غارات وتوغلات إسرائيلية على مناطق لبنانية حدودية
سفينة حربية بريطانية تتوقف في جبل طارق في الطريق إلى شرق المتوسط
غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها بسبب حرب إيران
استقالة مسؤول أميركي لرفضه الحرب على إيران
نتنياهو: قتل لاريجاني فرصة للإيرانيين "لتقرير مصيرهم بأنفسهم"
الأمم المتحدة: 45 مليون شخص إضافيين قد يواجهون مجاعة حادة إذا استمرت الحرب
هل رؤية هلال شوال ممكنة؟ الجمعية الفلكية الأردنية تجيب ..
إسرائيل تحدد أهدافا هجومية في إيران لستة أسابيع
الملك يصل إلى المنامة، في زيارة إلى مملكة البحرين
قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
رئيس مجلس النواب يؤكد أهمية تمكين المرأة اقتصاديا
لجنة الزراعة والمياه تبحث التحديات المائية: التركيز على التمويل وكفاءة المشاريع
بوتين هو الرابح الأكبر من حرب إيران، إذا انتهت قريباً - مقال في التايمز
علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
هيئة الاتصالات تحذر الأردنيين من الاحتيال الإلكتروني
القبلان: الوزير لا يجيب على النائب .. فكيف حال الناس؟
مساعدات إنسانية صينية عاجلة للأردن
الأردن يؤكد تضامنه المطلق مع دولة الكويت .. ويستنكر المخطط الإرهابي
بقلم المهندس محمد العمران الحواتمة - في مجلس الأمن ارتفع صوت الأردن عاليًا على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي، محملًا برسائل جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ليؤكد أن الحق العربي لا يُساوم، وأن فلسطين ستظل في وجدان الأردنيين قضية القضايا مهما طال أمد العدوان. لقد كان خطاب الصفدي امتدادًا طبيعيًا لمواقف القيادة الهاشمية التي أعلنت بوضوح أن أمن العرب كلٌّ لا يتجزأ، وأن دماء الأبرياء في غزة وصرخات الشهداء وصمة عار على جبين العالم المتخاذل.
الصفدي ذكّر المجتمع الدولي بكلمات جلالة الملك التي لطالما صدحت في المحافل العالمية: القدس خط أحمر، وفلسطين لا يمكن أن تُختزل في صفقات سياسية عابرة أو وعود كاذبة، واستمرار الاحتلال جريمة ستبقى تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم. كما استحضر رؤية سمو ولي العهد الذي أكد أن شباب الأمة لن يقبلوا أن يروا أشقاءهم يُذبحون بصمت، وأن أمن قطر من أمن الأردن، وأن الاعتداء عليها هو اعتداء على كرامة الأمة بأسرها. لقد جاء صوت الصفدي مجسدًا لتلك الرؤية الملكية والولية في آن واحد، ليضع العالم أمام مسؤوليته التاريخية.
وفي معرض حديثه عن الأشقاء في قطر شدد الصفدي على أن الأردن يرى في الدوحة شريكًا استراتيجيًا في معركة الثبات والصمود، وأن ما تتعرض له قطر من عدوان غادر لم يكن استهدافًا لدولة بعينها بقدر ما هو تحدٍ صارخ لمنظومة الأمن العربي برمته. فأمن قطر من أمن الأردن، وكما أكد جلالة الملك وسمو ولي العهد فإن الاستقرار لا يتجزأ، والسيادة لا تُمس، وكل اعتداء على قطر هو اعتداء على عمّان كما هو اعتداء على القدس وغزة. وأوضح أن الأردن يقف كتفًا إلى كتف مع الدوحة في وجه كل عدوان، داعمًا جهودها في فك الحصار عن غزة وفي مساعيها الإنسانية التي لم تتوقف رغم شراسة الاحتلال. لقد أراد الصفدي أن يرسخ في أذهان العالم أن الأردن وقطر جبهة واحدة، وأن الحق العربي إذا توحد صار عصيًا على الانكسار، وأن الاحتلال مهما تمادى سيجد أمامه دولًا ثابتة لا تساوم على سيادتها ولا على كرامة شعوبها.
ولم يكتفِ الصفدي بالحديث عن المواقف، بل كشف بالأرقام حجم المأساة التي تعيشها غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء أكثر من ٦٥ ألفًا جلّهم من النساء والأطفال، في جريمة إبادة جماعية ترتكب على مرأى العالم وصمته المخزي. وأشار إلى إرهاب المستوطنين الذين يعيثون في الضفة الغربية فسادًا، مدعومين من حكومة متطرفة وصفها الصفدي بأنها حكومة مارقة وفوق القانون، لا تعترف بأي شرعية دولية ولا تقيم وزنًا لأي قرار صادر عن الأمم المتحدة.
ولم يكتفِ بذلك، بل أوضح أن هذه الحكومة لم تكتفِ بقتل الأبرياء في غزة وتهجيرهم، بل وفرت الغطاء السياسي الكامل لعصابات المستوطنين التي تبث الرعب في مدن وقرى الضفة الغربية، لتصبح شريكًا مباشرًا في جرائم الحرب. وأكد أن إسرائيل بهذا السلوك لم تعد فقط خطرًا على الفلسطينيين، بل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، لأنها تنشر الفوضى وتشرعن العنف وتضع نفسها فوق كل مساءلة أو عقاب. ومن هنا جاء تحذيره الصريح بأن استمرار هذا الانفلات هو انتحار سياسي وأخلاقي للمجتمع الدولي إن لم يتحرك سريعًا لوقف هذه الجرائم.
وأكد الصفدي أن الأردن لن يقف متفرجًا أمام هذا الانفلات، وسيظل يواجه الاحتلال سياسيًا ودبلوماسيًا وأخلاقيًا، حاملًا صوت الشعب الفلسطيني ومعاناته إلى كل منبر. ووجّه تحذيرًا شديد اللهجة بأن استمرار هذا الصمت الدولي يعني منح الاحتلال ضوءًا أخضر لمزيد من الجرائم، وأن العالم مطالب اليوم قبل الغد بوقف هذه الكارثة الإنسانية وإجبار إسرائيل على الخضوع للقانون الدولي.
وسيذكر التاريخ أن الأردن، بقيادته الهاشمية، لم يساوم على الحق ولم يساير الباطل، بل واجه الاحتلال في عقر مجلس الأمن بلسان الصفدي، محمولًا على إرث جلالة الملك وصوت ولي العهد وإرادة الشعب. وستبقى صرخة أكثر من ٦٥ ألف شهيد في غزة، ودموع الأمهات، وأنين الجرحى، شاهدة على أن المارق لن يفلت من الحساب، وأن الشعوب لا تنكسر مهما طغى الجبروت. فالقدس ستظل عصيّة على التهويد، وفلسطين ستبقى عربية، والباطل إلى زوال مهما طال ليله.