أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
مسلحون يقتلون 35 شخصا على الأقل في وسط غرب نيجيريا استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في أريحا تركيا والسعودية توقعان اتفاقية بملياري دولار إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية إيران تنقل محادثات النووي مع واشنطن من إسطنبول إلى عمان مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية في باحته توصيات باستحداث منصب «محافظ الضمان» ومراجعة رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق الذي ينهي إغلاق الحكومة الأميركية وزير النقل: منح موافقات مبدئية لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة خلال نشاط قرب شمال غزة ضبط 5 مركبات عطلت حركة السير واستعراض متهور في العقبة مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء 11 ألف مريض بالسرطان محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج قطاع غزة يديعوت أحرونوت: الجيش الإسرائيلي يستعد لاستهداف مواقع في غزة استمرار تنفيذ المشاريع الإغاثية الأردنية داخل قطاع غزة الأشغال تنجز معالجات هندسية لـ52 موقعًا متضررًا من السيول الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة السفن الحربية الأميركية تصل سواحل هايتي وسط تصاعد العنف وفوضى سياسية الأردن .. طقس بارد اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الخميس
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام رؤية التحديث الاقتصادي: بين الاستراتيجية...

رؤية التحديث الاقتصادي: بين الاستراتيجية وقابلية التطبيق

08-09-2025 11:02 AM

رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، رغم وضوح أهدافها ورغبة الدولة في دفع عجلة النمو، ما تزال محاطة بتحديات واقعية تجعل المسافة بين الاستراتيجية والتطبيق كبيرة. فالبنية البيروقراطية الثقيلة، وضعف التنسيق بين المؤسسات، ومحدودية أدوات التمويل، جميعها تجعل التنفيذ أبطأ من الطموح. أما سوق العمل فما زال محدودا وغير قادر على استيعاب الخريجين وجامعات ومعاهد تنتج أعداداً متزايدة من الخريجين خالية الدسم يسبب ضعف التمويل والتطوير و غياب ارادة التأهيل للكوادر ووجود تخصصات مشبعة، بينما تزداد الحاجة إلى مهارات تقنية ومهنية نوعية وغير متوفرة، الأمر الذي يفاقم من البطالة ويزيد من الفقر.
إن النظر إلى تجارب دول أخرى قد يفتح المجال أمام الأردن لتبني حلول إبداعية. ففي إستونيا مثلاً، استطاعت الدولة عبر الاستثمار المبكر في التحول الرقمي أن توفر بيئة جاذبة للشركات الناشئة، فباتت التكنولوجيا رافعة أساسية لاقتصادها. أما في سنغافورة، فقد جرى ربط الجامعات مباشرة باحتياجات السوق، حيث لا تُقر التخصصات الأكاديمية إلا بعد دراسة دقيقة لمدى ملاءمتها لخطة التنمية، وهو ما ساهم في تقليل البطالة وتوجيه الشباب نحو مجالات إنتاجية.أما المغرب فقد قدّم مثالاً على اللامركزية الاقتصادية من خلال تطوير أقاليم صناعية متخصصة في السيارات والطيران، ما خلق فرص عمل محلية وقلل الضغط على العاصمة.
في حين أن الأمثلة في القارة الإفريقية الأكثر تحديا كانت ملهمة فمثلاً، قدّمت رواندا نموذجاً لافتاً بعد حرب أهلية مدمرة؛ حيث ركزت على التكنولوجيا والخدمات الرقمية كرافعة أساسية، فأنشأت منصات حكومية رقمية مبكرة، ودمجت التعليم التقني والريادة في المناهج، ما ساعدها على جذب استثمارات أجنبية وتوفير فرص عمل في قطاعات جديدة. أما إثيوبيا فهي أيضاً قد اتخذت خطوة مهمة عبر الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، الأمر الذي جعلها مركزاً إقليمياً للطاقة الرخيصة وساهم في دعم صناعات النسيج والزراعة التصديرية. هذان المثالان يوضحان كيف أن التوجه نحو قطاعات محددة ذات قيمة مضافة يمكن أن يغيّر مسار الاقتصاد حتى في ظروف صعبة.
أما في أمريكا اللاتينية، فقد نجحت تشيلي في تنويع اقتصادها من خلال تطوير قطاع التعدين ودمجه مع البحث العلمي، ما جعلها رائدة في تصدير النحاس والليثيوم مع استثمار موازٍ في التعليم والابتكار.غي حين أن كولومبيا من جهتها سعت لتقليص الفجوة بين المدن والأرياف عبر دعم الزراعة الحديثة ومنح حوافز لصغار المزارعين، الأمر الذي ساعد على تقليل الهجرة الداخلية وتوزيع التنمية بشكل أكثر عدلاً. يينما البرازيل قدّمت تجربة بارزة من خلال برنامج “بولسا فاميليا” الذي ربط الدعم النقدي المباشر للأسر الفقيرة بالتزامهم بتعليم أطفالهم وتلقي الرعاية الصحية، ما قلل نسب الفقر المدقع وعزز رأس المال البشري على المدى البعيد.
الاستفادة من هذه التجارب تعني أن الأردن يمكن أن يبتكر حلولاً تراعي خصوصيته وإمكانياته وظروفه، فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكنه إنشاء صناديق استثمارية وطنية متخصصة في قطاعات التكنولوجيا الخضراء والزراعة الذكية، وربط الدعم الاجتماعي بالتعليم والتدريب لإيجاد قوة عاملة أكثر مواءمة مع السوق. كما يمكن تطوير برامج لامركزية اقتصادية تمنح كل محافظة حوافز خاصة وفق ميزاتها الإنتاجية، مثلما فعلت كولومبيا في دعم المناطق الزراعية. والأهم هو بناء بيئة تنظيمية مرنة تسمح للشركات الناشئة بالنمو بسرعة، كما في تجربة رواندا.
بهذا الشكل، يصبح التحديث الاقتصادي مشروعاً قابلاً للتحقق، شرط أن يُبنى على تجارب ناجحة، وأن يُدار بواقعية وإرادة سياسية، وأن يرتبط بمؤشرات واضحة لقياس الأثر الحقيقي على البطالة والفقر ومستوى معيشة المواطن.

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع