ولي العهد: يوم عمل مثمر في مدينة دافوس السويسرية
نصراوين: لا استحقاقات دستورية أو قانونية لعضوية الأردن بمجلس السلام
وزير سابق: وجود الأردن في مجلس السلام يعد أمرا ضروريا
سعر الذهب عالميا يتخطى حاجز 4900 دولار لأول مرة
الاتحاد يتأهل لنهائي كأس الأردن للسيدات لكرة القدم
رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة المراسل الحربي ويفتتح مبنى المجمع الإداري
الأردن .. 9% من حوادث الإصابات ناجمة عن التتابع القريب
مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة
بلديات المملكة تزرع نحو 70 ألف شجرة ضمن حملة التشجير والتخضير
بلدية المعراض تشارك بحملة التشجير الوطنية
ارتفاع الأسهم الأوروبية بعد إعلان ترامب عن اتفاق إطار بشأن غرينلاند
بلدية شرحبيل بن حسنة تنفذ مشروع التشجير والتخضير
اجتماع في مجلس الأمن بشأن سوريا
وول ستريت جورنال: أميركا تسعى بجدية لتغيير النظام في كوبا قبل نهاية العام الحالي
كتيب للبقاء 5 أيام .. غرينلاند ترفع جاهزية مواطنيها لمواجهة "الطوارئ"
وقفة أمام مكتب النائب العام بعدن تطالب بكشف مصير 61 مخفيا قسرا
كأجساد بلا أرواح .. لاجئو جنين بين مطرقة "سور الحديد" وسندان تقويض الأونروا
ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة
قبول استقالة البشير من الخارجية وترفيعات وإحالات إلى التقاعد - أسماء
بقلم : الدكتور المحامي يزن سليم عناب - شهدت الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 ارتفاعاً لافتاً في الدين العام ليبلغ نحو 46.27 مليار دينار، وهو ما يعادل 118% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى في تاريخ المملكة. هذا الارتفاع لا يعكس مجرد أرقام مالية، بل يكشف عن تراكمات ممتدة في السياسات الاقتصادية والمالية، ويثير تساؤلات حقيقية حول قدرة الاقتصاد الوطني على الاستمرار بالاعتماد على الاقتراض كمصدر رئيسي للتمويل.
الأرقام الرسمية تظهر أن شهر تموز وحده شهد زيادة في الدين بنحو 250 مليون دينار، بينما تجاوزت الزيادة منذ بداية العام ثلاث مليارات دينار. والأخطر من ذلك أن هذه القروض لم تعد موجهة في معظمها لتمويل مشاريع إنتاجية أو استثمارات استراتيجية، بل أصبحت تذهب لتغطية نفقات تشغيلية متكررة مثل الأجور وخدمة الدين السابق. وهو ما انعكس في تضخم كلفة خدمة الدين التي تجاوزت في شهر واحد 535 مليون دينار، أي أكثر مما تنفقه الحكومة على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.
المعضلة الكبرى لا تكمن في حجم الدين وحده، بل في نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت مستويات خطرة. ففي ظل نمو اقتصادي ضعيف لا يتجاوز 2% إلى 3%، يصبح من شبه المستحيل خفض هذه النسبة إلى مستويات آمنة، حيث يتطلب ذلك تحقيق نمو مستدام بحدود 4% إلى 5%. وهذا النمو لن يتحقق من دون تغيير حقيقي في السياسات المتبعة، عبر تحفيز الاستثمار والإنتاجية، بدلاً من الاعتماد المستمر على الاقتراض لسد العجز.
ما يحتاجه الاقتصاد الأردني اليوم هو مراجعة جذرية للسياسات المالية، تبدأ بضبط النفقات التشغيلية، وترشيد الإنفاق العام بما يقلل من الحاجة إلى القروض قصيرة الأجل. وفي المقابل، يجب أن يكون تحفيز الإيرادات قائماً على توسيع قاعدة الاستثمار والنشاط الاقتصادي، لا على زيادة الضرائب والرسوم التي ترهق المواطنين والقطاع الخاص. كما أن إدارة الدين يجب أن تتسم بذكاء استراتيجي، من خلال تنويع أدوات الاقتراض وربطها بمشاريع إنتاجية قادرة على تحقيق عوائد مباشرة للاقتصاد والمجتمع.
إضافة إلى ذلك، من الضروري تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية سيعزز من قدرة الأردن على جذب استثمارات أجنبية مباشرة، وهو ما يرفع النمو ويخفف تدريجياً من الاعتماد على المديونية.
وبرأيي كمحامٍ متخصص في الاستثمار وخبيراً اقتصادياً إن استمرار الحكومة في الاعتماد على الاقتراض لتغطية نفقاتها التشغيلية يمثل مساراً بالغ الخطورة، ليس فقط على المالية العامة، بل على ثقة المستثمرين والمجتمع الدولي في الاقتصاد الأردني. فالمديونية بهذا المستوى تهدد الاستقرار الاجتماعي وتضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية. الحل لا يكمن في الاقتراض أكثر، بل في بناء استراتيجية مالية واقتصادية تقوم على الاستثمار المنتج، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتبني إصلاحات قانونية تحمي المستثمر وتمنحه بيئة مستقرة وشفافة. إن أي تأخير في هذا التحول سيجعل كلفة الإصلاح أكبر بكثير في المستقبل، وربما يضع الاقتصاد على حافة أزمة لا يمكن تجاوزها بسهولة.