#عاجل ترامب ينشر رسالة غامضة: العاصفة قادمة
الأردن: حكومة حسان «تستنسخ غاضبين»… تعديل أم «رحيل»؟
الاحتلال يهاجم "أسطول الصمود" ويسيطر على عدد من السفن (شاهد)
مصدر: يزن النعيمات قد لا يشارك في المونديال
"الضريبة": السبت المقبل دوام لتقديم الإقرارات وتسديد الضريبة
الأمن العام: التنزه مسؤولية ومتعة… والحفاظ على نظافة البيئة واجب
صافوط: نقابة المهندسين تصدر تقريرًا حول الانزلاق الأرضي وتوصي بالإخلاء الفوري
حريق داخل مطعم إثر تسرب غاز في هاشمية الزرقاء
أيار القادم .. تحذيرات من «أقسى الشهور» على الأقصى
خطة عسكرية لكسر جمود المفاوضات مع إيران .. هذا ما يخطط له الجيش الأمريكي
ترمب عن انسحاب الإمارات من أوبك: أعتقد أنه أمر رائع
608 شقة و347 مركبة معروضة للبيع بالمزاد العلني
84 نسبة اشغال فنادق البحر الميت في عطلة عيد العمال
الملكية الأردنية تسجل تحسنا في الأداء التشغيلي خلال الربع الأول
نائب رئيس وزراء أسبق: الأردن أكثر الدول نجاحا في إدارة الأزمات
نوع من المشي يفوق فعالية 10 آلاف خطوة يوميًا
فارس شرف رئيساً لمنتدى الاستراتيجيات الأردني
السردين أم التونة؟ أيهما أفضل لصحة القلب والبروتين؟
الاتحاد العام للجمعيات الخيرية: خدمة العلم خطوة نوعية لإعداد جيل يخدم الوطن
بقلم:موسى الدردساوي - في زمنٍ تتنازع فيه الشعارات وتُستهلك الرموز، يبقى العلم الأردني شامخًا كجبل لا تهزه ريح، وكالنجم الذي لا ينطفئ مهما أظلم ليل الأمة. ليس مجرد قطعة قماشٍ تُرفع في المناسبات، ولا لونًا على جدار، بل هو نبضُ تاريخٍ حيّ، وجُرحُ حلمٍ لم يندمل، ومعنى عميق يلامس وجدان الأردني أينما كان.
تراه ملوّحًا في يد الطفل على قارعة الطريق، ومطويًا فوق رف الجندي في ثكنته، ومُلصقًا على زجاج سيارة تُقاوم التعب في طريقها إلى الرزق. إنه ليس شعارًا بصريًا، بل حكاية تُروى دون كلام، ورمزاً يُترجم صمت الأردني حين يعجز عن الشكوى، ويختار أن ينهض بدلًا من أن يصرخ.
الحديث عن علم الأردن ليس تأملًا في رموزٍ لونية، بل هو غوصٌ في سردية وطن، وتجسيدٌ لقيمٍ صاغتها دماء الأحرار وأحلام الأجداد. كل خيط فيه حكاية. كل رفرفة فيه نداء. كل زاوية تحمل ذاكرة وجع وأمل. ليس هناك لون فيه إلا وكان شاهدًا: الأسود ظلّ العباسيين، والأبيض نور الأمويين، والأخضر وعد الفاطميين، والأحمر صهيلُ الثورة التي أعادت للكرامة صوتًا.
لكن النجمة... آه من تلك النجمة. لا يمكن لأحد أن ينظر إليها دون أن يشعر بأنها تنظر إليه أيضًا، تُسائله في صمت: هل ما زلت تحفظ "السبع المثاني"؟ هل تذكّرت "اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ"؟ هي ليست مجرد زينة في العلم، بل مرآة روحية تُذكّرك بأن هذا الوطن لم يُبنَ فقط على الحجر، بل على الدعاء، والصبر، والإيمان.
حين كتب أحد الكتّاب أن العلم الأردني "رمز السيادة الذي لا يُنازع"، لم يكن يبالغ. لأنك ترفعه في قلبك قبل أن ترفعه في يدك، حين تصحو على صبر الأردنيين وهم يواجهون قسوة الحياة بكرامة لا تنكسر، حين تراهم يُشعلون شموع الأمل في العتمة، لا ينتظرون كهرباءٍ ولا معجزة.
التاريخ يقول أن كثيرًا من الأعلام تبدلت مع تبدّل الأنظمة، لكنها لم تكن كلها أعلام شعوب. علم الأردن بقي، لأنه لم يكن يومًا علم حاكم فقط، بل راية شعب، ظلًّا يسكن في الضمائر. حين يُرفع على سارية، لا يُراد منه التزيين، بل التذكير بأننا هنا، وما زلنا نؤمن، وما زلنا نحلم، وأننا لا نُشبه أحدًا، لأننا اخترنا أن نكون نحن.
ولعل أجمل ما في هذا العلم أنه لم يُفرض على الوجدان، بل تسرّب إليه كأنشودة من الجدّات، كرفّة قلب عند قراءة "عاش المليك"، وكهمسة خفية تقول: "نحن لا نُقسم على الولاء، نحن نعيشه".
فليكن هذا اليوم الوطني للعلم أكثر من احتفال. ليكن وقفة مع النفس، مع السلوك، مع طريقة حديثنا مع بعض، مع احترامنا لهذا الوطن. فلنرفعه ليس في الهواء فقط، بل في أخلاقنا، في وحدتنا، في إصرارنا على أن نبقى، لا لأننا الأقوى، بل لأننا الأصدق، والأكثر وفاءً للراية التي لم تنكس… ولن تنكس.