أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
مصرع طيارين مصريين 2 وإصابة متدربة وفتح تحقيق عاجل تحطُّم طائرة نقل تابعة لسلاح الجو الهندي عند هبوطها الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد رئيس الوزراء اللبناني: على حزب الله إعلان دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن كيف تشاهد مباراة المغرب والبرازيل؟ القنوات الناقلة والتفاصيل الكاملة قاضية أمريكية تفرج بكفالة عن مهندس متهم بنقل تكنولوجيا عسكرية لإيران #عاجل الاردن .. 298 حريقا خلال 24 ساعة ارتفاع أسعار الذهب بالأردن السبت .. عيار 21 عند 86.60 دينار للغرام تجارة عمّان والسفارة التشيكية تبحثان فرص الاستثمار والتعاون اليوم الثالث من مونديال 2026 .. مواجهات نارية وترقب للمنتخبات العربية #عاجل (تايمز أوف إسرائيل): صفقة أميركية-إيرانية وشيكة بنسبة نجاح 85 بالمئة أمريكا تخصص 50 مليون دولار لتطوير علاجات لسلالة «بونديبوغيو» من إيبولا الولايات المتحدة تعلن إسقاط مسيّرات إيرانية رغم أجواء التفاؤل باتفاق مرتقب مونديال 2026: الشرطة الأميركية تحقق في سرقة معدات تدريب لمنتخب إنجلترا تقرير: غضب دولي متصاعد ضد عنف المستوطنين والاستيطان بين 15 و45 فلساً .. توقعات بتراجع أسعار البنزين في الأردن الشهر المقبل 3 شهداء في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان عون: لبنان أمام خيار بناء دولة تحتكر السلاح أو البقاء رهينة منطق الميليشيات الاحتلال يوجه إنذارا لسكان 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان بإخلاء منازلهم شركات التخليص تنظم وتستكمل إجراءات 395 ألف بيان جمركي في 5 أشهر
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام قصة قصيرة .. نائم في وسط البلد

