أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
صحف صينية: هل نفدت خيارات ترمب بشأن إيران؟ ساعات قبل الهدنة .. حزب الله يقصف حيفا وإسرائيل تدمر آخر جسور الليطاني "التعليم العالي" تحتفل بيوم العلم الأردني قوة الطائرات العامودية الأردنية تحتفل بيوم العلم في الكونغو نقابات الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان تطلق شراكة وطنية لمكافحة التدخين بين الشباب في الأردن جنرال إسرائيلي سابق: المكانة الدولية لإسرائيل تآكلت بسبب الحرب عاجل-ترمب: إيران وافقت تقريبا على كل شيء البقعة يحقق الفوز على الجزيرة في دوري المحترفين لكرة القدم عاجل-نتنياهو: ترمب طلب وقف النار في لبنان وأنا استجبت عاجل-سلام: نثمن جهود الأردن والعرب للوصول إلى وقف إطلاق النار وزير الزراعة: الصادرات الزراعية سجلت رقمًا قياسيًا العام الماضي موسكو: ملتزمون بحرية الملاحة في مضيق هرمز بلديات المملكة تزين المدن والمناطق احتفالًا بيوم العلم الأردني الأسهم الأوروبية تغلق على تباين الشوبك تحتفي بيوم العلم الأردني وتستعد لفعالية وطنية الأحد 150 مليون دولار من صندوق أوبك لدعم "النمو والقدرة التنافسية" في الأردن استشهاد فلسطينيين بينهما طفل برصاص الاحتلال في غزة وخان يونس 8 شهداء و20 جريحًا في غارات إسرائيلية وتدمير جسر جنوبي لبنان الرئيس اللبناني يتلقى اتصالاً هاتفيًا من نظيره الأميركي إقليم البترا: مشاريع لتطوير البنية التحتية استعدادا للموسم السياحي المقبل

