أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
العفو الدولية تعلق على اغتيال سيف الإسلام القذافي رئيس مجلس النواب بالإنابة: عيد ميلاد الملك مناسبة وطنية لتعزيز الولاء والوفاء للراية الأردنية العروبة الرياضي بالكرك يحتفل بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك المغرب: إجلاء عشرات الآلاف تحسباً لأمطار غير مسبوقة "أكبر خطوبة في صنعاء" تنتهي بحجز المرور لسيارة العروس محافظ عدن يناقش تعزيز الأمن واجتماع في تعز لبحث توحيد الجهود مروحيات ومسيَّرات باكستانية لاستعادة بلدة من مسلحي بلوشستان كيف تسير التحقيقات الليبية في مقتل سيف القذافي حتى الآن؟ كتاب يكشف الكواليس السرية لصعود ليون الرابع عشر إلى عرش البابوية واشنطن تسعى لبناء الثقة مع السلطات الانتقالية في مالي رئيس غينيا يعيد هيكلة الحكومة بتعيين 18 وزيرا جديدا "الصحة العالمية ": الوقاية ممكنة لـ 4 من 10 حالات سرطان مقدسيون يرفعون علم فلسطين على قمة "أوهورو" بتنزانيا الدوريات الخارجية: إعادة فتح الطريق الخلفي العقبة أمام حركة السير رئيس مجلس الأعيان ينقل رسالة ملكية إلى رئيس أوزبكستان لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية استقالتان من "هيومن رايتس" بعد سحب تقرير عن حق العودة الفلسطيني عقد من الأزمات المتلاحقة .. الطفولة تدفع ثمن الحرب في اليمن الانضباط الأردني لكرة السلة يفرض عقوبات على الفيصلي واتحاد عمّان بسبب اللعب السلبي أمير قطر يستقبل وزير الدفاع السعودي ترمب: كنت ضحية مؤامرة وحان الوقت لطي صفحة فضيحة إبستين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة تجديد عقد احتكار شركة الكهرباء الأردنية: قراءة...

تجديد عقد احتكار شركة الكهرباء الأردنية: قراءة قانونية، تنظيمية، وسياسية معمقة

13-08-2025 11:47 AM

مقدمة

قطاع الكهرباء من أهم القطاعات الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين واقتصاد الدول. في الأردن، شركة الكهرباء الأردنية (JEPCO) حازت على امتياز احتكار توزيع الكهرباء في مناطق واسعة، وعقد هذا الامتياز كان قد جُدد في عام 2014 لمدة 20 عامًا. هذه الخطوة لم تكن مجرد تجديد عقد عادي، بل تحولت إلى قضية جدلية أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية، المنافسة، والحوكمة الرشيدة.

ماهية عقد الامتياز ومدة الاحتكار

عقد الامتياز هو اتفاق بين الحكومة وشركة خاصة يمنح الأخيرة حقًا حصريًا للقيام بنشاط معين – في هذه الحالة، توزيع الكهرباء في مناطق محددة – لمدة زمنية معينة، هي 20 عامًا في حالة التجديد عام 2014. هذه المدة الطويلة تزيد من قوة الاحتكار وتحد من فرص المنافسة.

أسباب التجديد: بين الواقع والمبررات الرسمية

الحكومة وأصحاب القرار برروا التجديد بالمحافظة على استقرار الخدمة وتطويرها، والاستفادة من الخطط الاستثمارية التي قدمتها الشركة. ولكن من الناحية الواقعية، هناك أسباب أخرى قد لا تُعلن بشكل رسمي، منها:

التبعية السياسية والاقتصادية: الشركات الكبرى التي تملك الامتيازات غالبًا ما ترتبط بعلاقات سياسية أو اقتصادية تجعل من الصعب إزاحتها أو إعادة هيكلة عقودها.

الهيمنة على سوق الكهرباء: احتكار التوزيع يعني تحكمًا مطلقًا في السوق، الأمر الذي قد يخدم مصالح الشركة على حساب المستهلك.

الخشية من تعطيل المشاريع: فتح عطاء جديد قد يؤدي إلى توقف مؤقت للخدمات أو تغييرات إدارية معقدة.


الإشكاليات القانونية والتنظيمية: أين الخلل؟

1. مبدأ الشفافية والمنافسة

وفقًا لقانون المناقصات والمزايدات الأردني رقم (31) لسنة 2014 وتعديلاته، من المفترض أن تخضع العقود الحكومية الكبرى والمهمة إلى إجراءات تنافسية شفافة، عبر دعوة عامة لمناقصات تتيح لجميع الجهات الراغبة تقديم عروضها. هذه الإجراءات تهدف إلى:

تحقيق أفضل الأسعار والخدمات للمصلحة العامة.

