القدرة الشرائية ستتراجع إذا استمر التوتر لفترة طويلة.

ورغم هذه الصورة المقلقة، تبقى هناك فرص محدودة يمكن استغلالها. فاستقرار الأردن النسبي مقارنة بدول الجوار قد يجذب بعض رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة أكثر أمانًا. كما أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا قد يعزز نشاط التجارة في هذا القطاع داخل السوق المحلي. إلا أن هذه المكاسب تظل جزئية، ولا يمكن أن تعوّض الخسائر التي ستنتج عن ارتفاع كلف الطاقة والتضخم.

في النهاية، قد لا يكون الأردن طرفًا في أي حرب محتملة، لكنه سيتأثر اقتصاديًا كما لو أنه في قلبها. فاقتصاد صغير ومفتوح مثل الاقتصاد الأردني لا يمكنه أن يعزل نفسه عن تقلبات الإقليم. وإذا ما اندلعت مواجهة شاملة، فالمعادلة ستكون واضحة: أسعار النفط إلى ارتفاع، التضخم يعود بقوة، والذهب يصبح الملاذ الآمن الوحيد. المطلوب في مثل هذه المرحلة هو استعداد مسبق وسياسات مرنة توازن بين حماية المواطن والحفاظ على استقرار الاقتصاد، لأن أي تأخير في الاستجابة سيجعل تكلفة الأزمة أكبر وأطول أثرًا.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع