أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
خدمة براءة الذمة المالية الإلكترونية تُفعل في 104 بلديات بالأردن النائب الظهراوي : يا الله ما اصعب قهر الرجال الأردنيين ! الصحة تحذر من مخاطر موجة الغبار وتدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية إطلاق خطة تهدف لتحويل جبل القلعة لنموذج وطني للسياحة الثقافية المستدامة تقرير: إسرائيل تنقلب على الاتفاقيات مع الفلسطينيين وتسرع الاستيطان والضم مرضى التحسس الأردنيين في لحظات عصيبة .. دعواتكم ! الأردن .. مغاسل السيارات تنتظر بفارغ الصبر انقشاع الأغبرة المهندس منصور: "أورنج الأردن تعزز ريادتها في مجال التحول الرقمي" الجيش الأميركي يخطط لعمليات طويلة ضد إيران بلدية إربد تخفض نسبة الرواتب من 67% لـ 51% ضمن موازنة العام الحالي اتفاقية لتفعيل التعاون بين مجتمعي الأعمال في الأردن وسوريا ريال مدريد يسعى للانقضاض على صدارة الدورى الإسبانى ضد سوسيداد فنزويلا تطلق سراح 17 سجيناً سياسياً وسط مناقشات قانون العفو العام اليابان تطلق سراح قبطان صيني بعد احتجازه في مياهها الاقتصادية واشنطن تقرر إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين بعد عشر سنوات ضربة أميركية جديدة في الكاريبي ترفع حصيلة القتلى إلى 133 ترامب يكشف علنًا عن سلاح أميركي «سري» عطّل دفاعات فنزويلا وروسيا والصين خلال عملية اعتقال مادورو كيم جونغ أون يكرّس دعم بلاده لموسكو ويشيد بقتال جنود كوريا الشمالية في أوكرانيا تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم الأسواق الأردنية تستعد لرمضان بمخزون كاف وأسعار معتدلة وخطط رقابية واسعة
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام أُسْلُوبُكَ شَفِيعُكَ