الحد من المحاباة والفساد الإداري.

توفير فرص متكافئة لجميع الشركات.


لكن في حالة تجديد عقد شركة الكهرباء الأردنية، لم يتم طرح مناقصة عامة، بل تم التمديد المباشر، مما يضعف مبدأ المنافسة ويثير التساؤل عن مدى مطابقة القرار للقانون.

2. الالتزام بالدستور الأردني ومبادئ الحوكمة

الدستور الأردني، خاصة في مواده المتعلقة بالشفافية والعدالة، يوجب على الجهات الحكومية إدارة الموارد العامة بما يخدم مصلحة المواطنين ويعزز العدالة. التجديد دون شفافية ومنافسة قد يشكل إخلالًا بهذه المبادئ الدستورية.

3. دور الجهات الرقابية

وفق القانون رقم (24) لسنة 2004 الخاص بديوان المحاسبة، فإن على ديوان المحاسبة والهيئات الرقابية متابعة تنفيذ العقود الحكومية، والتأكد من قانونية الإجراءات. التجديد غير المعلن يحد من قدرة هذه الجهات على القيام بواجبها الرقابي.

4. آثار التجديد المباشر على الالتزامات التعاقدية

التجديد المباشر لعقد امتياز قد يُخالف قواعد العدالة التعاقدية إذا لم تُضمن شروط جديدة واضحة تلزم الشركة بتحسين الأداء، الجودة، أو تقليل الأسعار. خلاف ذلك، يصبح العقد أداة لتعزيز احتكار طويل الأمد دون مصلحة حقيقية للمستهلك.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي

تأثير على أسعار الكهرباء: غياب المنافسة يمكّن الشركة من فرض أسعار قد لا تعكس تكاليف فعلية أو كفاءة تشغيلية، مما يثقل كاهل المواطن الأردني.

ضعف الجودة وتردي الخدمة: الاحتكار يؤدي إلى غياب الحافز لتحسين الأداء أو الابتكار في تقديم الخدمات.

تأثير سلبي على الاستثمار: المستثمرون المحتملون قد يهربون من سوق محتكر، مما يحد من فرص نمو القطاع وخلق فرص عمل.

زيادة الاعتماد على الاستيراد: ضعف الأداء قد يزيد اعتماد الأردن على استيراد الكهرباء أو الوقود مما يفاقم الأعباء الاقتصادية.


النقد السياسي والاجتماعي

هذا التجديد يعكس أزمة في حوكمة قطاع الكهرباء في الأردن:

إدارة القطاع بعقلية "صفقات خلف الكواليس": بدلاً من إدارة شفافة ومسؤولة، يبدو أن القرارات تُتخذ في أروقة ضيقة، بعيدًا عن الرقابة العامة.

غياب المساءلة: الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة عن السماح بهذا التجديد، مما يضع علامات استفهام عن مدى رغبتها في إصلاح القطاع.

تجاهل صوت المواطن: المواطن يتحمل عبء الأسعار والتدهور في الخدمة، لكنه يُحرم من فرصة التأثير في قرارات تخص حياته اليومية.


توصيات وإصلاحات ضرورية

1. إعادة هيكلة القطاع: فتح الباب أمام المنافسة بتقسيم مناطق التوزيع، أو السماح لشركات أخرى بالدخول إلى السوق.


2. تشريع قوانين صارمة: تطوير قانون المناقصات بحيث يمنع التجديدات السرية لعقود الامتياز.


3. تعزيز الشفافية: نشر جميع العقود والتجديدات في المواقع الرسمية مع إمكانية الاطلاع العام.


4. تفعيل الرقابة البرلمانية والقضائية: منح مجلس النواب والهيئات الرقابية صلاحيات فاعلة لمراجعة مثل هذه العقود.


5. تثقيف المستهلك: رفع وعي المواطنين بحقوقهم وكيفية المطالبة بجودة الخدمة والأسعار العادلة.


6. تطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة: لتقليل الاعتماد على احتكار شركة الكهرباء التقليدية وتشجيع بدائل مستدامة.



خاتمة

تجديد عقد احتكار شركة الكهرباء الأردنية دون آليات تنافسية وشفافية لا يصب في مصلحة المواطنين ولا في مصلحة تطوير القطاع. قطاع الكهرباء هو شريان الحياة لأي دولة، ويديرونه بمنطق قديم قد يقود إلى مزيد من الأزمات. على الحكومة الأردنية أن تعيد النظر في سياساتها، وتفتح المجال لمنافسة حقيقية، تضمن حقوق المستهلك، وتحفز الاقتصاد الوطني على النمو المستدام.

الوقت ليس للجمود أو للصمت، بل للجرأة في الإصلاح والشفافية التي تليق بمصلحة الأردن وشعبه.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع