ساعات قبل الهدنة .. حزب الله يقصف حيفا وإسرائيل تدمر آخر جسور الليطاني
"التعليم العالي" تحتفل بيوم العلم الأردني
قوة الطائرات العامودية الأردنية تحتفل بيوم العلم في الكونغو
نقابات الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان تطلق شراكة وطنية لمكافحة التدخين بين الشباب في الأردن
جنرال إسرائيلي سابق: المكانة الدولية لإسرائيل تآكلت بسبب الحرب
عاجل-ترمب: إيران وافقت تقريبا على كل شيء
البقعة يحقق الفوز على الجزيرة في دوري المحترفين لكرة القدم
عاجل-نتنياهو: ترمب طلب وقف النار في لبنان وأنا استجبت
عاجل-سلام: نثمن جهود الأردن والعرب للوصول إلى وقف إطلاق النار
وزير الزراعة: الصادرات الزراعية سجلت رقمًا قياسيًا العام الماضي
موسكو: ملتزمون بحرية الملاحة في مضيق هرمز
بلديات المملكة تزين المدن والمناطق احتفالًا بيوم العلم الأردني
الأسهم الأوروبية تغلق على تباين
الشوبك تحتفي بيوم العلم الأردني وتستعد لفعالية وطنية الأحد
150 مليون دولار من صندوق أوبك لدعم "النمو والقدرة التنافسية" في الأردن
استشهاد فلسطينيين بينهما طفل برصاص الاحتلال في غزة وخان يونس
8 شهداء و20 جريحًا في غارات إسرائيلية وتدمير جسر جنوبي لبنان
الرئيس اللبناني يتلقى اتصالاً هاتفيًا من نظيره الأميركي
إقليم البترا: مشاريع لتطوير البنية التحتية استعدادا للموسم السياحي المقبل
عاطف أبو حجر - إذا كنت تعتقد أن ساعة المنبّه على موبايلك هي المسؤولة عن إيقاظك كل صباح، فأنت مخطئ يا صديقي.
الحقيقة أن "كتيبة الإزعاج" قد تكفّلت بإنشاء خدمة إيقاظ مجّانية، لا تحتاج إلى بطارية ولا إنترنت: حملات الباعة المتجوّلين عبر مكبّرات الصوت.
تخيّل نفسك نائمًا، غارقًا في أحلام سعيدة، وفجأة… صوت يهزّ شبابيك غرفة نومك وزوايا سريرك، ينادي ويقول:
“شامبو جولدن… ديتول… جل… كلور… فلاش… معطّر غسيل ومعطّر أرضيّات!”
كأنك داخل إعلان تلفزيوني، لكن نسخة مجّانية وبصوت أعلى من صوت مطرب شعبي نشاز.
ما أن تفيق على بائع مواد التنظيف، حتى يوصلك صوت بائع الخضار والفواكه صارخًا:
“عشرة كيلو بندورة بدينار… خيار… بطاطا… باذنجان… خس… جرجيررر!”
يعني مش بس بيعطيك مكوّنات السلطة، كمان بيحضّرلك وصفة الغداء كاملة بالصوت والصورة، بس ناقص يصرخ: “ولا تنسوا رشّة ملح!”
ولسه ما خلصنا… بتيجي المرحلة الثالثة: كتيبة الخردة المتنقّلة.
يقف البكَب قدّام العمارة، يفتح السماعة التي تقطع أنفاسك، اللي عنده:
“غسّالات… ثلاجات… تلفزيونات… ألمنيوم… نحاس… بلاستيك… حنفيات… بطّاريات للبيع!”
بحيث تشعر أنك داخل مزاد علني عشوائي.
المشكلة مش بس الضجيج… المشكلة إنك بتصير تعرف خريطة الأسواق الصوتية من داخل بيتك. ما في داعي تطلع تشتري:
إذا سمعت صراخ بائع مواد التنظيف، بتعرف أن اليوم في عروض غسيل.
إذا سمعت صياح بائع الخضار والفواكه، بتعرف أن موسم تخزين الخضار قد حان.
وإذا سمعت تبع الخردة، بتجهّز أي جهاز معطّل عندك لأنك أكيد راح تستسلم من سماع صوته المزعج.
وإذا سمعت صوت تبع الغاز، بتعرف أن أسطوانة المطبخ على وشك النفاد.
ولا تنسى إزعاج بياعين البطيخ والشمّام في الشوارع والحارات، بتلاقي البياع واثق من نفسه وكأنه مكتشف نظرية "الجبنة البيضا مع البطيخ"، وبيحكيلك: "الحبّة بدينار" وكأنه بيعطيك مفتاح الجنّة!
بعدها بيطلّعلك صوت بائع الملوخية وهو يصرخ: "يلا يا ملوخ!"، وبتظل محتار شو يعني… كأنه بيستدعيها من تحت الأرض.
المريض ما بنام، الطفل ما بيغفى، والطالب ما بدرس. لكن الباعة ما عندهم مشكلة: صوتهم يصل لكل مكان!
وأخيرًا يتسابق باعة الغاز على تمزيق هدوء الصباح والمساء بأصوات أبواقهم وصراخهم، وكأنهم في سباق لإيقاظ أكبر عدد ممكن من الناس. أما الكارثة الأكبر فهي استعانتهم بموسيقى بيتهوفن ليعلنوا وصولهم!
يا للعجب… كيف تحوّلت أعظم المقطوعات التي هزّت قاعات المسارح إلى إشارة لأسطوانة غاز على باب البيت؟ صدّقوني، لو كان بيتهوفن يعلم أنّ مصير ألحانه سيكون هكذا، لربما صمت عن التلحين واكتفى بالهدوء الذي حُرمنا منه.
"كتيبة الإزعاج ليست مجرد صوت في الشارع، بل سيمفونية لا متناهية من الصراخ والفوضى التي تستيقظ معها المدينة كلها. وبين صخبهم، نتعلّم أن الهدوء أصبح الآن ترفًا نادرًا."وتجد نفسك محرومًا حتى من غفوةٍ صباحيةٍ ممتعةٍ لدقائق، وأنت ترتدي البدلة وتستعد للذهاب إلى العمل صباحًا.