حكايتي والمسرح

14-09-2025 10:50 AM

- عاطف أبو حجر - المسرح بالنسبة لي ليس مكانًا، بل حياة كاملة. هو تلك اللحظة التي يتوقف فيها الزمن، وينصت القلب لكل خطوة على الخشبة، لكل همسة، لكل صدى ضحكة أو دمعة من الجمهور. كل عرض مسرحي هو رحلة أعيشها مع زملائي ومع كل شخص يجلس أمامنا، رحلة تعلمت فيها الشجاعة والإبداع، واكتشفت خلالها معنى الانتماء والفن الحقيقي. على خشبة المسرح أدركت أن الحكاية ليست فقط كلمات وحركات، بل نبض شعور يربطنا بالناس وبالوطن، ويجعل كل دقيقة هناك خالدًا في الذاكرة.
وحكايتي مع المسرح بدأت من هنا… من تلك اللحظة التي جعلتني أعي أن الفن ليس ترفًا، بل رسالة وحياة.
كانت بدايتي مع الزملاء في فرقة زعل وخضرا، الفرقة التي أحببتها وما زلت أفتخر بالانتماء إليها. وكان الزميل النجم حسن سبايلة يلقّبني دائمًا بـ دينمو الفرقة. كنت أدير الفرقة والإنتاج، أمثّل وأغطي أخبارها،بالإضافة لكوني كنت أكتب حلقات المسلسل مع الزميل حسن "وبالإضافة إلى كتاب آخرين" . كنا في كل عام نقدّم مسلسلًا من 30 حلقة على شاشة التلفزيون الأردني بمشاركة نخبة من النجوم، إلى جانب عرض مسرحي واحد على الأقل، بدعم من وزارة الثقافة أوأمانة عمان أوبعض الوزارات والجهات الأخرى،عروض مجانية للجمهور.
قدّمنا عروضنا في كل مكان: في مدن وقرى المملكة، في البادية والصحراء، في المخيمات، بل وحتى داخل سجون سواقة والجويدة، اذكر في أول عرض مسرحي لنا على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي وسط البلد، كان التحدي الأكبر بيني وبين الأستاذ حسن سبايلة يتمحور حول رهبة البداية ونسبة حضور الجمهور. كان حسن يعيش حالة من القلق والتوتر، فالمكان جديد على الفرقة وموقعه بعيد نسبياً على الجمهور، إلا أنني وضعت خطة محكمة استندت إلى رؤية واضحة في التسويق والتجهيز. وقد قدّم حسن دعماً معنوياً ومادياً كاملاً شمل كل تفاصيل العرض من ديكور وإكسسوارات وطباعة يافطات وبوسترات وبطاقات، وحتى أبسط اللمسات كضيافة الجمهور على باب المسرح بفنجان قهوة وحبة شوكولاته. لقد كنا أول فرقة مسرحية في الأردن تضع " الستاند رول أب (Roll-up Stand) " على باب المسرح، في خطوة غير مسبوقة عززت من حضورنا. والنتيجة كانت عرضاً قوياً وناجحاً امتلأ فيه المسرح بالكامل بالجمهور، وحضره نخبة من النجوم مثل الفنان الكبير نبيل صوالحة، والفنان حسين طبيشات، والراحل محمود صايمة، إلى جانب مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، ليبقى ذلك اليوم علامة فارقة في مسيرة الفرقة وانطلاقتها. حيث حمل المسرح رسالته التثقيفية والتوعوية والترفيهية.
وأذكر يومًا في عرض في محافظة العقبة بساحة الثورة العربية الكبرى، أصيب أحد الزملاء بوعكة صحية مفاجئة، وطلب مني الزميل حسن سبايلة أن أصعد لأؤدي الدور مكانه. كانت تلك المرة الأولى لي على خشبة المسرح بدور رئيسي، وبين يدي مشهد حساس. أمامي خمسة آلاف متفرّج وفي الصفوف الأولى كبار المسؤولين. ارتجفت خطواتي وأنا أمشي نحو وسط المسرح، وحسن يوصيني: "لا تنظر في عيون الجمهور، شتّت نظرك، لا تركز على أحد كي لا تسرح أو تنسى الحوار". مرّ العرض بسلام، وكان ناجحًا، ولم أصدّق لحظة خروجي من الخشبة أنني أنجزت المهمة.
أما التجربة الثانية فكانت في مهرجان الفحيص، حين تأخر أحد الزملاء، وكان العرض قد بدأ. طلب مني حسن أن أؤدي دوره. دخلت المسرح، وهناك ارتجل حسن ممازحًا: "ليش واقف بعيد؟ قرّب يا زلمة! علي صوتك، قرّب المايك على ثمك." ضحكنا وضحك الجمهور، وكان العرض ناجحًا ومليئًا بالبهجة.
ولم تتوقف محطّاتي عند فرقة زعل وخضرا، بل كان لي شرف المشاركة مع المخرج الدكتور فراس الريموني في تجربتين مسرحيتين مهمتين: مسرحية ساحة العين ومسرحية تل الجادور، من تأليف المرحوم الدكتور محمد عطيات. العملان تناولا تاريخ مدينة السلط، وشارك في بطولتهما نخبة من كبار النجوم: داود جلاجل، عثمان الشمايلة، وهيفا الأغا رحمهم الله جميعًا. كانت عروضًا ناجحة ومميّزة، تركت أثرًا عميقًا في نفسي، وزادت يقيني أن المسرح سجل مفتوح لذاكرة الوطن ووجدان الناس.
تلك الذكريات تعني لي الكثير. عشت مع فرقة زعل وخضرا أجمل لحظات العمر؛ على الحلوة والمرّة، مع زملاء فنانين أعزاء، متواضعين، مبدعين، كرماء، نعيش جوًّا عائليًا نادرًا.
تحياتي ومحبّتي للفرقة التي أحببت وسأبقى أحب: فرقة زعل وخضرا، وتحية تقدير واحترام للزميل حسن والزميلةرانيا ، ولكافة أعضاء الفرقة القدامى والجدد.
المسرح علّمني أن أقف، أن أتحدث، أن أواجه، أن أضحك وأبكي أمام الناس… لكنه قبل ذلك علّمني أن أعيش.
وإذا كان لي أن أختصر حكايتي مع المسرح في كلمة واحدة، فهي الوفاء. وفاء للفن، وفاء للزملاء، وفاء للجمهور، وفاء لكل لحظة قضيتها على الخشبة. المسرح علّمني أن أكون إنسانًا كاملًا، أن أحتفل بالحياة، وأن أقدّر اللحظة التي أقف فيها أمام الناس، أروي لهم قصتي وقصتهم، أضحك وأبكي معهم. في كل ضحكة عاليه، وفي كل دمعة صامتة، أجد نفسي أعيد اكتشاف الحياة… وهذه هي السحر الحقيقي للمسرح، الذي لن يتوقف في قلبي أبدًا.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع