أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
في الصباح أم على مدار اليوم .. متى يُفضّل تناول الألياف؟ الأونروا تخفض ساعات العمل والخدمات في مراكزها نتيجة نقص التمويل الدولي يقتل أي شيء يسبح فيه .. تعرّفوا إلى جاكوزي الموت في خليج المكسيك ارتفاع صادرات الأردن الى دول الاتحاد الأوروبي أفيال تسحق صيادا أميركيا حتى الموت حذاء «حي» مصنوع من المشروم يلفت الأنظار في أسبوع ميلانو للتصميم بينهم رئيس البرلمان .. ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف 300 مسؤول ونائب وزير المياه الأردني يلتقي سفير أذربيجان لتعزيز التعاون في قطاع المياه والطاقة المتجددة من هو المتهم الموقوف في هجوم فندق واشنطن هيلتون؟ لمحبي اللوز الأخضر .. فوائد قد لا تعرفونها رسمياً: اعتماد اسم (حزب الأمة) بدلاً من جبهة العمل الإسلامي "البلقاء التطبيقية" تحصل على المركز الثالث في بطولة الجامعات الأردنية للمناظرات باللغة العربية هل تبدأ العدالة الانتقالية في سوريا مع محاكمة عاطف نجيب؟ انقطاع (كابل) لعبة ملاهٍ في إشبيلية يُسقط الركاب ويصيب 4 أشخاص - فيديو ترمب يستغل حادث "هيلتون" للترويج لقاعة احتفالات بالبيت الأبيض رغم حكم بالإفراج عنها .. السلطات الأمريكية تعيد احتجاز أسرة مصرية عودة عمال من عملهم تنتهي بفاجعة في مصر 7 نصائح من علم النفس لتحقيق النجاح في الحياة اصفرار الأظافر: المناكير ليس وحده السبب .. بل هذه العادة اليومية الخاطئة بلدية جرش الكبرى تزيل 4 لوحات إعلانية وتخالف 36 منشأة
ثقافة الاعتذار… قوة لا ضعف
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام ثقافة الاعتذار… قوة لا ضعف

ثقافة الاعتذار… قوة لا ضعف

05-10-2025 06:37 AM

بقلم الإعلامي الدكتور محمد العشي - في زحمة الحياة وسرعة الأيام، يخطئ الإنسان ويصيب، يتقدّم ويتراجع، يقول ما لا يقصد، أو يتصرّف بدافع انفعال عابر. هذه طبيعة بشرية لا يمكن لأحد أن ينكرها. لكن الفارق الحقيقي بين إنسان وآخر لا يُقاس بغياب الخطأ، بل بقدرته على مواجهة ذاته، والاعتراف به، والتعبير عنه بشجاعة من خلال كلمة صغيرة تحمل أثرًا عظيمًا: "آسف".

الاعتذار ليس مجرّد لفظ عابر، بل هو موقف أخلاقي يعكس عمق التربية، ورقيّ النفس، ووعي الإنسان بأنّ الكرامة الإنسانية لا تعلوها كرامة. هو إشارة واضحة بأنّ العلاقة أغلى من الجدال، وأنّ قيمة الآخر محفوظة، مهما كان حجم الخلاف أو قسوة اللحظة.

ولأنّنا في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتزدحم فيه العلاقات الافتراضية أكثر من الحقيقية، أصبح الاعتذار حاجة مضاعفة. رسالة صغيرة عبر الهاتف، أو كلمة مكتوبة على عجل، قد تُنقذ صداقة سنوات أو تُعيد دفء أسرة كان الخلاف يهددها بالفتور. غير أنّ الأجمل من الاعتذار هو صدقه؛ فالناس يقرأون القلوب أكثر مما يقرأون الحروف.

إنّ ثقافة الاعتذار تعكس وعي المجتمعات. حينما يعتذر الأب لابنه عند الخطأ، يزرع في قلبه قيمة الاحترام. وحينما تعتذر الزوجة لزوجها أو العكس، يتجدد الحب وتترسخ الشراكة. وعندما يعتذر المسؤول لموظفيه أو المواطن لوطنه، يتجسّد معنى العدالة الإنسانية في أسمى صورها.

البعض يرى أنّ الاعتذار ضعف أو انتقاص من المكانة، لكن الحقيقة أنّه قمّة القوة. من يعتذر لا يخسر شيئًا، بل يكسب احترام نفسه أولاً، وثقة من حوله ثانيًا. هو فعل يعيد بناء الجسور بعد أن كادت أن تهدم، ويفتح نوافذ النور حيث أوشكت العتمة أن تسود.

وفي زمن كثرت فيه الضغوط والمشاحنات، نحن أحوج ما نكون إلى إعادة الاعتبار لثقافة الاعتذار. أن نُدرّسها لأبنائنا، ونمارسها في بيوتنا، ونكرّسها في مؤسساتنا. فهي ليست مجرد كلمة، بل فن من فنون الإنسانية، يربط بين الناس بخيوط من الودّ الصادق، ويُعيد ترتيب العلاقات على أساس من الاحترام المتبادل.

الاعتذار لا يقتصر على العلاقات الشخصية فقط، بل يمتد إلى حياتنا اليومية مع المجتمع. حينما نخطئ في الطريق، أو نُسيء من غير قصد إلى موظف أو عامل، كلمة بسيطة قد تُغيّر يومه بأكمله. فكم من ابتسامة أعادتها كلمة "عذرًا"، وكم من قلب انشرح باعتذار صادق.

قد يظن البعض أنّ الاعتذار يُقلّل من الهيبة، لكن الواقع أنّ أجمل القلوب هي تلك التي تعرف أنّ الخطأ لا ينتقص من قيمتها، بل يزيدها إنسانية حينما تُقرّ به. في النهاية، نحن بشر، نُخطئ ونصيب، لكن أجمل ما فينا أن نملك شجاعة القول: "لقد كنت مخطئًا، وأعتذر".

إنّ بناء مجتمع متماسك يبدأ من أبسط التفاصيل: كلمة طيبة، نظرة احترام، واعتذار عند الخطأ. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تُرسّخ دعائم الكرامة الإنسانية، وتبني جدارًا من المحبة يصمد أمام عواصف الحياة.

فالاعتذار ليس هزيمة، بل هو انتصار على كبرياء زائف، وبوابة إلى قلوب صافية، ومفتاح لبناء علاقات تدوم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع