تعزيز التحالف العسكري: رئيس الأركان السوري يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي في دمشق
بالأسماء .. الملك يلتقي 11 شخصية أردنية بارزة في قصر الحسينية
القاضي يشيد يتطور (الذكاء الاصطناعي) في فيتنام
ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟
إسرائيل تصعّد ضد الأونروا: قطع المياه والكهرباء عن مقراتها في القدس الشرقية
ملفات إبستين تُجبر الأمير آندرو على مغادرة مقر إقامته الملكي ليلًا
مسلحون يقتلون 35 شخصا على الأقل في وسط غرب نيجيريا
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في أريحا
تركيا والسعودية توقعان اتفاقية بملياري دولار
إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية
إيران تنقل محادثات النووي مع واشنطن من إسطنبول إلى عمان
مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية في باحته
توصيات باستحداث منصب «محافظ الضمان» ومراجعة رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا
ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق الذي ينهي إغلاق الحكومة الأميركية
وزير النقل: منح موافقات مبدئية لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية
إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة خلال نشاط قرب شمال غزة
ضبط 5 مركبات عطلت حركة السير واستعراض متهور في العقبة
مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء
أ. صايل خليفات - يحتل التعليم الإلكتروني اليوم مساحة ضخمة على واقع خريطة التعليم في الأردن، ولم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح قطبا رئيسيًّا في العمليّة التعليميّة بعد جائحة كورونا.
ويبدو للمتابعين أن هذا النمط التعليميّ يعيش حالةً من الفوضى والازدحام، إذ تتنازع في الساحة عددٌ من المنصات التي تتنافس بمختلف الوسائل على المعلمين ذوي القاعدة الدعائيّة الواسعة والطلاب، وتدّعي كلٌ منها التفوق في خدمة طلبة الثانويّة العامة تحديدًا، مستندةً في دعاياتها إلى نسب نجاح غير دقيقة.
وبينما حصل بعضُها على ترخيص ٍرسميٍّ، ما يزال بعضها الآخر يعمل في مناطق رماديّة، في ظل تداخل جهات مختلفة في صلاحيات الترخيص، التي وجب في الأصل أن تكون حصرًا ضمن مسؤوليّة وزارة التربية والتعليم.
ومن المعروف أنّ بعض مؤسسات القطاع التعليمي الحكوميّ تُعاني ترهلاً إداريًا ونقصًا في الكوادر المؤهلة، وتردياً في البيئة المدرسية، ولا نُنْكرُ في إزاء ذلك وجودَ كفاءات وطنية تربويِّة وإداريِّة رفيعة، لكنَّها في الغالب خبراتٌ مُقْصاةٌ لصالح أجندات تمويلٍ من هنا وهناك، تحتاجها وزارةُ التربية وفي ظل عجز الحكومة عن تغطية النفقات المتزايدة التي يحتاجها هذا القطاع سنويًّا.
ومع جائحة كورونا، ظهر طوفان المنصات الإلكترونيّة التي استقطبت عشرات آلاف الطلبة، خصوصًا في مرحلة الثانويّة العامة، حتى بات التفوق الدراسي يُنسب إليها لا إلى التدريس الوجاهيّ، وباتت تتنافس على إطلاق الباقات والعروض التي التهمت جيوب أولياء الأمور، وحققت أرباحًا بملايين الدنانير في الفصل الدراسي الواحد.
أما المعلمون العاملون فيها، فيتقاضى بعضهم مبالغ فلكيّة، في وقتٍ ما تزال فيه بعض المدارس الحكوميّة عاجزة عن تأمين مقاعد سليمة، أو وسائل تعليمية مناسبة، أو تدفئة، أو حمَّامات نظيفة لطلابها.
وهنا يبرز سؤالٌ مشروعٌ: أليست وزارة التربية والتعليم أولى بهذا الريع؟ أليست مسؤولة دستوريًا عن تعليم الناشئة وتأمينهم ببيئة تعليميّة وتربويّة آمنة ومؤهلة؟
ولذا تبرز فيما أعتقده الحاجةُ إلى تأميم التعليم الإلكتروني في الأردن إن جاز التعبير، إذ لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنيّة تخدم الخزينة حين تُحصَرُ مواردُ هذا القطاع في يد الدولة، وأقصد هنا وزارة التربية والتعليم، فتتمكن من خلالها من تمويل المدارس الحكوميّة والإنفاق عليها، بدل أن تستأثر بها شركات خاصة.
كما أنها تحقق عدالة اجتماعيّة في التعليم لجميع الطلبة، في المدن والأطراف، وبين أبناء الطبقات الغنيّة والفقيرة، وفيها حماية للسيادة الرقميّة الأردنيّة، وصون لبيانات الطلبة، وضمانٌ لبناءِ محتوىً وطنيٍّ يحفظ الهويّة الأردنيّة والعربيّة والإسلاميّة.
ربما يستدعي هذا استحداث هيئة لتنظيم قطاع التعليم، على غرار هيئات الطاقة والاتصالات والنقل، تكون مرتبطة بوزارة التربية والتعليم، وتتولى إدارة ملف التعليم الإلكترونيّ وضبطه، وضبط المستثمرين فيه، ووضع معايير وطنيّة للجودة في مخرجاته، والمحتوى التعليمي الذي يقدمه، وكذلك تضمن حماية البيانات الخاصة بمتلقي الخدمة التعليميّة وضمان أمنها.
كما تعنى هذه الجهة الحكومية بمراقبة السوق ومنع الاستغلال التجاري للطلاب، واستثمار العوائد المالية لصالح التعليم الحكومي.
ويمكن أن تشكّل هذه الهيئة نافذة لتشغيل الكفاءات الوطنية التربوية والإدارية المُقصاة، شريطة أن تُسند إدارتها إلى قيادات وطنية جريئة وحكيمة، لا أن ينبري لها من له ذاكر ومن لا ذاكر له من المسؤولين المنتهية صلاحيتهم وأبنائهم العاطلين عن العمل، فتصبح مَحِلّةً أو زاويةً لإسناد المهام شكلاً، وملء الجيوب والبطون الفارغة ضمنًا.
إنّ خدمات التعليم الإلكتروني ليست سلعًا تُباع وتشترى، بل هي حقٌ وطنيٌ عامٌ، وسيطرة الدولة عليه ليس حرمانًا للقطاع الخاص من دوره، بل تنظيمًا له في إطارٍ وطنيٍ جامعٍ يضمن السيادة والعدالة والجودة.