أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
السحور المبكر أم المتأخر… أيهما يمنح الصائم طاقة وتركيزًا أفضل؟ باكستان تشن غارات جوية ليلية على أفغانستان صفارات الإنذار تدوي في قاعدة إنجرليك الجوية التابعة للناتو في جنوبي تركيا إسرائيل تقول إنها قصفت أكثر من 200 هدف في إيران الخميس عُمان تعلن مقتل وافدين اثنين إثر سقوط مسيرتين في ولاية صحار زلزال بقوة 5,5 درجات يضرب شمال شرقي تركيا 80 مصابا وتضرر مئات المنازل إثر سقوط صواريخ في الجليل إسرائيل تعلن شن موجة واسعة من الضربات وانفجارات قوية تهز طهران أدنوك الإماراتية تخفض حجم النفط لشركائها في الحقول البرية في آذار فاينانشال تايمز: حرب إيران استهلكت مخزوناً أميركياً من الذخائر يكفي لسنوات الجمعة .. طقس لطيف نهاراً يميل للبرودة ليلاً .. وفرصة أمطار متفرقة في جنوب المملكة القيادة المركزية الأمريكية: إحدى طائراتنا سقطت غرب العراق مهمة محفوفة بالمخاطر… واشنطن تخشى من مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز (الدفاع الإماراتية): اعتراض 10 صواريخ و26 مسيّرة الخميس إيران تعلن قبل قليل توجيه ضربة كبيرة لاسرائيل استهدفت موقعا حساسا إجراء عملية نوعية في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب "مأدبة سياسية" تثير الجدل .. عشرات الأردنيين على مائدة السفارة الإيرانية والفاتحة تُقرأ على روح "خامنئي"! كيف يبدو سيناريو إرسال قوات خاصة لتأمين اليورانيوم في إيران؟ نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط قرار قضائي أردني بإعادة مبالغ لبغداد استولى عليها مسؤول سابق
هل يميل العربي بطبعه للانسحاب؟
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة هل يميل العربي بطبعه للانسحاب؟

هل يميل العربي بطبعه للانسحاب؟

25-01-2018 12:23 AM

كان أبو سالم الثمانيني يلتقي يوميا مع صديقه أبي محمود، الذي يناهزه في العمر، ويتبادلان حديث المودة والذكريات، ويخوضان في شتى الموضوعات، وفي أحد الأيام دار بينهما الحوار التالي: أبو سالم :هل ترى ما يدور حولنا من فتن، الحمد لله على نعمة الإسلام، فنحن –المسلمين- بحق خير الناس. أبو محمود(موافقا) باقتضاب: أنت صادق، الحمد لله. أبو سالم(مستدركا): لكن نحن العرب أتباع الإسلام الصحيح، وليس لدينا بدع كغيرنا. أبو محمود(بحدة): بل نحن وحدنا في الخليج ما زلنا الأكثر التزاما بالكتاب والسنة. أبو سالم(بتحد): لا خليج ولا غيره إسلامنا في السعودية هو الصحيح. أبو محمود: ما عليك زود، حتى نحن أبناء هذه المنطقة ليس مثلنا في عبادتنا. وافقه أبو سالم وهو يشرب ما تبقى من قهوته وأمّن على كلامه. فجأة توقف أبو سالم عن الكلام، وأخذ يطيل النظر في صديقه، وهو يركّز نظارته على عينيه، ثم قال: تعرف يا أبا محمود ان صلاتك مش "مضبوطة دايماً".
هنا صاح أبو محمود (بانفعال): صلاتي أحسن من صلاتك، واشتبكا في جدال عالي النبرة، لم ينته الا بفصل الأبناء بينهم.
هذا الحوار بمضمونه قد يقع في أي مكان بين أبناء العرب، وهو يصور ميل العربي غالبا للانسحاب من الفضاء الرحب إلى الأفق الضيق، حتى يتوحّد مع نفسه، مع ما قد يصاحب ذلك من كراهية وتعصبٍ مذموم.
يسعى العربي معظم الوقت إلى حصار نفسه، فمن دائرة القومية الأرحب إلى الدائرة الوطنية، ومنها إلى المناطقية فالقرية ثم العشائرية، ليصل إلى دائرة أبناء العمومة والاقارب، وأخيرا قد ينكفئ على نفسه، لا يختلف في ذلك الزعيم مع غيره.
غالبا ما يريد العربي أن تقتصر حياته على الاهل والربع، وما عداهم فهم غرباء، لكن هل يميل العربي بطبعه إلى العزلة ورفض الأخر؟ هل ينبع ذلك من نرجسية العربي، أو الإحساس بفيض العنجهية، حيث يقول شاعرهم: "واني على ما فيّ من عنجهية ولوثة عربية لأديب" أو ربما هو وهم عدم الحاجة للأخر، مع أن الواقع ينبئ بعكس ذلك تماما؟! أمّا جواب كل ذلك فهو غير صحيح، بل على العكس، يبدو العربي يتقبل الأخر بكل يسر، نظرا لما مرّعلى بلاده من أحداث تاريخية جسام، ولِما يعتبر نفسه صاحب رسالة دينية عالمية، وبحكم الاختلاط الكبير مع الأخر، والملايين التي تعمل في بلاده.
لكنّ الشباب العربي اليوم في كل أقطاره، يشعر وكأنه يعيش حالة الغيبوبة أو الصدمة، فهو يُغرَق في كثير من الجدل أو المهاترات، التي لا يجد أساسا لها، ويرى أن اماله تتبدد على الصعيد القومي أو الوطني وحتى الشخصين وهذا يقود إلى حالة من العداء للأخر، سواءً في مجتمعه أو في المجتمع الإنساني، لذلك كله وغيره، فإنه يحاول دائما الانزواء حد التقوقع على نفسه، في وحدة يراها الأجدر والأفضل.
تُفسّر الشخصية العربية هذه التي تهفو إلى الانسحاب، وتبني شعار "وانا مالي" والرغبة بالقفز بسلام من السفينة، دون مراعاة من هم حوله، بما قد يقع للإنسان في أي أمة أو مكان من هزائم أو أزمات كبرى لا يعرف لها سببا أو يجد لها مبررا، ولا يرى أن هناك سعي جاد من السلطة والمجتمع لتحديد المسئولية فيها أو تجاوزها.
يدرك الشباب العربي اليوم تماما أن الدولة القطرية تنسحب من أدوارها ومسئولياتها، كما أن الحكومات لا تحل أزمات، بل تديرها بارتجال، يفتقر إلى فن الإدارة معظم الأحيان، فهي قد تصنع الأزمة، وتنفخ فيها، وتعمقها، حتى تهتز أركان المواطن بها، فيعدم الحيلة حيالها، عندها يأتي اهل السلطة بالمعجزة، أي الحل، متوهمين قدرتهم على الخداع، بأنهم أهل حل وقيادة. كل ذلك يتسبب بانعدام الثقة بين الناس والسلطة، وكذلك مؤسسات الدولة والمجتمع من اقتصادية واجتماعية ودينية، فتصبح غير موضع تقدير، بل تحظى بالازدراء، امّا الرموز الزائفة فتسقط سقوطا مدويا، ولذلك نجد أن الشباب يكاد يفقد الأمل في مستقبله، ويطفح بالغضب على ماضٍ لا دخل له فيه، ويلجأ عندها للانسحاب كحل مستطاع.
لا يلام الشباب العربي على هذه الروح، عندما تصبح السياسة والإدارة في بلاده اشبه ما تكون بملهاة على مسرح عبثي، لا تحكمها ضوابط ولا تُدرك بها الحواجز بين الممثلين على الخشبة وبين المتفرجين أو العاملين، لا أحد يثق بالأخر، والكل يفهم أن اللعبة "المسرحية" ليس لها غاية أو قيمة، فالممثلون لا يقصدون، والمتفرجون لا يصدقون، ولا أحد يتوقع من الأخر صدقا أو ثقة، بل الكل يضحك على الكل.
الدوحة - قطر





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع