الأردن .. الغذاء والدواء تغلق 3 مطاعم في أحد المولات لوجود حشرات
ولي العهد: يوم عمل مثمر في مدينة دافوس السويسرية
نصراوين: لا استحقاقات دستورية أو قانونية لعضوية الأردن بمجلس السلام
وزير سابق: وجود الأردن في مجلس السلام يعد أمرا ضروريا
سعر الذهب عالميا يتخطى حاجز 4900 دولار لأول مرة
الاتحاد يتأهل لنهائي كأس الأردن للسيدات لكرة القدم
رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة المراسل الحربي ويفتتح مبنى المجمع الإداري
الأردن .. 9% من حوادث الإصابات ناجمة عن التتابع القريب
مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة
بلديات المملكة تزرع نحو 70 ألف شجرة ضمن حملة التشجير والتخضير
بلدية المعراض تشارك بحملة التشجير الوطنية
ارتفاع الأسهم الأوروبية بعد إعلان ترامب عن اتفاق إطار بشأن غرينلاند
بلدية شرحبيل بن حسنة تنفذ مشروع التشجير والتخضير
اجتماع في مجلس الأمن بشأن سوريا
وول ستريت جورنال: أميركا تسعى بجدية لتغيير النظام في كوبا قبل نهاية العام الحالي
كتيب للبقاء 5 أيام .. غرينلاند ترفع جاهزية مواطنيها لمواجهة "الطوارئ"
وقفة أمام مكتب النائب العام بعدن تطالب بكشف مصير 61 مخفيا قسرا
كأجساد بلا أرواح .. لاجئو جنين بين مطرقة "سور الحديد" وسندان تقويض الأونروا
ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة
بقلم الدكتور المحامي يزن سليم عناب - في الأردن، لم يعد المواطن بحاجة إلى تقارير اقتصادية ليدرك حجم الضغوط التي يعيشها بلده؛ فالمؤشرات يلمسها يومياً في الأسعار المرتفعة، وفرص العمل المحدودة، والخدمات العامة التي ترهقها التحديات. هذه الأوضاع ليست وليدة الداخل فقط، بل هي انعكاس مباشر لمحيط ملتهب تحيط به الحروب والأزمات من كل جانب، من سوريا شمالاً، إلى فلسطين وغزة غرباً، مروراً بالعراق واليمن، وكلها تترك بصمتها الثقيلة على اقتصاد المملكة.
الحروب في سوريا، والاشتباكات المستمرة في غزة وفلسطين، والأزمات الممتدة في اليمن والعراق، كلها أزمات تفرض نفسها بقوة على المشهد الاقتصادي الأردني، وتترك آثاراً مباشرة وغير مباشرة على حياة الناس وفرص التنمية.
الأرقام وحدها تكفي لرسم صورة الضغوط؛ إذ ارتفع الدين العام في عام 2025 إل 46.27 مليار دينار، أي ما نسبته 118% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى تصل إليه المملكة في تاريخها. هذا الارتفاع يضع الحكومة أمام التزام متزايد بتسديد فوائد الدين، ما يحدّ من قدرتها على الاستثمار في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية.
ولا يقف الأمر عند حدود الدين، فملف اللاجئين يضيف عبئاً ثقيلاً. الأردن يستضيف ما يقارب 600 ألف لاجئ سوري مسجل، يشكلون ضغطاً مباشراً على الخدمات الأساسية من مدارس ومستشفيات ومياه. ورغم الدعم الدولي المقدم، تبقى الفجوة بين الاحتياجات الحقيقية والمساعدات المتاحة واسعة، لتتحمل الدولة والمجتمع الأردني الجزء الأكبر من الكلفة.
السياحة، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، لم تكن بمنأى عن هذه الاضطرابات. ورغم أن عائداتها وصلت إلى 7.239 مليار دينار عام 2024، فإنها سجلت تراجعاً بنسبة 2.3% عن العام الذي سبقه، نتيجةً للحرب في غزة وتصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة. هذا التراجع يعكس هشاشة القطاع أمام أي هزة سياسية أو عسكرية في المحيط.
أما التجارة والطاقة، فتعتمد المملكة بشكل شبه كامل على الاستيراد، ما يجعلها رهينة لارتفاع أسعار النفط أو اضطراب طرق التزويد. هذه المعطيات دفعت عجز الحساب الجاري إلى مستويات تقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يعكس حجم المخاطر على ميزان المدفوعات.
مجمل هذه الضغوط جعل البيئة الاستثمارية أكثر حذراً. المستثمرون يراقبون المشهد بقلق، وكلفة التمويل ارتفعت، فيما تقلصت شهية الاستثمارات طويلة الأمد في ظل استمرار الأزمات الإقليمية.
إن ما يعيشه الاقتصاد الأردني اليوم ليس ظرفاً عابراً، بل تحدٍ طويل الأمد يتطلب رؤية شجاعة تتجاوز الحلول التقليدية. على صانعي القرار أن يباشروا بإعادة هيكلة الإنفاق العام، بحيث يوجه نحو مشاريع إنتاجية تعزز النمو وتخلق فرص عمل، لا أن يستهلك في نفقات آنية لا أثر لها. كذلك فإن تنويع مصادر الدخل عبر دعم الصناعات الخفيفة والتكنولوجيا والخدمات الرقمية لم يعد خياراً بل ضرورة. وفي موازاة ذلك، يجب على الأردن بناء شراكات طاقية إقليمية ودولية تضمن له استقراراً في التزود وتخفيفاً من فاتورة النفط الباهظة. أما ملف اللاجئين، فيمكن تحويله من عبء إلى فرصة إذا ما استُثمرت المنح الدولية في مشاريع تشغيلية مشتركة تخدم اللاجئين والمجتمع الأردني معاً. وأخيراً، فإن تحسين بيئة الاستثمار بقوانين واضحة وحوافز مدروسة كفيل بجذب رؤوس أموال طويلة الأمد، ما يخفف من الاعتماد المفرط على القروض ويمنح الاقتصاد حصانة أكبر في مواجهة العواصف المقبلة.