المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعلن مخرجات الحوار حول "اكتوارية الضمان" اليوم
أسعار الذهب ترتفع أكثر من 2% مع تراجع الدولار واستمرار المكاسب القياسية
واشنطن تتحرك لإصدار ترخيص عام لإنتاج النفط والغاز في فنزويلا
النيابة العامة في باريس تغادر «إكس» وتستدعي إيلون ماسك للتحقيق
مجلس النواب يعقد جلسة رقابية لمناقشة ردود الحكومة على 14 سؤالًا نيابيًا
الأربعاء .. ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وأجواء باردة في أغلب المناطق
رسوم بلا خدمة .. القطاونة يسأل الحكومة عن استيفاء "بدل صرف صحي" من مواطنين لا يحصلون على الخدمة
أردني يعثر على 200 ألف درهم ويسلمها .. وشرطة دبي تكرمه
تفاصيل اغتيال سيف القذافي
الغياب المحسوب… لماذا لم يشارك الأردن في اجتماع تركيا حول المسار الإيراني؟
تاكر كارلسون: لقد أذهلني جمال الأردن
جلسة رقابية للنواب الاربعاء – اليكم الاجابات الحكومية على اسئلة النواب!
القدر ينقذ طفلاً ووالدته من كارثة محققة بعد تصدع منزلهما في لواء الهاشمية
وزير التربية يبحث مع السفير اليمني تعزيز التعاون التعليمي بين البلدين
طارق الأمين… قامة أردنية شابة تتصدر المشهد العالمي في الذكاء الاصطناعي
ابو رحمة : صيانة المركبات الكهربائية أبسط من مركبات البنزين
ماذا جاء في ملفات إبستين؟ وكيف كانت ردود الفعل العالمية؟
طعن إداري يعيد حمزة الطوباسي إلى عضوية حزب العمال مؤقتًا
الأسمر: إغلاق 20 عيادة طب أسنان مخالفة .. ومعركة ضد الانفلات المهني
بقلم: المحامي محمد عيد الزعبي - في أدبيات الطفولة، تُروى قصة "ليلى والذئب" بوصفها درسًا في الحذر والانتباه. ليلى، الفتاة البريئة، تواجه ذئبًا شريرًا في الغابة. الذئب يبتلع جدتها، ثم يتنكر ليفترسها. وتنتهي القصة بإدانة الذئب، وتصفيق الجمهور لليلى الناجية.
لكن إذا دققنا في هذه الحكاية من زاوية الإعلام والسياسة، سنكتشف أنها لا تختلف كثيرًا عن الرواية الإسرائيلية لما يحدث في غزة: رواية أحادية الصوت، موجهة بعناية، تحوّل الجلاد إلى ضحية، والضحية إلى "ذئب" يستحق الإبادة.
كيف تبني إسرائيل روايتها؟
منذ بدء العدوان الأخير، نشطت ماكينة الدعاية الإسرائيلية بكامل قوتها لتقديم إسرائيل في دور "ليلى" التي تواجه "ذئبًا" فلسطينيًا مسعورًا.
عناوين الصحف الغربية تعج بالكلمات ذاتها: "إرهاب"، "خطف"، "خطر وجودي"، "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".
ولا كلمة واحدة عن الاحتلال. لا جملة عن الحصار. لا ذكر للقتل الجماعي، أو القصف العشوائي، أو البيوت التي تُهدم على رؤوس أصحابها.
يتم تسويق الرواية الإسرائيلية بلغة عاطفية حادة، تستخدم صور الأطفال الإسرائيليين في الملاجئ، وتُهمّش – عن قصد – صور الأطفال الفلسطينيين تحت الركام.
فجأة، تُمحى فلسطين من الذاكرة الإعلامية، وتُستبدل بسردية مزيفة حيث ليلى تئن والذئب يزأر، والحقيقة تُدفن تحت أنقاض العدالة المفقودة.
غزة في مرآة حقوق الإنسان
من منظور حقوق الإنسان، فإن ما يجري في غزة ليس معركة بين طرفين متكافئين، بل جريمة مستمرة يرتكبها الاحتلال بحق سكان مدنيين، تحت أعين عالم أصمّ وأعمى.
الحق في الحياة: وفقًا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان"، ومع ذلك، فإن الأطفال في غزة يُقتلون بالعشرات يوميًا، بقنابل ذكية وغارات عمياء، دون تمييز بين مسلح ومدني.
الحق في السكن والمأوى: عشرات آلاف البيوت دُمّرت بالكامل، وتم تهجير سكانها قسرًا. أليست هذه جريمة تهجير جماعي يُعاقب عليها القانون الدولي؟
الحق في الرعاية الصحية: المستشفيات تُقصف، سيارات الإسعاف تُستهدف، والكوادر الطبية تُقتل أثناء تأدية عملها. كل هذا يجري في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف، التي تكفل حماية المدنيين ومرافقهم الحيوية أثناء النزاعات.
الحق في الوصول إلى المياه والغذاء: الحصار المستمر منذ 18 عامًا حول غزة إلى سجن مفتوح. يُمنع إدخال الغذاء والدواء والكهرباء، ويُعاقَب الشعب كله بشكل جماعي، وهذا بحد ذاته جريمة حرب.
الكارثة الإعلامية: حين تُطمس الرواية الحقيقية
الإعلام الغربي، الذي يفترض به أن يكون رقيبًا على انتهاكات حقوق الإنسان، تحوّل إلى متواطئ – بالصمت أو بالتحريف.
تُمارس ازدواجية مقيتة: فحين يُقتل مدني إسرائيلي، يُستدعى مجلس الأمن.
أما حين يُقتل 100 طفل فلسطيني، يُوضع الأمر في خانة "الضرر الجانبي".
لا يُسمح لصوت غزة أن يُسمع. حتى منظمات حقوق الإنسان، حين تصرخ، يتم اتهامها بـ"الانحياز"، وكأن الدفاع عن الضحية جريمة، ومحاسبة القاتل فعل غير أخلاقي!
غزة ليست الذئب... بل الجدة
الصدمة الحقيقية في هذا الإسقاط أن غزة ليست حتى الذئب كما تروّج إسرائيل... بل هي "الجدة" التي اقتُحم بيتها، وسُلبت حياتها، ثم تنكر الجاني بثيابها ليواصل التهام البقية.
الذئب الحقيقي هو من يملك طائرات الـF-16، من يتحكم في المعابر، من يقرر من يعيش ومن يموت، ومن يستجلب تعاطف العالم كلما تظاهر بالخوف، بينما يذبح شعبًا كاملًا خلف الكواليس.
الختام
من العار أن يكرر العالم نفس الحكاية، من نفس الزاوية، في كل عدوان.
من المخجل أن يُحاسب من يقاوم على وجوده، ويُبرَّأ من يحتل ويقتل ويهدم.
ومن المحزن أن يُمنع صوت "الذئب" – أو ما يُظن أنه الذئب – من أن يروي حكايته للعالم، ولو لمرة واحدة.
لقد آن الأوان لأن يُعاد سرد الحكاية... لا من فم ليلى، بل من فم الجدة التي نُهشت، ومن صوت الذئب الذي ربما لم يكن يومًا مجرمًا، بل فقط... كان يدافع عن غابته.