تعزيز التحالف العسكري: رئيس الأركان السوري يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي في دمشق
بالأسماء .. الملك يلتقي 11 شخصية أردنية بارزة في قصر الحسينية
القاضي يشيد يتطور (الذكاء الاصطناعي) في فيتنام
ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟
إسرائيل تصعّد ضد الأونروا: قطع المياه والكهرباء عن مقراتها في القدس الشرقية
ملفات إبستين تُجبر الأمير آندرو على مغادرة مقر إقامته الملكي ليلًا
مسلحون يقتلون 35 شخصا على الأقل في وسط غرب نيجيريا
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في أريحا
تركيا والسعودية توقعان اتفاقية بملياري دولار
إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية
إيران تنقل محادثات النووي مع واشنطن من إسطنبول إلى عمان
مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية في باحته
توصيات باستحداث منصب «محافظ الضمان» ومراجعة رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا
ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق الذي ينهي إغلاق الحكومة الأميركية
وزير النقل: منح موافقات مبدئية لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية
إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة خلال نشاط قرب شمال غزة
ضبط 5 مركبات عطلت حركة السير واستعراض متهور في العقبة
مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء
في السنوات الأخيرة، تكررت مزاعم تتعلق بدور الأردن في السماح باستخدام أجوائه أو المشاركة غير المباشرة في عمليات عسكرية إسرائيلية أو غربية بالمنطقة ، وعند إخضاع هذه الادعاءات للمراجعة الجغرافية والتاريخية، تبين أنها تفتقد إلى الدقة، بل وتتعارض مع ما هو مثبت بالخرائط والوثائق الرسمية والتقارير الدولية ، وللتوضيح العلمي ، والموضوعي علينا التعمق بالنقاط التالية :
أولاً: المسارات الصاروخية من البحر الأحمر إلى قطر ، وجغرافياً، البحر الأحمر يقع جنوب غرب الجزيرة العربية، بينما الأردن إلى الشمال، ولا يوجد أي اتصال مباشر بينهما ، ما يعني أن المسار الطبيعي لأي صواريخ متجهة من البحر الأحمر إلى قطر يمر عبر أجواء دولة عربية وصولاً إلى الخليج العربي ، والخرائط الجيوديسية (Great Circle) تثبت أن هذا الخط لا يمر بالأردن مطلقاً .
ثانياً : قصف تونس عام 1985م ، في
العملية المعروفة بـ "الساق الخشبية"، حين قصفت إسرائيل مقر منظمة التحرير في حمام الشط بتونس، تمت عبر البحر المتوسط وخليج سرت الليبي ، سيما وأنه لا توجد أي مصادر عسكرية أو صحفية موثوقة تشير إلى مرور الطائرات عبر الأردن أو السعودية.
ثالثاً : محاولة اغتيال خالد مشعل 1997م ، في العملية التي جرت في عمّان ونفذها عناصر من جهاز الموساد، لكنها فشلت وأدت إلى اعتقالهم ، والأزمة التي تبعت ذلك انتهت بصفقة تبادل شملت إطلاق الشيخ أحمد ياسين ، وهذا يثبت أن ما حدث كان فضيحة سياسية وأمنية لإسرائيل، لا "تنسيقًا أمنياً مباشرًا" مع الأردن.
رابعاً : حرب العراق 2003 م ، حيث
لم يثبت أن الأردن فتح مجاله الجوي لإسرائيل ، وما ورد في تقارير صحفية غربية أن الأردن قدم تسهيلات لوجستية محدودة للولايات المتحدة، دون مشاركة عسكرية مباشرة.
خامساً : العمليات الإسرائيلية ضد لبنان وغزة (2006 و2008) ، و جغرافياً، لا حاجة لإسرائيل لعبور الأجواء الأردنية في عملياتها ضد لبنان أو غزة، إذ إن كلاهما ملاصق لفلسطين المحتلة شمالاً وغرباً .
سادساً : ضرب قطر 2025م ، حيث أن
بعض المزاعم الأخيرة تحدثت عن "تسليم الأردن سماءه لإسرائيل لضرب قطر" ، غير أن الحقائق تشير إلى خلاف ذلك : فمن الناحية الجغرافية، المسار من البحر الأحمر إلى قطر يمر عبر دولة اخرى ، و
من الناحية السياسية والإعلامية، لم ترد أي مصادر رسمية أو استخباراتية تشير إلى مرور عبر الأردن. حتى صحيفة Wall Street Journal ذكرت أن المسار كان عبر أجواء أخرى غير الأردن .
وخلاصة القول: عند مراجعة هذه المزاعم في ضوء الجغرافيا والوثائق التاريخية، يتضح أنها غير دقيقة وتفتقد للمصداقية ، والأردن، بحكم موقعه الجغرافي وسياساته، لم يكن طرفًا مباشرًا في هذه العمليات كما يشاع، ما يجعل هذه الادعاءات أقرب إلى روايات سياسية مضللة لا تستند إلى حقائق موضوعية ، وفي البعد الاستراتيجي علينا أن نعي أن وراء هذه المزاعم مجموعة من الأهداف والغايات تستهدف الأردن " أرضا وشعبا ونظاما " لهذا من المهم قراءة هذه الادعاءات في سياقها السياسي ، سيما وأنه غالباً ما يتم توظيفها كأدوات دعائية لتشويه صورة الأردن، أو لمحاولة الزج به في صراعات إقليمية لا يشارك فيها ، فضلاً عن أنه من جهة، يسعى البعض إلى تصوير الأردن كحليف عسكري مباشر لإسرائيل أو كجزء من ترتيبات إقليمية سرية، رغم غياب الأدلة ، ومن جهة أخرى، تستخدم مثل هذه الروايات لتقويض الثقة بين الأردن وشعوبه أو بينه وبين محيطه العربي ، وإن تكرار مثل هذه السرديات يعكس صراع الرواية في المنطقة، حيث يُستعان بالتحريف الجغرافي والتاريخي لإقحام الأردن في مشهد لا يتطابق مع الواقع الجغرافيا ، وبذلك تصبح هذه المزاعم جزءًا من لعبة سياسية هدفها الضغط أو الابتزاز الإعلامي، أكثر من كونها حقائق مبنية على أدلة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .