رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك
المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة
"أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس
محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود
مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان
كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟
كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية
واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي
رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا
"الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان
مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا
الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير
رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية
استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني
عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن
الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي
أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي
ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
كتب : الدكتور احمد الوكيل - منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية، كان يُفترض أن تكون المنظمة مظلة للعدالة الدولية، وساحة لتغليب صوت القانون على منطق القوة. غير أنّ النظام الذي صُمّم به مجلس الأمن جعل العدالة مرهونة بإرادة خمس دول كبرى، تمتلك وحدها حق النقض (الفيتو)، لتفرض مصالحها على العالم، ولو كان الثمن ملايين الأرواح وخراب الأوطان.
حق النقض أُعطي للدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) بحجة أنها القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وبذريعة الحفاظ على السلم العالمي ومنع القرارات التي قد تهدد "الأمن الدولي". إلا أنّ الواقع أثبت أن الفيتو لم يكن سوى أداة لتكريس النفوذ، ووسيلة لشرعنة الهيمنة الاستعمارية بصيغة جديدة.
على مدى العقود الماضية، استخدم الفيتو أكثر من 300 مرة، منها أكثر من 80 مرة من الولايات المتحدة وحدها لتعطيل قرارات تدين إسرائيل أو تطالب بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية. وهو ما جعل مجلس الأمن عاجزًا عن اتخاذ أي إجراء فعلي تجاه الاحتلال الممتد منذ 1948، رغم وجود عشرات القرارات الدولية التي بقيت حبرًا على ورق.
إذا كان الاستعمار التقليدي في القرنين التاسع عشر والعشرين يقوم على الاحتلال العسكري المباشر، فإنّ الفيتو اليوم يُعيد إنتاج هذا الاستعمار بصورة مقنّعة:
يمنح الدول الكبرى غطاءً لنهب الموارد عبر تعطيل أي قرار يقيّد مصالحها الاقتصادية أو العسكرية.
يحمي الاحتلالات والأنظمة التابعة، ويمنع الشعوب من ممارسة حقها في تقرير المصير.
يُستخدم أحيانًا كسلاح تفاوضي في ملفات لا علاقة لها بالقرار المطروح، بما يحوّل قضايا الشعوب إلى أوراق مساومة على طاولة الكبار.
بهذا المعنى، يصبح الفيتو ليس مجرد "حق إجرائي" في مؤسسة دولية، بل أداة سياسية سمجة تُكرّس منطق القوة على حساب العدالة، وتعيد إنتاج فلسفة الاستعمار تحت غطاء قانوني.
تظهر المفارقة بوضوح حين نقارن بين سرعة تحرك مجلس الأمن والدول الغربية تجاه الحرب في أوكرانيا، وما رافقها من عقوبات على روسيا، وبين الصمت الطويل والممنهج على جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين. هنا يُستخدم الفيتو الأميركي باستمرار لإفشال أي قرار يطالب بحماية الفلسطينيين أو إنهاء الاستيطان، بينما تتحرك نفس الدول باسم "القانون الدولي" عندما يكون المعتدي خصمًا لها.
إنّ استمرار العمل بالفيتو هو بمثابة مباركة دولية غير معلنة لبقاء الاستعمار، بصيغته الجديدة: استعمار بالقرارات، بالقوة الاقتصادية، وبالتحكم في مصائر الشعوب. ومن ثم، فإنّ الدعوات الإصلاحية التي تطالب بإعادة النظر في هيكلية مجلس الأمن، وتحديدًا في إلغاء أو تقييد حق النقض، لم تعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة تاريخية لإعادة الاعتبار لمبادئ العدالة الدولية.
يبقى الفيتو وصمة عار على جبين المنظومة الأممية، ودليلًا على أن العالم لا يزال يعيش في ظل نظام استعماري، تُقرّر فيه أقلية متسلطة مصير الأغلبية. طالما بقي هذا الامتياز قائمًا، فلن يكون هناك عدل حقيقي، بل إدارة انتقائية للأزمات تخدم مصالح الأقوياء، وتترك الشعوب المستضعفة رهينة للهيمنة والظلم.
إنّ مواجهة هذا الواقع تبدأ بوعي الشعوب وفضح ازدواجية النظام الدولي، والضغط المتواصل لإصلاح آليات الأمم المتحدة. وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى الفيتو أداة استعمارية مقنّعة، يعرّي زيف الشعارات التي رفعتها المنظمة الأممية يوم تأسست، ويؤكد أنّ العدالة في عالمنا لا تزال مؤجلة.