عمليات إسرائيلية محدودة تخرق وقف إطلاق النار بجنوب لبنان
55 بلدة وقرية تحت السيطرة .. إسرائيل تحاول رسم حدود جديدة جنوب لبنان
خفض ضغط الدم لأقل من 120 .. فوائد أكبر مع مخاطر محتملة
كيف تتعامل مع الرغبة المفاجئة لتناول الطعام ليلا؟
موديز تثبّت تصنيف الأردن عند Ba3 مع نظرة مستقرة رغم التحديات الإقليمية
نقابة الممرضين تطلق جائزة "التميز التمريضي والقبالة لعام 2026"
وزير النقل : سكة حديد العقبة مشروع استثماري ضخم يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني
فيلة آسيوية صغيرة تشعل السوشيال ميديا بعد تخلي أمها عنها
إصابة جنديين أمريكيين في ألاسكا خلال مواجهة مع دب
#عاجل إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي
وزير الخارجية التركي يتهم إسرائيل بالسعي "لاحتلال مزيد من الأراضي"
المغنيسيوم وفيتامين B12 .. أدوار مختلفة لتعزيز الطاقة
ميغان ماركل تكشف تفاصيل تعرضها للتنمر
ريال مدريد يضع شرطاً للتفاوض مع كلوب
نهاية حقبة تاريخية .. الدوري الأمريكي يدرس فك ارتباطه مع أديداس
#عاجل الصفدي يعقد سلسلة لقاءات دبلوماسية على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي
الأردن وسوريا .. خطوات كبيرة نحو شراكة اقتصادية أكثر عمقا
تصنيف شركة زين ضمن "أفضل أماكن العمل في الأردن" لعام 2026
رئيس وزراء باكستان يختتم جولة دبلوماسية ضمن جهود إنهاء حرب إيران
عاطف أبو حجر - أيها السادة، دعونا نتفق منذ البداية على أن المنسف ليس مجرد طعام عادي، بل هو امتحان إنساني في الصبر، واللباقة، والتحكم في النفس. فهناك لحظات فارقة في حياة الإنسان: مثل يوم نجاحك في التوجيهي، ويوم تخرجك من الجامعة، ويوم عرسك، وأول مواجهة مباشرة مع المنسف في مناسبة عامة بعد بلوغك سن الرشد.
أولاً: مرحلة التجهيز.
وبعد دخولك حدود ساحة المناسبة وجلوسك على المقعد تكون مرحلة التجهيز، وتكون حالة استنفار من الجميع: ضيوف ومحلية.
المنسف يبدأ برائحة السمن البلقاوي قبل اللحظات الحاسمة بدقائق، حيث يقف مجموعة من الشباب وهم يحملون المناسف فوق رؤوسهم لتوزيعها ووضعها على الطاولات أمام المعازيم في مشهد درامي مؤثر يحبس الأنفاس. الجميع يراقب المشهد بشغف، ولا أحد ينطق بكلمة واحدة، الكل ينتظر كلمة المعزِّب: "أهلاً وسهلاً بالجميع، تفضلوا على غداكم."
في هذه المرحلة، المطلوب من الإنسان أن يتصرّف بتوازن: لا يبالغ في التذمّر من "ثِقل" الرائحة، ولا يتقمّص دور شاعر غزل يصف "عطر الجميد الكركي". كن وسطياً، أشِر برأسك بإعجاب، وقل جملتك الشهيرة: "الله يعطيكم العافية… ياريتوا صبّار بركة."
ثانياً: مرحلة الهجوم على السفرة.
هنا يختلف الناس: هناك من يندفع بكل قوته، يفتح الأكمام، ويعتبر المنسف معركة كرامة. وهناك من يتصنّع الرشاقة، يدحبر بهدوء وبكل احتراف، يلتقط حبات رز كأنه في حمية غذائية. والحقيقة أن لا هذا ولا ذاك مقبول؛ التوازن مطلوب. خذ حصتك بكرامة، لا تسابق، ولا تترك نفسك جائعاً.
ثالثاً: فن الأكل في المناسبات.
المنسف له بروتوكول خاص: الأكل باليد واجب تقليدي، لكن بدون أن تتحول يدك إلى خلاط كهربائي. دحبر على راحتك وخذ لقمة معقولة، شكّلها برشاقة، ولا تبالغ في الضغط حتى تتحول إلى "كرة بلياردو" قد تقتلك لو حصل لا سمح الله وزرطت، وإجت حبة رز بمجرى التنفس، وهيك بتروح بجيبتك وبتموت بفضيحة.
أيضاً، لا داعي للهرجة، السوالف والتنظير وإلقاء الخطب أثناء الأكل؛ فالناس جائعون، يريدون التركيز بتناول الطعام، لا الاستماع إلى قصصك وبطولاتك التي سمعوها عشرات المرات.
وأخيراً: مرحلة الانسحاب المركز والتكتيكي.
حين تشعر أن معدتك رفعت الراية البيضاء، انهض بهدوء. لا تترك خلفك جبلاً من العظام كأنك شاركت في حملة إغاثة، ولا تضع ورق القصدير فوق الرز كأنك أعلنت الحداد. انسحب بأدب، وابتسم.
المنسف امتحان في الإنسانية قبل أن يكون امتحاناً في الهضم. والتوازن هو المفتاح: لا تكن شرهاً فتُحرج نفسك، ولا متصنعاً فتثير الشبهات. كُل، واشكر، وابتسم… والباقي على الجميد.
واعلم يا صديقي أن الذي يخرج منتصراً من "موقعة المنسف" ليس من أنهى اللحم أولاً، ولا من دحبر وشكَّل أكبر كرة رز، بل من استطاع أن يحافظ على وقاره وابتسامته… وهو يلحوس أصابع يده بشكل مقزز، أو يحاول أن يربط حزام بنطاله بصعوبة بعد مخالفة لجميع قوانين المنسف المتعارف عليها.