إسرائيل تشن هجوما على إيران "هو الأعنف" منذ بدء الحرب
ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز .. وطهران تحذّر
سقوط مروحية عسكرية قطرية في المياه الإقليمية والبحث جار عن طاقمها
سقوط قذيفة على سفينة قبالة سواحل الشارقة بالإمارات
بعد قصف "ديمونة وعراد" .. نتنياهو: هذه ليلة "صعبة للغاية"
إعلام عبري: 6 قتلى و100 جريح في حصيلة أولية بعراد
حريق في سوق الخضروات بالمشارع
السعودية تمهل دبلوماسيين إيرانيين 24 ساعة للمغادرة
إيران تطلق رابع رشقة صاروخية على إسرائيل خلال نحو ساعتين
أكسيوس: أمريكا و"إسرائيل" لا تعلمان من الذي يصدر الأوامر بإيران
في ثاني ايام العيد .. مقتل شخص طعنا في جرش
أكسيوس: إدارة ترمب تناقش شكل محادثات سلام مع إيران
تزرع في الأغوار أم في مضيق هرمز؟ منصات الأردنيين تسأل عن لغز سعر البندورة
الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة
إصابة عدة أشخاص بهجوم صاروخي إيراني على مدينة ديمونا
أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج
رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية يتفقد جاهزية العمل الجمركي خلال عطلة عيد الفطر
حرب إيران .. حياد سويسرا يُجمد صادرات الأسلحة إلى أمريكا
قبرص: بريطانيا قالت إن قاعدتيها لدينا لن تُستخدما في حرب إيران
لين عطيات - في المشهد العام، تتقدّم إلى الساحة منظمات تحمل لافتات براقة تحمل أسماءً تدعو إلى الخدمة المجتمعية والتطوع والعمل الإنساني. واجهاتها مصقولة، بياناتها الصحفية مزخرفة، وصورها الإعلامية مبهرة. غير أنّ التدقيق في باطنها يكشف أنّ كثيرًا منها لا يُدار بروح رسالتها، بل يتحوّل إلى واجهة لأعمال أخرى: تارةً لتلميع صورة شخص أو حزب، وتارةً لتسويق مصالح اقتصادية، وتارةً أخرى لاصطياد التمويل الخارجي وتوزيعه بطرق لا تصل إلى المستفيد الحقيقي.
ما وراء الواجهة
هذه المنظمات التي يفترض أن تكون حاضنة للمبادرات الشبابية ومُنتجة للتغيير ــ تُدار أحيانًا كمنصّات علاقات عامة. نرى أنشطتها متخمة بالتصوير والظهور الإعلامي، بينما أثرها الميداني ضئيل. تُستخدم كأدوات لكسب النفوذ أو للترويج السياسي، أو حتى كممرات لتبييض الأموال واستغلال العمل التطوعي في تخفيض كلفة المشاريع دون إرجاع الفائدة إلى المتطوع نفسه.
الأسباب والدوافع
غياب الرقابة: ضعف أنظمة المحاسبة والشفافية يسمح بتحويل هذه المنظمات إلى واجهات بلا مضمون.
الإعلام الموجَّه: التركيز على الصورة لا على الجوهر جعل "النجاح" يقاس بعدد المنشورات والفعاليات المصوّرة لا بعدد المستفيدين الحقيقيين.
التمويل المشروط: الأموال الممنوحة غالبًا ما ترتبط بأجندات خارجية، فتصبح المشاريع وسيلة لتنفيذ سياسات أكثر منها لخدمة مجتمع.
ضعف الثقافة المؤسسية: غياب القيم المؤطرة للعمل التطوعي يحوّل المنظمات إلى كيانات هشة تبحث عن البقاء أكثر من البحث عن الإنجاز.
الانعكاسات على المجتمع
فقدان الثقة: ينظر الشباب إلى هذه المنظمات بعين الريبة، ما يقتل روح المبادرة ويضعف الرغبة في التطوع.
تشويه مفهوم الخدمة: يتحوّل العمل المجتمعي من رسالة إلى أداة مظهرية، فيضيع المعنى الحقيقي للانتماء والعطاء.
إهدار الموارد: تذهب الأموال إلى قاعات فخمة وإعلانات ممولة، بدل أن تذهب إلى مدرسة محتاجة أو شارع مظلم.
إقصاء المبادرات الأصيلة: تغطي هذه الواجهات على الجهود النزيهة والصادقة، فتُدفن محاولات شبابية حقيقية تحت ركام الضوضاء الإعلامية.
ما المطلوب من الحكومات؟
على الحكومات أن تعيد تعريف العلاقة مع منظمات المجتمع المدني. لا يكفي الترخيص والإشهار؛ بل يجب:
سنّ قوانين للشفافية: إلزام المنظمات بإعلان ميزانياتها وتفاصيل مشاريعها ونتائجها بالأرقام.
تفعيل الرقابة الميدانية: المتابعة الفعلية للمخرجات على الأرض، لا الاكتفاء بالتقارير الورقية.
إيجاد صناديق دعم محلية: تمويل مبادرات نابعة من الداخل، لتحريرها من اشتراطات التمويل الخارجي.
إشراك الشباب في التقييم: لأن المستفيد الأوّل هو المجتمع، يجب أن يكون له صوت في الحكم على جدوى أي منظمة.
إنّ المجتمع الذي تُبنى مؤسساته على المظاهر لا على الجوهر، سرعان ما يفقد ثقة أبنائه. والمنظمات التي لا تحمل صدق رسالتها تتحوّل إلى قشور بلا لبّ. وحده العمل الصادق، المبني على الشفافية والمساءلة، قادر على أن يُعيد لمعنى "خدمة المجتمع" هيبته. وحين تُمسك الحكومات بزمام الإصلاح، فإنها لا تحمي المال العام فحسب، بل تحمي روح الانتماء، وتعيد الثقة إلى شبابٍ ما زال يبحث عن منصة حقيقية ليقول من خلالها: نحن هنا... لنبني لا لنتظاهر.