أُسْلُوبُكَ شَفِيعُكَ

26-12-2024 07:32 AM

اَلْكَاتِبَةُ : - هِبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ - مِنْ فُنُونِ الْأَدَبِ اخْتِيَارُ اللَّفْظِ الْمُنَاسِبِ ، حَتَّى قَالُوا : « لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ » . فَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ " مُعَافًى " ، وَ لِلْأَعْمَى " بَصِيرٌ " ، وَ لِلْأَعْوَرِ " كَرِيمُ الْعَيْنِ " .
الْأُسْلُوبُ غَالِبٌ ؛ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُحَدِّثُكَ فِيهَا إِنْسَانٌ ، الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُخَاطِبُكَ فِيهَا إِنْسَانٌ ، الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُحِبُّكَ فِيهَا إِنْسَانٌ ، الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَشْرَحُ لَكَ فِيهَا إِنْسَانٌ ، الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَلْتَفِتُ فِيهَا إِلَيْكَ إِنْسَانٌ . النُّبْلُ كُلُّهُ فِي الطَّرِيقَةِ وَالْأُسْلُوبِ .
فَأُسْلُوبُكَ شَفِيعُكَ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ . صَدِّقْنِي إِذَا كَانَ أُسْلُوبُكَ خَلَّابًا فَسَوْفَ تَفْتَحُ لَكَ الْأَبْوَابَ الَّتِي لَمْ تُصْنَعْ بِقَفْلٍ وَمِفْتَاحٍ أَصْلًا ! أُسْلُوبُكَ يَجْعَلُكَ تَحْصُلُ عَلَى مَا تُرِيدُ ، حَتَّى لَوْ أَظْهَرَ لَكَ الْآخَرُ رِدَّةَ فِعْلٍ مُتَجَهِّمَةً ، هُوَ يُكَابِرُ أَوْ مُتَشَكِّكٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُضْمِرُ التَّقَبُّلَ الْكَبِيرَ لِتَعَامُلِكَ .
تَسْتَطِيعُ الْكَلِمَاتُ أَنْ تُحَرِّكَ بَعْضًا مِنْ مَشَاعِرِنَا ، تَسْتَطِيعُ فَقَطْ بِأُسْلُوبِكَ فِي سَرْدِ الْكَلِمَاتِ أَنْ تُحْدِثَ تَغَيُّرًا فِي قُلُوبِ الْبَعْضِ .
لَكَ طُرُقَكَ وَأَسَالِيبُكَ ، وَلَوْ كُنْتَ فِي بَحِيرَتِكَ سَمَكَةً ، فَأَنْتَ الطَّعْمُ وَالسِّنَارَةُ وَالصَّيَّادُ ، وَالْقَارَىءُ الْحَذِقُ ، وَالْحَضْنُ وَالْمَأْوَى . .
فَمِنْ الْقِصَصِ الْقَدِيمَةِ ، يُرْوَى أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَدْ رَأَى فِي بَيْتِهِ ذَاتَ مَرَّةٍ حُزْمَةً مِنْ الخَيْزُرَانِ ، فَسَأَلَ وَزِيرَهُ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ : مَا هَذِهِ ؟
فَأَجَابَهُ الْوَزِيرُ : عُرُوقُ الرِّمَاحِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
لِمَاذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ : إِنَّهَا الخَيْزُرَانُ ؟
لِأَنَّ أُمَّ هَارُونَ الرَّشِيدِ كَانَ إِسْمُهَا " الخَيْزُرَانَ " ، فَالْوَزِيرُ يَعْرِفُ مَنْ يُخَاطِبُ ؛ فَلِذَلِكَ تَحَلَّى بِالْأَدَبِ فِي الْإِجَابَةِ .
وَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ سَأَلَ ابْنَهُ مِنْ بَابِ الِاخْتِبَارِ : مَا جَمْعُ مِسْوَاكٍ ؟
فَأَجَابَهُ وَلَدُهُ بِالْأَدَبِ الرَّفِيعِ : ( ضِدَّ مَحَاسِنِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
فَلَمْ يَقُلْ الْوَلَدُ : ( مَسَاوِيكُ ) لِأَنَّ الْأَدَبَ هَذَّبَ لِسَانَهُ ، وَحَلَّى طِبَاعَهُ .
وَيُقَالُ إِنَّ أَحَدَ الْمُلُوكِ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ أَسْنَانَهُ تَكَسَّرَتْ كُلُّهَا فَدَعَا أَحَدَ مُفَسِّرِي الْأَحْلَامِ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْمَلِكُ رُؤْيَاهُ فَقَالَ لَهُ الْمُفَسِّرُ : الْأَمْرُ مُؤْلِمٌ يَا مَوْلَايَ هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِكَ سَيَمُوتُونَ وَتَبْقَى أَنْتَ ، حِينَهَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَلِكِ وَغَضِبَ وَأَمَرَ بِسَجْنِ هَذَا الْمَعْبَرِ .
ثُمَّ جَاءُوا بِمُفَسِّرٍ ثَانٍ وَقَصَّ الْمَلِكُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ الْمُفَسِّرُ : مُبَارَكٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، سَتَكُونُ أَطْوَلَ أَهْلِكَ عُمْرًا . فَرِحَ الْمَلِكُ فَرَحًا شَدِيدًا وَأَجْزَلَ لَهُ الْعَطَايَا .

