تعزيز التحالف العسكري: رئيس الأركان السوري يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي في دمشق
بالأسماء .. الملك يلتقي 11 شخصية أردنية بارزة في قصر الحسينية
القاضي يشيد يتطور (الذكاء الاصطناعي) في فيتنام
ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟
إسرائيل تصعّد ضد الأونروا: قطع المياه والكهرباء عن مقراتها في القدس الشرقية
ملفات إبستين تُجبر الأمير آندرو على مغادرة مقر إقامته الملكي ليلًا
مسلحون يقتلون 35 شخصا على الأقل في وسط غرب نيجيريا
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في أريحا
تركيا والسعودية توقعان اتفاقية بملياري دولار
إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية
إيران تنقل محادثات النووي مع واشنطن من إسطنبول إلى عمان
مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية في باحته
توصيات باستحداث منصب «محافظ الضمان» ومراجعة رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا
ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق الذي ينهي إغلاق الحكومة الأميركية
وزير النقل: منح موافقات مبدئية لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية
إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة خلال نشاط قرب شمال غزة
ضبط 5 مركبات عطلت حركة السير واستعراض متهور في العقبة
مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء
عاطف أبو حجر - إذا كنت تعتقد أن ساعة المنبّه على موبايلك هي المسؤولة عن إيقاظك كل صباح، فأنت مخطئ يا صديقي.
الحقيقة أن "كتيبة الإزعاج" قد تكفّلت بإنشاء خدمة إيقاظ مجّانية، لا تحتاج إلى بطارية ولا إنترنت: حملات الباعة المتجوّلين عبر مكبّرات الصوت.
تخيّل نفسك نائمًا، غارقًا في أحلام سعيدة، وفجأة… صوت يهزّ شبابيك غرفة نومك وزوايا سريرك، ينادي ويقول:
“شامبو جولدن… ديتول… جل… كلور… فلاش… معطّر غسيل ومعطّر أرضيّات!”
كأنك داخل إعلان تلفزيوني، لكن نسخة مجّانية وبصوت أعلى من صوت مطرب شعبي نشاز.
ما أن تفيق على بائع مواد التنظيف، حتى يوصلك صوت بائع الخضار والفواكه صارخًا:
“عشرة كيلو بندورة بدينار… خيار… بطاطا… باذنجان… خس… جرجيررر!”
يعني مش بس بيعطيك مكوّنات السلطة، كمان بيحضّرلك وصفة الغداء كاملة بالصوت والصورة، بس ناقص يصرخ: “ولا تنسوا رشّة ملح!”
ولسه ما خلصنا… بتيجي المرحلة الثالثة: كتيبة الخردة المتنقّلة.
يقف البكَب قدّام العمارة، يفتح السماعة التي تقطع أنفاسك، اللي عنده:
“غسّالات… ثلاجات… تلفزيونات… ألمنيوم… نحاس… بلاستيك… حنفيات… بطّاريات للبيع!”
بحيث تشعر أنك داخل مزاد علني عشوائي.
المشكلة مش بس الضجيج… المشكلة إنك بتصير تعرف خريطة الأسواق الصوتية من داخل بيتك. ما في داعي تطلع تشتري:
إذا سمعت صراخ بائع مواد التنظيف، بتعرف أن اليوم في عروض غسيل.
إذا سمعت صياح بائع الخضار والفواكه، بتعرف أن موسم تخزين الخضار قد حان.
وإذا سمعت تبع الخردة، بتجهّز أي جهاز معطّل عندك لأنك أكيد راح تستسلم من سماع صوته المزعج.
وإذا سمعت صوت تبع الغاز، بتعرف أن أسطوانة المطبخ على وشك النفاد.
ولا تنسى إزعاج بياعين البطيخ والشمّام في الشوارع والحارات، بتلاقي البياع واثق من نفسه وكأنه مكتشف نظرية "الجبنة البيضا مع البطيخ"، وبيحكيلك: "الحبّة بدينار" وكأنه بيعطيك مفتاح الجنّة!
بعدها بيطلّعلك صوت بائع الملوخية وهو يصرخ: "يلا يا ملوخ!"، وبتظل محتار شو يعني… كأنه بيستدعيها من تحت الأرض.
المريض ما بنام، الطفل ما بيغفى، والطالب ما بدرس. لكن الباعة ما عندهم مشكلة: صوتهم يصل لكل مكان!
وأخيرًا يتسابق باعة الغاز على تمزيق هدوء الصباح والمساء بأصوات أبواقهم وصراخهم، وكأنهم في سباق لإيقاظ أكبر عدد ممكن من الناس. أما الكارثة الأكبر فهي استعانتهم بموسيقى بيتهوفن ليعلنوا وصولهم!
يا للعجب… كيف تحوّلت أعظم المقطوعات التي هزّت قاعات المسارح إلى إشارة لأسطوانة غاز على باب البيت؟ صدّقوني، لو كان بيتهوفن يعلم أنّ مصير ألحانه سيكون هكذا، لربما صمت عن التلحين واكتفى بالهدوء الذي حُرمنا منه.
"كتيبة الإزعاج ليست مجرد صوت في الشارع، بل سيمفونية لا متناهية من الصراخ والفوضى التي تستيقظ معها المدينة كلها. وبين صخبهم، نتعلّم أن الهدوء أصبح الآن ترفًا نادرًا."وتجد نفسك محرومًا حتى من غفوةٍ صباحيةٍ ممتعةٍ لدقائق، وأنت ترتدي البدلة وتستعد للذهاب إلى العمل صباحًا.