قصة قصيرة .. نائم في وسط البلد

05-11-2011 12:24 PM
انتصف النهار في الشارع ذاك الشارع القديم...شارع وسط البلد,و اشتدت حركة المارة فمنهم من خرج من عمله و توجه للمطعم المجاور..و منهم من انتهى وقت عمله الذي بدء ساعة الفجر...لكنه وحده بقي متكأ على حائط مهترئ انتشرت فيه الملصقات القديمة و تمزقت عنه معظمها ...و امامه بسطة ألعاب رخيصة ...بصوت هرم...صوت تجاوز السبعين من العمر..نادى و لم يكد يسمعه احد..."بنص دينار...عروسة بنص" و عيناه التي غرقت في وجنتيه لا تنظر إلى شيء سوى أقدام المارة...كان قد مضى على وجوده زمن لا يذكره أحد سوى الحائط الذي خلفه...الكل يمر جانبه و أحيانا يصطدمون بألعابه لكنه لم يكون أية علاقة مع أي زبون أو جار فهو لا يتكلم كثيرا...
في الجهة المقابلة له تماما جلست الموظفة الجديدة التي حصلت على وظيفتها بعد الف توقيع و شهادة حسن سلوك فالعمل في محل الذهب أمر ليس بالهين...و كان أول يوم لها سيء جدا فخوفها الحذر من الزبائن جعلها تفقد كل تركيزها...مما اضطرها لأخذ استراحة قصيرة...خرجت على إثرها من العمل و انطلقت نحو بائع القهوة...المجانب لها...و سرعان ما وقعت عيناها على ذلك العجوز...انفطر قلبها من هذه الدنيا فكيف لهذا الرجل الذي شارف على تسليم عهدته أن يبقى وسط حرارة الشمس الحارقة دون ان يستتر منها حتى...
حوار اشتعل داخلها بأنها لو كانت ثرية لأعطته راتبا شهريا مدى حياته لتكفيه عن العمل في وسط النهار...و لو أنها لم تتورط بقرض بنكي قبل شهور لأعطته نصف راتبها الأول...توجهت نحو البائع الهرم دون أن تشعر...أمسكت بإحدى الألعاب و سألته عن سعرها...فنظر لها بعينيه الخضراوتان و كأنه لم يراها و صرف نظره عنها بإجابة حزينة مغبرة..."بنص...بنص يا عمي"
تساقطت دموعها في طريق عودتها إلى العمل و لم يشغل بالها سوى حزنها على ما أسمته " عمو الحج" فمسحت وجهها و دخلت إلى المحل...اصطنعت الإبتسامة...و جلست على كرسيها دون كلام...نظرت اليه مرة أخرى..هذه المرة من بعيد...شاهدته و هو يدخل يده في عبائته المهترئة ليخرج منها رغيف خبز و بدء بأكله ببطئ حتى فوجئ برجال البلدية و هم يجمعون البسطات المخالفة و اقتربوا منه...حاول بيأس مفرط أن يجمع العابه و يمضي...كما الآخرين فالبعض استطاع جمع اشياءه و هرب مسرعا مختفيا عن الانظار دون أن يترك أي أثر...لكن عمال البلدية كانوا أسرع منه فرموا كل ألعابه على الأرض دون قصد...و جمعوها في أكياس كبيرة ضمن اشياء اخرى...و لم يكلفوا نفسهم حتى بإنذاره....كأنه يوم الحساب فالبضائع تناثرت في كل انحاء الشارع...و الناس تفاجأت من هذه القسوة...انذار واحد كان يكفي ليغادر معظمهم...
غادر الجميع وسط تذمر و حزن...الكل ذهب سوى "عمو الحج" الذي بقي صامتا و مختنقا في عبراته التي لم تنزل أصلا....و الفتاة مزقت نفسها من البكاء...فهي لم تعد تحتمل ذاك الظلم في الجهة المقابلة....مرت لحظات يائسة و الشمس اشتدت حرا...أطفات التكييف تضامنا معه...و امتنعت عن شرب المياه الباردة...تريد ان تقف معه و لكن....
العجوز لم يتحرك من مكانه...و كانه لم يشاهد رأس ماله يؤخذ أمامه...خلع حذاءه ووضعه تحت رأسه و نام في وسط الشارع امام أرجل المارة....و صاحب محل الذهب ضاق ذرعا بهذه الفتاة الحزينة فتفكيرها و عقلها الذي كان خار ج المحل جعلها تخطئ كثيرا و تفقد التركيز...فقرر طردها من المحل قبل أن تسبب له بكارثة مع أحد الزبائن...اعطاها مبلغا صغيرا و بلطف طلب منها أن تغادر المحل....امسكت بيدها المبلغ التافه وضعته في راحة يدها و ضغطت عليه كثيرا...خرجت من المحل..توجهت نحو العجوز تنوي أن تعطيه النقود...قطعت المسرب الأول وسط زمور السيارات الغاضبة...و في المسرب الثاني...صدمتها سيارة...وقعت الفتاة على الأرض...أصيب رأسها بشدة..توفيت على الفور و كانها تنتظر هذه الفرصة منذ اجل بعيد ....تجمع الناس و تحملقت حولها جموع المارين البعض صرخ و البعض الآخر بكى و الكثيرون وجدوها أفضل فرصة لتصويرها على الهاتف الخليوي...لحظات و الاسعاف كان يحملها على السرير النقال...و العجوز ما زال في سباته العميق...أغلق المسعفون باب سيارة الإسعاف بعد أن غطوا وجه الفتاه...لفت نظر أحدهم ذاك العجوز...فتوجه نحوه بهدوء...وكزه " يا حج يا حج"....لم يجب احد...وضع المسعف يده فوق قلب العجوز و نادى زميله...أحضروا نقالة أخرى....حملوا العجوز و غطوا وجهه إعلانا لوفاته....انطلقت سيارة الإسعاف التي اعتادت الأسوأ....و خرج باعة البسطات من مخابئهم ...علت أصواتهم مرة أخرى و أكملوا يومهم و كان شيئا لم يكن باستثناء مكان العجوز الفارغ الذي تقاتل من أجله بائعان ينتظران هذه الفرصة منذ الطفولة...فرصة أن يقفوا عند الحائط القديم... الذي احتله العجوز منذ بناء شارع وسط البلد....




تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع