رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية
العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك
المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة
"أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس
محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود
مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان
كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟
كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية
واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي
رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا
"الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان
مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا
الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير
رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية
استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني
عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن
الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي
أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي
ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
بقلم المحلل الأمني والعسكري المحامي محمد عيد الزعبي - عندما نتحدث عن الخطر الإسرائيلي على الأردن، يذهب تفكير الكثيرين مباشرةً إلى الحدود، الجيوش، أو حتى ملفات الغاز والمياه. لكن التهديد الأكثر خطورة اليوم قد لا يُرى بالعين المجرّدة، بل يُدار من وراء الشاشات وخوادم الحواسيب: إنه خطر الوحدة 8200، الذراع السيبراني والاستخباراتي الأكثر نفوذًا داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ما هي الوحدة 8200؟
الوحدة 8200 ليست وحدة عسكرية تقليدية، بل هي جهاز استخبارات إشارات (SIGINT) يعادل وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) بحجمٍ أصغر لكنه أكثر شراسة في منطقتنا. تضم آلاف العناصر المتخصصين في اعتراض الاتصالات، فك الشيفرات، تطوير أدوات تجسس إلكترونية، وإدارة هجمات سيبرانية هجومية ودفاعية. باختصار: هي عقل إسرائيل الإلكتروني الذي يتجسس على المنطقة ويوجه قراراتها الميدانية.
أدواتها وأساليبها
اعتراض الاتصالات والشبكات: من المكالمات الهاتفية إلى البريد الإلكتروني وبيانات الإنترنت.
التخزين والمعالجة السحابية: كشفت تقارير حديثة أن الوحدة خزّنت ملايين المحادثات عبر خوادم سحابية لشركات عالمية، ما يضاعف قدراتها في البحث والتحليل.
برمجيات التجسس التجارية: مثل بيغاسوس (Pegasus) الذي استُخدم في استهداف صحفيين ونشطاء، بينهم أردنيون.
الذكاء الاصطناعي: تحويل البيانات الضخمة إلى أنماط وتحليلات دقيقة تساعد على تحديد الأهداف العسكرية والسياسية.
لماذا يشكل هذا تهديدًا على الأردن؟
1. البنية التحتية الحيوية: أي هجوم سيبراني على قطاع الطاقة، المياه، أو الاتصالات في الأردن يمكن أن يشل الدولة.
2. التجسس على النخب: سجلت منظمات دولية حالات استهداف لهواتف صحفيين ومحامين أردنيين بأدوات إسرائيلية، وهو ما يهدد حرية التعبير ويزرع الخوف.
3. الابتزاز السياسي: أي بيانات حساسة قد تُستخدم لخلق أوراق ضغط على شخصيات رسمية أو عامة في الأردن.
4. تآكل الخصوصية الوطنية: تحويل ملايين المكالمات أو الرسائل إلى "بنك معلومات" بيد عدو تاريخي يضع الأردن أمام تهديد مستمر.
5. التداخل الأمني: العلاقات الأمنية بين عمّان وتل أبيب معقدة؛ هناك تعاون في بعض الملفات، لكن وجود وحدة مثل 8200 يعني أن الثقة محفوفة بالمخاطر.
ما العمل؟
التحدي ليس عسكريًا بحتًا، بل قانوني وسيبراني. المطلوب:
إصدار تشريعات صارمة لحماية البيانات والخصوصية.
إنشاء مركز وطني سيبراني مستقل لمواجهة الاختراقات.
رفع الوعي الأمني الرقمي لدى النخب والصحفيين.
تدقيق العقود مع شركات التكنولوجيا والسحابة العالمية.
انتهاج دبلوماسية ذكية توازن بين الضرورات الأمنية وحماية السيادة الوطنية.
خاتمة
الوحدة 8200 ليست "خيالًا تكنولوجيًا"، بل واقعًا يمسّ أمن الأردن اليومي. من يظن أن الحرب المقبلة ستكون بالدبابات فقط مخطئ؛ المعركة القادمة تُدار على مستوى "البِتّات" و"البايتات". وإذا لم نحصّن أنفسنا تشريعيًا وتقنيًا ومجتمعيًا، فإننا نخاطر بأن نصبح مجرد "ملف مفتوح" على شاشات ضباط في تل أبيب.