مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 17 الأربعاء
11 ألف مريض بالسرطان محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج قطاع غزة
يديعوت أحرونوت: الجيش الإسرائيلي يستعد لاستهداف مواقع في غزة
استمرار تنفيذ المشاريع الإغاثية الأردنية داخل قطاع غزة
الأشغال تنجز معالجات هندسية لـ52 موقعًا متضررًا من السيول
الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة
السفن الحربية الأميركية تصل سواحل هايتي وسط تصاعد العنف وفوضى سياسية
الأردن .. طقس بارد اليوم وارتفاع ملموس على درجات الحرارة الخميس
ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية: عيار 21 يصل إلى 103.6 دينار للغرام
أكسيوس: محادثات نووية أميركية–إيرانية متوقعة في عمان الجمعة
إعلان نتائج الامتحان التكميلي لشهادة الثانوية غدا
6 شهداء جراء القصف الإسرائيلي عدة مناطق في غزة
استقرار الدولار وسط حذر المستثمرين قبل الانتخابات والقرارات النقدية الأوروبية
الوطني للأمن السيبراني يحذر من مشاركة المعلومات الشخصية على منصات الذكاء الاصطناعي
أسعار النفط ترتفع وسط مخاوف تصاعد التوتر في مضيق هرمز
الداخلية والمفوضية تدرسان رفع المساعدات لتسهيل العودة الطوعية للاجئين السوريين
إغلاق الطريق الخلفي احترازيًا بعد تصادم صهريج وشاحنتين واندلاع حريق
المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعلن مخرجات الحوار حول "اكتوارية الضمان" اليوم
لم تعرف أرض في التاريخ البشري مثلما عرفت مصر من تقلبات الغزاة وتعاقب القوى الإمبراطورية ، فمنذ آلاف السنين، كانت مصر مطمعاً لكل قوة ناشئة في الشرق والغرب، ليس فقط لموقعها الجغرافي الفريد، بل أيضاً لخصوبة أرضها وغنى مواردها ومكانتها الحضارية ، وبالرغم من تعاقب القوى الغازية على وادي النيل، فإن الشخصية المصرية صمدت وتحوّلت، لتعيد صياغة ذاتها من جديد مع كل مرحلة تاريخية ، ودعونا في هذه العجالة نستعرض محطات قرون الإحتلال :
الهكسوس: البداية المرة ، ففي حوالي عام 1630 ق.م اجتاح الهكسوس الدلتا، وظلوا في الحكم قرابة قرن من الزمن، جالبين معهم تقنيات عسكرية جديدة كالخيل والعجلات الحربية ، ورغم قسوة الاحتلال، فإن المصريين استفادوا من أدواته، ليحوّلوها لاحقاً إلى سلاح للتحرير، عندما استعاد أحمس الأول استقلال البلاد.
الآشوريون: كان غزو عابر
في القرن السابع قبل الميلاد، لم يدم الاحتلال الآشوري لمصر سوى عقد من الزمن تقريباً (673–663 ق.م)، إلا أن أثره كان صادماً ، إذ أظهر هشاشة الداخل المصري أمام قوة خارجية منظمة ، لكن المصريين لم يستسلموا، وسرعان ما استعادوا حكمهم لفترة وجيزة.
الفرس: قوتان متتاليتان ، حيث دخل الفرس مصر بقيادة قمبيز الثاني عام 525 ق.م، واستمر حكمهم الأول حوالي 121 سنة ، ثم عادوا لاحقاً لفترة قصيرة (11 عاماً) قبل أن يُخرجهم الإسكندر الأكبر ، وفي تلك المرحلة، أصبحت مصر ولاية فارسية تابعة لإمبراطورية عابرة للقارات، ما قلّص دورها السياسي وأثقل كاهلها بالضرائب.
اليونانيون والبطالمة: عصر الهيلينية ، وقد جاء الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م، ولم يكن وجوده سوى مقدمة لواحدة من أطول مراحل السيطرة الأجنبية: حيث امتدت سلالة البطالمة اليونانيين من 305 ق.م حتى 30 ق.م، أي حوالي ثلاثة قرون، شكّلت فيها مصر بوتقة اندماج بين الثقافة الإغريقية والحضارة المصرية ، لكن المصريين ظلوا في موقع "المحكوم"، فيما كانت السلطة والثروة في يد اليونانيين.
الرومان والبيزنطيون: مصر مقاطعة إمبراطورية ، فمع هزيمة كليوباترا السابعة وانتحارها، دخلت مصر عصر الاحتلال الروماني عام 30 ق.م، لتتحول إلى "مخزن القمح" للإمبراطورية الرومانية ، واستمر الحكم الروماني والبيزنطي مجتمعين قرابة 672 سنة، وهو الأطول في تاريخ مصر. خلاله، وقد تراجعت مكانة المصريين السياسية، فيما بقيت البلاد ساحة لصراعات العقائد والإمبراطوريات.
الفتح الإسلامي: وقد شكل هذا الفتح تحول جذري، ففي
عام 641 م، دخل العرب المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص ، ولم يكن هذا الحدث مجرد تغيير في الحكم، بل تحولاً عميقاً في هوية مصر الدينية والثقافية والسياسية ، وللمرة الأولى منذ قرون، وجد المصريون أنفسهم جزءاً من منظومة حضارية لم تعاملهم كغنيمة، بل كركيزة في مشروع حضاري ممتد.
المماليك: عبيد حكموا مصر ، ورغم الفتح الإسلامي، ظلّت مصر عرضة لتحولات الحكم ، إذ حكمها المماليك – وهم في الأصل عبيد – لعدة قرون (1250–1517م). وقد مثّل ذلك نموذجاً فريداً في التاريخ ، دولة أسسها مماليك ثم تحولت إلى قوة عسكرية واقتصادية كبرى، واجهت المغول والصليبيين، لكنها حملت في طياتها تناقضات اجتماعية وسياسية عميقة.
الفرنسيون والإنجليز: احتلال حديث ، وفي العصر الحديث، شهدت مصر الغزو الفرنسي القصير بقيادة نابليون (1798–1801م)، والذي لم يدم سوى ثلاث سنوات، لكنه ترك أثراً معرفياً وعلمياً بالغاً ، ثم جاء الاحتلال البريطاني (1882–1952م)، الذي استمر سبعين عاماً، وترك جراحاً سياسية واقتصادية عميقة، لكنه أيضاً ساهم في بروز الحركة الوطنية الحديثة.
اذا تاريخياً نستطيع القول أن
مصر ، مقبرة الغزاة وصانعة البقاء ، وعبر أكثر من ثلاثة آلاف عام، تعاقبت على مصر كل القوى الكبرى : الهكسوس، الفرس، اليونان، الرومان، البيزنطيون، المماليك، الفرنسيون، والإنجليز ، وفي كل مرة، بدا أن مصر تُستَضعف، لكنها في النهاية تعود لتنهض ، فالمصري لا يُعرّف نفسه بمرحلة احتلال عابرة، بل بتاريخ حضاري يمتد منذ الفراعنة حتى اليوم ، وها هو التاريخ يثبت أن مصر كانت مطمعاً دائماً، وأنها دفعت ثمناً باهظاً من الثروات والسيادة ، لكنها في الوقت ذاته، أثبتت أنها الأرض التي لا تنكسر ، فالغزاة يأتون ويرحلون، بينما تظل مصر قائمة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة تشكيل هويتها.
وهنا تكمن قوة مصر الحقيقية: أنها باقية رغم أنف التاريخ ذاته ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .