الاردن .. الفصل لعامين بدلاً من النهائي للمتورطين بمشاجرة الأردنية
إنجاز طبي نادر في معان .. نجاح عملية جراحية معقدة لسيدة تبلغ 107 أعوام
انتهاء الاجتماع بين لبنان وإسرائيل بواشنطن والاحتلال يقسم الجنوب إلى 3 اقسام
الأمانة: إنارة جسر عبدون وأبراج السادس بألوان العلم الأردني
العموش : حكوماتنا تتحدث عن النمو منذ قرن فكيف جاءت المديونية
الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي
ولي العهد عبر انستقرام: "حرفية كبيرة لنشامى سلاح الهندسة الملكي
وزارة الثقافة تعلن برنامجها للاحتفال بـ "يوم العلم" في المحافظات
مدير عام المتقاعدين العسكريين يتفقد مكاتب جرش وعجلون
البلبيسي: (أكاديمية الإدارة الحكومية) تهدف لتطوير الكوادر لتحسين الخدمات
بعد 45 عامًا .. الحمض النووي يكشف جريمة بشعة لـ أم قتلت رضيعتها
مجلس الوزراء يقر نظامي رسوم واستخدام الوسائل الإلكترونية للكاتب العدل 2026
حشد ليوم الأسير .. الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة وينكل بعشرات العمال
استراتيجية وطنية تهدف لتأسيس وتنظيم مركز بيانات وطني احصائي تفاعلي
الرئيس اللبناني: لا استقرار طالما تحتل اسرائيل أراضي في الجنوب
المنظفات المنزلية تهدد الأطفال .. أرقام تكشف حجم الحوادث خلال 15 عاما
الأهلي يفوز على السرحان في افتتاح دوري المحترفين
ولي العهد يزور مديرية سلاح الهندسة الملكي
الحكومة تقر تعديلًا لتوسيع برامج ومراكز وزارة الشباب
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾
[ يس: 77]
هكذا يصوّر القرآن الكريم بداية الإنسان في أضعف صوره، من نطفة في "قرار مكين” كما سماه الله، أي في الرحم، حيث الحفظ والإعداد. وقبل هذه المرحلة، تخبرنا آيات أخرى عن أبينا آدم عليه السلام:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾
[ المؤمنون: 12]
فيجمع الخلق بين الماء والتراب… بين السائل والمادة… بين الحياة والكتلة.
إنها المعجزة الكبرى: أن يُخلق الإنسان من طين، أي من مادة الأرض التي نطأها بأقدامنا، ونبني منها بيوتنا، ونزرع فيها قوتنا، ونُوارى فيها بعد الرحيل. ولو تأملنا هذا التركيب لوجدنا فيه من الدروس ما يزهر في عقولنا ويثمر في سلوكنا.
الطين لا يكون طينًا إلا إذا امتزج بالماء. فالماء هو سرّ الحياة، والطين هو رمز التكوين، وما بينهما تسير الحياة الإنسانية. فكما أن الزرع لا ينبت إلا من طين سُقي بماء، فإن الأخلاق لا تنمو إلا في قلب رُوي بالإيمان والعلم. وكما تحتاج البذور إلى بيئة صالحة لتنبت، يحتاج الإنسان إلى بيئة تربوية حاضنة ومُغذية.
فمن الجانب الاجتماعي، نرى أن الإنسان الطيني لا يستطيع أن يتكبر على غيره؛ لأن أصله من تراب. وكل من على الأرض، مهما بلغ من جاهٍ أو مال أو علم، سيعود إلى التكوين ذاته: طين يذوب في طين. وهنا تتجلّى دعوة الدين إلى التواضع، والتكافل، وعدم نسيان الأصل الواحد.
ومن الجانب التربوي؛ نحن مدعوون لأن نُعيد للناشئة هذه الحقائق في مناهجنا وحواراتنا: أن قيمة الإنسان ليست في غلافه المادي، بل في ما يحمله من فكر وسلوك، وأن التربية الحقيقية تُماثل الزراعة في جوهرها: تحتاج لتهيئة التربة، وريّ الفكر، وانتظار النمو بصبر وعناية. والمربي هو الفلّاح، والمعلم هو الساقي، والطالب هو البذرة القابلة للنماء.
أما من الجانب الفلسفي؛ فإن اجتماع الماء والطين يُمثل التوازن بين الثابت والمتغيّر، بين المادة والروح، بين الجسد والعقل. وبهذا التوازن، يُصبح الإنسان مؤهلاً لحمل الأمانة، والتفكر في ملكوت الله، والسعي في إعمار الأرض.
وفي ظل ما نراه اليوم من تغيّر المناخ، وتناقص المياه، وجفاف الأراضي، تصبح الزراعة ليس فقط قطاعًا اقتصاديًا، بل مرآة لقيمنا وأولوياتنا. فكما نحافظ على الأرض ونرويها، يجب أن نحافظ على عقولنا ونغذيها. الزراعة ليست مهنة، بل رؤية: أن نزرع الخير في الأرض كما نزرعه في الناس، وأن نسقي العقول كما نسقي الحقول.
إن أعظم ما نعلّمه لأبنائنا، أن الله خلقهم من طين، وسوّاهم بيده، ونفخ فيهم من روحه… وأنهم كما يزرعون في الأرض يحصدون في حياتهم. فإذا أردنا بناء أجيال تعرف أصلها، وتحترم بيئتها، وتؤمن بقيمة العمل، فلتكن مناهجنا وأحاديثنا اليوميّة مُنصبّة على هذا التكامل: بين الإيمان والمعرفة، وبين الطبيعة والإنسان، وبين الأصل والمصير.
فلنتذكّر دومًا أننا من ماءٍ وطين… فهل نغرس في نفوس أبنائنا ما يجعلهم يثمرون خيرًا كما تُثمر الأرض حبًّا؟
هذا ما نأمله ونتطلع إليه بثقة ورجاء.