أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
مسلحون يقتلون 35 شخصا على الأقل في وسط غرب نيجيريا استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في أريحا تركيا والسعودية توقعان اتفاقية بملياري دولار إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية إيران تنقل محادثات النووي مع واشنطن من إسطنبول إلى عمان مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية في باحته توصيات باستحداث منصب «محافظ الضمان» ومراجعة رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق الذي ينهي إغلاق الحكومة الأميركية وزير النقل: منح موافقات مبدئية لـ12 شركة لتطبيقات النقل الذكية إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة خلال نشاط قرب شمال غزة ضبط 5 مركبات عطلت حركة السير واستعراض متهور في العقبة مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء 11 ألف مريض بالسرطان محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج قطاع غزة يديعوت أحرونوت: الجيش الإسرائيلي يستعد لاستهداف مواقع في غزة استمرار تنفيذ المشاريع الإغاثية الأردنية داخل قطاع غزة الأشغال تنجز معالجات هندسية لـ52 موقعًا متضررًا من السيول الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة السفن الحربية الأميركية تصل سواحل هايتي وسط تصاعد العنف وفوضى سياسية الأردن .. طقس بارد اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الخميس
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام ذاكرة الطباشير والنجوم

ذاكرة الطباشير والنجوم

08-09-2025 09:55 AM

- تمرّ السنوات وتتعاقب الأجيال، ولكن تظل بعض الأسماء راسخة في الذاكرة، لا تمحوها الأيام ولا تغيرها مشاغل الحياة. من بين هؤلاء، يقف الأستاذ والمربي الفاضل المرحوم "حسن أبو قريق الخريسات" شامخًا في الذاكرة، كما كان شامخًا في المدرسة، وفي المجتمع، وفي كل قلب عرفه أو تتلمذ على يديه.
رحل الأستاذ حسن، لكن ذكراه لم ترحل. بقيت حية في عقولنا، في ضحكته التي ما زالت ترنّ في الأذن، في طريقته في التعليم، في هيبته المحببة، وفي كلماته التي كانت تُنبت فينا احترامًا للعلم والمعرفة والانضباط.
أتذكر جيدًا يومي الأول في مدرسة البلقاء بالعيزرية في مدينة السلط، قبل أكثر من خمسين عامًا ونيف. كان صباحًا مختلفًا، اختلط فيه الخوف من المدرسة بشغف الاكتشاف، حتى دخلت الصف، ووقفت أمامك. استقبلتنا كأب قبل أن تكون معلمًا. وجهك البشوش، وضحكتك الهادئة، وصوتك الحنون... كل شيء فيك كان مطمئنًا.
علمتنا الحروف، لكنك كنت تزرع فينا ما هو أعظم من ذلك: علمتنا الأدب، والنظام، والانتماء. كنت تدخل الصف ببدلاتك الأنيقة، الزاهية الألوان، فنشعر بالفخر أننا طلاب معلم يُقدّر العلم والمظهر، ويحرص على أن يكون قدوة بكل تفاصيله.
ولا أنسى تلك اللوحة التي عُلّقت على الحائط – لوحة النجوم. كانت أشبه "بشرفية صغيرة" تمنحنا الدافع لنكون الأفضل. وكنا ننتظر أن نرى أسماءنا تحت نجمة، بخط يدك الجميل، فنتسابق إلى التميّز.
حتى العصا التي كنت تمسكها، لم تكن أداة خوف، بل رمزًا للهيبة والاحترام. لم ترفعها على أحد، ولم تضرب بها أحدًا، بل كنت تطرق بها على الرحلاية وتقول بصوتك الحازم الطيب: "سكوت!"، فيسكن الصف كله في لحظة، احترامًا لك، لا رهبة منك.
كنتَ واحدًا من أولئك المعلمين الذين يصعب تكرارهم، جمعت بين الحزم والرحمة، بين قوة الشخصية ودفء القلب. لم تكن مجرد معلم في صف، بل كنت مرجعًا أخلاقيًا وسلوكيًا وتربويًا. علمتنا كيف نكون أوفياء، كيف نحترم الآخرين، وكيف نحترم أنفسنا أولًا.
ورغم مرور السنوات، وتغيّر الأحوال، وبُعد المسافات، كنتَ لا تزال حاضرًا في كل لقاء، وكل شارع، وكل مناسبة. ما إن نراك، حتى نقف احترامًا، وننحني تقديرًا. لك هيبة لا تزول، ولك مكانة لا تُشترى، لأنها صُقلت على مدى سنين بالعطاء والإخلاص.
واليوم، وقد غيّبك الموت، نودّعك بعيون دامعة وقلوب ممتنّة. نرثيك كما نرثي الأب، ونذكرك كما نذكر أولى خطواتنا في طريق العلم.
رحمك الله رحمة واسعة، وجزاك عنا خير الجزاء، فقد كنت من الذين زرعوا فينا الخير، وتركوا فينا أثرًا لا يُمحى.
نم قرير العين، أيها المعلم الجليل، فذكراك باقية...
كما الطباشير على اللوح،
وكما النجوم على الحائط،
وكما المحبة الصافية في القلب.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع