أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأردن وتركيا يبحثان التعاون المشترك في المجالات الدفاعية إيطاليا تقرض الأردن 50 مليون يورو لدعم التحول الرقمي في القطاع الصحي المفرق: انتهاء مشروع صيانة نفق "حوشا" بتكلفة نصف مليون دينار لتحسين تصريف مياه الأمطار وزارة البيئة وبلدية السلط تنفي وجود تسرب لمياه الصرف الصحي في إسكان المغاريب لجنة متابعة شكاوى الكهرباء: الفواتير صحيحة محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتفسير عدم إقالته بن غفير أكثر من 550 شهيدا منذ وقف النار في غزة الضمان الاجتماعي: الموافقة على مقترح تعديل قانون الضمان وإرساله لمجلس الوزراء 15 قتيلا بتصادم زورق مهاجرين مع سفينة لخفر السواحل اليوناني الأردن يستضيف جولة محادثات بين الحكومة اليمنية و الحوثيين تشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق عبيدات محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان وسط تصاعد التوترات في الخليج لالتزامها بتطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة المهنية .. شركة زين تنال شهادة الأيزو (ISO 45001) للصحة والسلامة المهنية مجلس النواب يناقش ملفات حيوية: السياحة والزراعة والنقل والصحة في جلسة رقابية إعادة انتخاب الأمير فيصل عضواً في مجلس الشيوخ بالاتحاد الدولي للسيارات تعزيز التحالف العسكري: رئيس الأركان السوري يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي في دمشق بالأسماء .. الملك يلتقي 11 شخصية أردنية بارزة في قصر الحسينية القاضي يشيد يتطور (الذكاء الاصطناعي) في فيتنام ماذا ينتظر الأردن بعد المنخفض الجوي؟
سيادة القانون والعدالة الاجتماعية: ضمانة للاستقرار الوطني وبناء الثقة الشعبية
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام سيادة القانون والعدالة الاجتماعية: ضمانة...

سيادة القانون والعدالة الاجتماعية: ضمانة للاستقرار الوطني وبناء الثقة الشعبية

03-08-2025 03:12 PM

تُعتبر سيادة القانون الإطار الأساسي الذي تقوم عليه الدولة الحديثة، والأساس الذي تُبنى عليه مبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين، حيث تُصان الحقوق وتُحدد الواجبات بوضوح.

ومع اعتبار العدالة الاجتماعية مطلبًا وطنيًا يعكس تطلعات الأردنيين نحو حياة كريمة ترتكز على تكافؤ الفرص، فإن تحقيق هذه العدالة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بترسيخ سيادة القانون على الجميع، دون استثناء أو تمييز، وبما يضمن التطبيق الموحد والمتساوي.

استنادًا إلى التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد أن الإصلاح السياسي والاقتصادي لا يتحققان إلا من خلال العدالة والشفافية والمساءلة، فإن إعادة النظر في مكانة العدالة الاجتماعية ضمن السياسات العامة للدولة أصبحت ضرورة ملحة لضمان الاستقرار الوطني وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وتتجلى سيادة القانون من خلال التطبيق العملي المحايد للنصوص القانونية، إذ لا قيمة للقوانين التي لا تُطبق بشكل متساوٍ على الجميع، ولا جدوى من تشريعات لا تتكيف مع المتغيرات المجتمعية والاقتصادية.

وأشار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في عدة مناسبات إلى أن «سيادة القانون هي الأساس الذي تُبنى عليه الديمقراطية، وهي صمام أمان للدولة والمجتمع.» وهذا يؤكد أن ترسيخ سيادة القانون يمثل مشروعًا وطنيًا يتقاطع مع مختلف ملفات الإصلاح الكبرى.

ومع ذلك، يواجه الواقع بعض التحديات التي تتطلب متابعة مستمرة وجهوداً متواصلة لتعزيز تطبيق القانون بشكل موحد وفعال، مثل: الحاجة إلى تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات لضمان وضوح الأدوار والصلاحيات، وتعزيز ثقة المواطنين في نزاهة وعدالة تطبيق القانون.

إن معالجة هذه التحديات تعتبر من الأولويات لضمان تعزيز ثقة المواطنين في القانون ومؤسسات الدولة، وهو أمر ضروري للحفاظ على الاستقرار الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية.

والعدالة الاجتماعية لا تعني فقط المساواة أمام القانون، وإنما تتعداها إلى توزيع عادل للفرص والموارد وفق الحاجات والقدرات، فهي تعني الإنصاف؛ أن يحصل كل مواطن على ما يستحقه بحسب جهده واحتياجه وظروفه. وتشير التجارب العملية إلى أن التشريعات التي تراعي الفئات الأكثر هشاشة – كالأسر الفقيرة، والشباب العاطلين عن العمل، وسكان المناطق النائية – تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الوحدة الوطنية. ومن الأمثلة في السياق الأردني: هناك حاجة مستمرة لمراجعة قوانين العمل والضمان الاجتماعي بشكل دوري بهدف تحقيق توازن أفضل بين حماية حقوق العاملين ودعم بيئة الاستثمار.

ويُفضل أن تكون التشريعات الضريبية مبنية على مبادئ العدالة التصاعدية، بحيث تأخذ في الاعتبار مستويات الدخل المختلفة لضمان توزيع عادل للعبء الضريبي.

كما يُنصح بأن تُدار سياسات الدعم الاجتماعي وفق معايير واضحة وشفافة تراعي الظروف الحقيقية للمواطنين، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل وموضوعي.

ما تضمنته الأوراق النقاشية الملكية، خصوصًا الورقة النقاشية السادسة، من تأكيد على العلاقة بين سيادة القانون والعدالة والمواطنة، يمثل خارطة طريق حقيقية يجب ترجمتها إلى إجراءات تشريعية وإدارية ملموسة. وقد أكدت الورقة أن «غياب سيادة القانون هو التحدي الأكبر أمام تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، ما يجعل تحقيق العدالة الاجتماعية – وفق منظومة قانونية عادلة – أحد أهم شروط تحقيق الإصلاح الشامل.

و أرى أن هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تُشكل مدخلاً عملياً لتعزيز العدالة الاجتماعية من خلال القانون: إطلاق استراتيجية وطنية للمراجعة التشريعية لضمان توافق القوانين الاجتماعية والاقتصادية مع مبادئ العدالة والإنصاف، وإزالة التعارضات بينها.

وضرورة تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي واللجنة القانونية الوزارية من خلال إشراك خبراء قانونيين واجتماعيين مستقلين في صياغة أو تعديل التشريعات ذات الأثر الاجتماعي.

أهمية ربط الأداء الحكومي بمؤشرات العدالة الاجتماعية عبر تقارير دورية تقيس مدى تأثير السياسات على الفئات الهشة والطبقة الوسطى، وتعزيز التوعية القانونية للمواطنين، لتمكينهم من معرفة حقوقهم وواجباتهم. واستحداث وحدات قانونية رقابية مستقلة داخل المؤسسات الحكومية لمراقبة مدى الالتزام بسيادة القانون وتطبيقه بعدالة، وتعزيز آليات المساءلة والمحاسبة الإدارية.

ومن النماذج الدولية الملهمة في ربط القانون بالعدالة الاجتماعية التجربة السويدية، التي اعتمدت نهجًا تشريعيًا يربط السياسة الضريبية والخدمات الاجتماعية بعدالة توزيعية واضحة، مما جعل العدالة الاجتماعية جزءًا أساسيًا من السياسات الحكومية، ضمن إطار قانوني يتميز بالشفافية والفعالية. كما نجحت ألمانيا في تفعيل مبدأ «الدولة الاجتماعية»، الذي يُلزم القانون بضمان مستوى معيشي لائق لكل مواطن، من خلال تشريعات متقدمة في مجالات العمل، الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، أصبح الحديث عن العدالة الاجتماعية وسيادة القانون مطلبًا وطنيًا أساسيًا وأحد الركائز لأي مشروع إصلاحي ناجح.

ولكي يخطو الأردن نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والثقة والازدهار، لا بد من تعزيز دور القانون لتعزيز المساواة بين الجميع، وتكريس العدالة الاجتماعية كحق أصيل لكل مواطن.

وإنني على يقين بأن الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وبجهود كوادره الوطنية، قادر على بناء مستقبل يعكس قيم العدالة وسيادة القانون، ويضمن حياة كريمة ومستقرة لجميع أبنائه.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع