ترامب: إيران لم يتبقَّ لديها سوى "قدرات ضئيلة" لصناعة الصواريخ
هآرتس: هكذا ضللت حكومة نتنياهو الإسرائيليين بشأن الحرب على إيران
حزب العمال: حماية أموال الضمان مسؤولية وطنية .. ونقدّم بديلا تشريعيا متكاملا
ترامب: سنحسم مصير مفاوضات إيران خلال 24 ساعة
الأمم المتحدة: الفلسطينيون في غزة غير آمنين بعد 6 أشهر على إعلان وقف إطلاق النار
مجلة أمريكية: هذه هي تكاليف الحماقة الأمريكية وثمن حرب ترامب على إيران
تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 %
يديعوت أحرنوت: سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يجريان اتصالا تمهيدا لمفاوضات مباشرة
الوفد الإيراني برئاسة قاليباف يصل باكستان
الاردن .. المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة
أذربيجان تنفي صحة معلومات تزعم إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج
الخصاونة : نسبة الإلغاءات لشهر آذار بلغت 100%
فيديو – حربة الكرامة عادت لمكانها الطبيعي .. قراصنة الوعي .. السيادة في مواجهة الرواية المفخخة
تصعيد غير مسبوق في لبنان: عشرات الغارات الإسرائيلية توقع مئات الضحايا وسط تحركات نحو مفاوضات- (فيديو)
عاجل - يصادف غدًا السبت الذكرى الـ105 لتأسيس مديرية الأمن العام
عاجل - وزارة البيئة تنفذ حملة نظافة وطنية شاملة في كافة المحافظات
باكستان: مفاوضات واشنطن وطهران مصيرية "إما النجاح أو الفشل"
أكسيوس: ترمب كان على وشك إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية بسبب حرب إيران
الإنجليزية يفوز على الجبيهة في سلسلة تحديد المركز الثالث بدوري السلة
كتب الدكتور سمير محمد ايوب - جمَعَتنا أكثرُ من مِنصة عامة، في أكثر مِن مُنتدى ثقافي أوسياسي أوديني، في العاصمة عمان وفي غيرها من مدن الأردن. لا أذكر متى كانت الأولى ولا عدَدها.
قالتْ بجديتها المعتادة ونحن غروب الأمس، نحتسي قهوة في ظلال شجرة خروب تُطلُّ على جرش التاريخية. عبر المنابر المسموعة والمرئية، قرأت جُلَّ ما كَتبتَ، واستمعتُ لِكلِّ ما وصلَ سَمعي مِمَا قُلتَ.
سمعتُ إسهاماتك في نقاشاتٍ بعيدةٍ عن مظانِّ العلم ودهاليزِ السياسة. إختلفتُ واتَّفَقتُ مع الكثيرِ مِما كَتبتَ ومِمّا قُلتَ. وأنا في كلِّ هذا وبعد كلِّ هذا، أدركُ أن لِمَرْجِعياتك بصمةٌ خاصة فيما تُقًرِّرُ أن تُعلِن، ولكن مما يُحيِّرُني فيك، هو غموضٌ مُتعنِّتٌ في شخصيتك، ملتصقٌ بالكثيرِ مِن سلوكياتك، وأظن أنه نتاجُ مرجعياتٍ مُختلفة مُتشابكة، لكنها في النهاية كما أظن تِلقائيةٌ مُثقلةٌ بغموضٍ يفوقُ وسامةَ طيبتك. وعند هذا الحد من التوصيف، دعني بجرأةٍ أسألك عن غموضك: أهو غموضٌ عابرٌ تجيء به الصُّدَف، أم أن الأقدارهي التي تستوجب استدعاءَه بِقصديَّةٍ مُبيتةٍ؟!
وأنا مُسترخٍ في كرسيِّ مُريح، لدقائق تحسّستُ شَعريَ الذي كنتُ بالأمس قد شذَّبْتَه وهذَّبْتَه بِنفسي، وأنا أتابع بالصمتِ تأمُّلَ أسرابا من إجابات مُنتظمةٍ تروحُ في خاطري وتَجيء، قبل أن أجد نفسي أقول:
يا سيدتي، مُذْ كُنتُ في بواكيرِ الشباب، في ظروفٍ مُتباينةٍ، علَّمَني أهلي ورِفاقي، أنَّ الاشتباك في قضايا الشأن العام، عبر الانتماء الوطني والاجتماعي، المتكئ على قوميته، يستلزم الحرص على السلامة فيه، بل الالتزام الصارم بدرجاتٍ مُتقدمة من الكتمان، الذي لا بد له أن يرتقي إلى نوعٍ منَ الحسِّ الأمني الطازج دائما.
كَبُرتُ وتَشعبت مساحاتُ الاشتباك، توسّع وتعمَّق تَدَفق المعلومات، حتى أن بعضها كان يُلامس أعشاش دَبابير السياسة وحقول ألغامها، وخصوصيات قضايا التغيير والتحرير، فَثَقُلَتْ مَسؤولية الكِتمانِ المُتعمَّد، وثَقُلَت مقتضيات وتبعات التحفظ والغموض. فتعلَّمتُ فنونَ القولِ الرَّجراج والتَّوْرية، دون السقوط في مثالب الكذب. باتَ التَّحفُّظُ دِرعا ومِتراسا وأنفاقا أحتمي بها وأتغطى، أتَقوى بها وهي تنمو في أعماقي كطفلٍ في الأرحام، بعيدا عن المُتِلصِّصين والبَصَّاصين والمغرضين من كُتاب التقارير ومُفَبْرِكيها، حتى صار كل هذا جزءا من تصرفاتي وعلى صورتي.
تابَعتُ وأنا أداعبُ حصى الأرض بعكازتي، وأتبصر وقعَ كلامي في عينيها الزُّرق: أرجوكي أن لا تَنسي يا سيدتي، أنَّ حكوماتَ بعضِ دُولِ الواق واق ، كانت وأظنها ما تزال، لا تتوانى عن تخوين مِن قد تضبطُ مِن مُواطنيها كاتِماً لسرٍّعام . تخافُ حِرصَ ناسِها على حفظ الأسرار العامة. فلا يتورعون هناك، عن فعلِ أيِّ شيءٍ لِهَتكِ المَستورِ وكشفه، تمهيدا لقراءته ومجابهته إنْ لَزِم، وهم من أجل هذا، يستعينون بجحافل لها أول وليس لها آخر، من خبراء العم جوجل وتقنياته، وأبالسة الودع، وحُواةُ قراءة الكف والفناجين، لفك طلاسم رواسب قهوة تكونين قد شربتيها لوحدك، أو مع شريك حميم مقيم، او حتى عابر سبيل.
تلاقت عيوننا المُشاغبة، ضَحِكنا وقَهْقَهنا معا حتى بانَت نواجِذنا، ومن ثم غَرقنا معا في موجٍ منَ الصَّمت الغامض الكتوم، حتى وإن قال.....