الأردن .. الغذاء والدواء تغلق 3 مطاعم في أحد المولات لوجود حشرات
ولي العهد: يوم عمل مثمر في مدينة دافوس السويسرية
نصراوين: لا استحقاقات دستورية أو قانونية لعضوية الأردن بمجلس السلام
وزير سابق: وجود الأردن في مجلس السلام يعد أمرا ضروريا
سعر الذهب عالميا يتخطى حاجز 4900 دولار لأول مرة
الاتحاد يتأهل لنهائي كأس الأردن للسيدات لكرة القدم
رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة المراسل الحربي ويفتتح مبنى المجمع الإداري
الأردن .. 9% من حوادث الإصابات ناجمة عن التتابع القريب
مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة
بلديات المملكة تزرع نحو 70 ألف شجرة ضمن حملة التشجير والتخضير
بلدية المعراض تشارك بحملة التشجير الوطنية
ارتفاع الأسهم الأوروبية بعد إعلان ترامب عن اتفاق إطار بشأن غرينلاند
بلدية شرحبيل بن حسنة تنفذ مشروع التشجير والتخضير
اجتماع في مجلس الأمن بشأن سوريا
وول ستريت جورنال: أميركا تسعى بجدية لتغيير النظام في كوبا قبل نهاية العام الحالي
كتيب للبقاء 5 أيام .. غرينلاند ترفع جاهزية مواطنيها لمواجهة "الطوارئ"
وقفة أمام مكتب النائب العام بعدن تطالب بكشف مصير 61 مخفيا قسرا
كأجساد بلا أرواح .. لاجئو جنين بين مطرقة "سور الحديد" وسندان تقويض الأونروا
ترقب لإعلان ترامب تدشين مجلس السلام في غزة
بقلم: الدكتور المحامي يزن سليم عناب - في السنوات الأخيرة، حاول الأردن أن يقدم نفسه كوجهة واعدة للاستثمار. صدرت قوانين جديدة مثل قانون البيئة الاستثمارية لعام 2022، الذي جاء محمّلًا بالوعود والحوافز، وتلاه قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لعام 2023 لتشجيع المشاريع الكبرى وتخفيف العبء عن الدولة. على الورق، كل شيء يبدو مثاليًا؛ بلد يتهيأ ليكون مركزًا لرؤوس الأموال في المنطقة. لكن ما إن يدخل المستثمر عمليًا إلى السوق الأردني حتى يكتشف أن الواقع مختلف تمامًا عن الشعارات.
المستثمر لا يتحرك بعشوائية. قبل أن يضع أمواله، يُعد خطة عمل دقيقة ودراسة جدوى اقتصادية تفصّل التكاليف المتوقعة والإيرادات المحتملة والمخاطر الممكنة. غير أن هذه الخطط غالبًا ما تنهار عند أول احتكاك بالبيروقراطية. فالمماطلة في إصدار الموافقات والتقلب في القوانين يضيفان تكاليف غير محسوبة، ويغيران شروط اللعبة في منتصف الطريق. دراسة الجدوى التي كلفت وقتًا وجهدًا ومالًا تتحول فجأة إلى ورقة بلا قيمة، والمشروع يفقد جدواه قبل أن يرى النور.
الاستثمار يقوم على قاعدة بسيطة: الوقت هو المال. رأس المال الكبير لا ينتظر في الطوابير، ولا يتحمل رفاهية تجميد أمواله بينما معاملة ما لا تزال "قيد الإجراء". وكل يوم تأخير يعني خسارة إضافية، خصوصًا في ظل معدلات تضخم تلتهم قيمة الأموال بسرعة. بينما المستثمر في الأردن يضيع أسابيع وربما أشهر في انتظار توقيع أو ختم، يجد في دول الجوار إجراءات أسرع وأكثر وضوحًا: في الإمارات تُنجز معظم المعاملات إلكترونيًا خلال ساعات، وفي السعودية يحصل المستثمر على التراخيص بخطوات محددة وسرعة تعكس جدية الدولة. الفارق كبير، والنتيجة واضحة: المستثمر يفضّل بيئة توفر له الاستقرار والمرونة.
ولأن رأس المال أذكى من أن يُحبس في بيئة معقدة، فالنتائج على الاقتصاد الوطني الأردني قاسية. هروب الاستثمارات يعني فقدان فرص عمل، وتراجعًا في معدلات النمو، وضغطًا أكبر على المالية العامة. الأخطر من ذلك أن صورة الأردن الاستثمارية تتشوه. المستثمرون يتحدثون فيما بينهم، وتجاربهم تنتقل بسرعة، وما إن تترسخ فكرة أن الأردن بيئة مليئة بالعراقيل حتى يصبح تغيير هذه الصورة مهمة في غاية الصعوبة.
الخلاصة أن القوانين وحدها لا تكفي. لا يكفي أن نصدر تشريعًا ونملأ الصحف بالتصريحات المتفائلة. الاستثمار يحتاج إلى استقرار تشريعي حقيقي، وإلى سرعة وشفافية في التنفيذ. فالمستثمر يريد أن يعرف أن الخطة التي وضعها اليوم ستظل صالحة غدًا وبعد غد. إلى أن يتحقق ذلك، ستبقى القوانين حبرًا على ورق، وسيبقى رأس المال يبحث عن بيئات أكثر أمانًا ووضوحًا خارج حدود الأردن.