وَ لَمَّا سُئِلَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ :
أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
فَأَجَابَ الْعَبَّاسُ قَائِلًا : ( هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَ أَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ ) .
مَا أَجْمَلُهَا مِنْ إِجَابَةٍ فِي قِمَّةِ الْأَدَبِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ .
إِخْتِيَارُ الْأَلْفَاظِ قِيمَةٌ ضَاعَتْ لِلْأَسَفِ فَى مُجْتَمَعَاتِنَا ، وَ أَصْبَحَ بَعْضُنَا يُبَرِّرُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِبَعْضِ الْكَلَامِ مِثْلَ : أَنَا صَرِيحٌ ، وَ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِطَبِيعَتِي ، أَوْ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَبْتَعِدُ عَنْ النِّفَاقِ .
وَ اَلْحَقِيقَةُ أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا كَبَيِيِيرًا جِدًّا بَيْنَ النِّفَاقِ ، وَ مُرَاعَاةِ مَشَاعِرِ الْآخَرِينَ ، وَ بَيْنَ الصَّرَاحَةِ وَ الْوَقَاحَةِ .
يَجِبُ أَنْ نَعِيَ جَيِّدًا أَنَّ بَيْنَ كَسْرِ الْقُلُوبِ وَ كَسْبِهَا
خَيْطًا رَفِيعًا اسْمُهُ " الْأُسْلُوبُ " .
وَبَيْنَمَا أَنَّ كَذَلِكَ أَقُومُ بِكِتَابَةِ هَذَا الْمَقَالِ أَتَى أَخِي الصَّغِيرُ الْمُلَقَّبُ بِالْمُزْعِجِ وَقَالَ : - عَنْ مَاذَا تَكْتُبُ أَيُّهَا الْكَاتِبُ الْعَظِيمُ ؟ اتْحِفْنَا بِالْكَلِمَاتِ الْمُنَمَّقَةِ وَحِكْمَتِكَ الْفَذَّةِ .
نَظَرْتُ إِلَيْهِ مُبْتَسِمًا وَقُلْتُ : - حَسَنًا ، أَيُّهَا الْوَلَدُ الَّذِي يَقْطُرُ لِسَانُهُ عَسَلًا ، أَكْتُبُ مَقَالًا بِعُنْوَانِ : - أُسْلُوبُكَ شَفِيعُكَ .
نَظَرَ إِلَيَّ وَأَمْعَنَ النَّظَرَ قَلِيلًا وَأَخَذَ يُفَكِّرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ قَائِلًا : - الْأَمْرُ بَسِيطٌ جِدًّا .
مِثْلُ جُمْلَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَ فَاعِلٍ وَ مَفْعُولٍ بِهِ .
مَثْلُ أَنْ أَقُولَ " يَرْتَاحُ قَلْبِي لَكَ "
وَلِلْأَمَانَةِ لَمْ أَفْهَمْ عَلَيْهِ !
نَظَرَ إِلَيَّ مُفَكِّرًا وَقَالَ : - أَعْتَقِدُ انْكَ أَنْهَيْتَ الْمَقَالَ نَظَرِيًّا ، مَا رَأْيُكَ بِتَطْبِيقِ الْمَقَالِ عَمَلِيًّا ؟
حَسَنًا أَتْرُكُهُ عَلَيَّ ، لَا تَقْلَقْ يَكْفِيكَ مَا اسْتَنْزَفَهُ الْمَقَالُ مِنْ جُهْدٍ وَتَفْكِيرٍ .
اتْرُكَ الْأَمْرَ لِي فَقَطْ شَاهِدْنِي .
انْظُرْ كَيْفَ سَأَطْلُبُ مِنْ أُمِّي الطَّعَامَ .
قَالَ لَهَا : أُمِّي الْجُوعُ كَافِرٌ وَأَنْتِ الْإِيمَانُ يَا بِنْتَ الْأَكَابِرِ .
كَانَتْ أُمِّي تَبْتَسِمُ وَتُحْضِرُ لَهُ الطَّعَامَ .
وَإِذَا أَرَادَ النُّقُودَ يَقُولُ لِأَبِي : يَابْنَ جَدِّي هَلْ أَمْسَيْتَ فَقِيرًا أَمْ أَنَّكَ تَسْتَلِذُّ بِفَقْرِيٍّ ؟ فَيَبْتَسِمُ أَبِي وَيُعْطِيهِ النُّقُودَ .
وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا مِنْ أُخْتِي الصَّغِيرَةِ قَالَ لَهَا : سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ فَهَلْ لَكِ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَتِي ؟
فَتُضْحَكُ أُخْتِي وَتُرَتِّبُ لَهُ حَوَائِجَهُ .
كَمَا قُلْتُ لَكُمْ تَسْتَطِيعُونَ بِأُسْلُوبِكُمْ الرَّاقِي أَنْ تُغَيِّرُوا الْوَاقِعَ !
وَالدَّلِيلُ أَمَامَكُمْ . .



لقراءة المزيد من مقالاتي تفضلوا بزيارة مدونتي :
https://www.liakunjilisk.com/





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع