أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الخميس .. أجواء صيفية معتدلة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة في مختلف المناطق سيناتو أمريكي: سأعمل على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى المشاقبة: مسؤولون يحفرون آبارًا مخالفة فما دور وزير المياه؟ البنك الأوروبي :الأردن نجح في التعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة الخارجية الأمريكية تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار لأول مرة .. النواب الأميركي يحد من صلاحيات ترمب بشأن إيران التربية تعتزم إدخال تخصصين جديدين ضمن برامج التعليم المهني والتقني ترمب يشير إلى إمكانية إحراز تقدم مع إيران في غضون أيام نتنياهو: القرارات المتعلقة بنزع سلاح حماس ستتخذ بالتشاور مع مجلس السلام الرزاز: أهمية مواصلة العمل على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة كبير المفاوضين الإيرانيين يحذر من أن بلاده سترد بشكل حاسم على أي هجوم مختصون: فرص اقتصادية للأردن بعد تأهل المنتخب لكأس العالم تهديد إيراني للإمارات بعد أنباء عن إنشائها خط أنابيب للالتفاف على هرمز النائب محمد المراعية يوضح اسباب سجاله مع وزير المياه دينار أو ديناران .. "تجارة السحر" تتغلغل في المجتمع والأهالي يحذرون وزارة الأشغال تطلق مشروعاً شاملاً لصيانة وتأهيل طرق حيوية في إقليم الوسط بكلفة مليوني دينار القادري: إقبال واسع على قمصان المنتخب الأردني ينعش قطاع الألبسة والصناعات المرتبطة به #عاجل الأردن يدين مصادقة إسرائيل على بناء 2126 وحدة استيطانية جديدة في الضفة دخول مربعانية القيظ في الجزيرة العربية ودرجات الحرارة تقترب من 50 مئوية الملكة رانيا العبدالله: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع
من رسم الحدود... ومن صنع الأردن؟
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام من رسم الحدود .. ومن صنع الأردن؟

من رسم الحدود .. ومن صنع الأردن؟

04-06-2026 08:33 AM

بين الحين والآخر يخرج علينا من يختزل تاريخ الأوطان في نكتة باهتة أو عبارة مستفزة، وكأن قرناً من بناء الدولة والمؤسسات والهوية الوطنية يمكن أن يُمحى بجملة عابرة. وآخر هذه العبارات القول إن حدود الأردن رسمها "سكران"، وهي عبارة لا تسيء إلى الأردن بقدر ما تكشف ضحالة فهم التاريخ السياسي للمنطقة بأسرها.
فإذا كان رسم الحدود السياسية تهمة، فإن معظم دول العالم الحديث متهمة. وإذا كان الخط الذي رُسم على الخريطة مدعاة للسخرية، فإن خرائط المشرق العربي كلها موضع السخرية ذاتها. فهل وُلدت حدود العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ودول عربية أخرى من رحم الجغرافيا الخالصة؟ أم أنها، مثل الأردن، تشكلت ضمن ترتيبات دولية أعقبت انهيار الإمبراطورية العثمانية وإعادة تشكيل النظام الإقليمي في القرن العشرين؟
الذين يسخرون من حدود الأردن يتجاهلون حقيقة تاريخية راسخة: الدول لا تُقاس بكيفية رسم حدودها، بل بقدرتها على ترسيخ وجودها وصناعة مشروعها الوطني. فالحدود خطوط ، أما الدولة فهي مؤسسات وقانون ومواطنة وهوية واستقرار وتنمية. وما قيمة حدود تمتد آلاف الكيلومترات إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية شعبها أو صون وحدتها أو تأمين مستقبل أبنائها؟
لقد نالت معظم الدول العربية استقلالها خلال حقبة زمنية متقاربة؛ فالأردن استقل عام 1946، وسوريا ولبنان قبله بقليل، وليبيا عام 1951، والمغرب وتونس عام 1956، والجزائر عام 1962. جميعها دول حديثة نسبياً بمقياس التاريخ، ولم تكن أي منها نتاج معجزة جيولوجية أو حقيقة أزلية ثابتة. لكن الفارق بين الدول لم يكن يوماً في تاريخ الاستقلال أو شكل الحدود، بل في نجاحها في بناء الدولة واستدامة مؤسساتها.
الأردن الذي يسخر البعض من حدوده هو الدولة التي عبرت قرناً كاملاً من العواصف الإقليمية دون أن تنكسر. شهدت المنطقة انقلابات وحروباً أهلية واحتلالات وانهيارات اقتصادية وتفكك كيانات سياسية، بينما ظل الأردن يحافظ على تماسكه واستمرارية مؤسساته وشرعيته السياسية ووحدته الوطنية. وهذه ليست هدية من الجغرافيا، بل ثمرة جهد دولة وقيادة وشعب.
ومن المفارقات أن بعض من يستخفون بخطوط الحدود ينسون أن شرعية الدول لا تُستمد من المسطرة التي رسمت الخريطة، بل من اعتراف التاريخ بها ومن قدرة أبنائها على الدفاع عنها وتطويرها. فكم من حدود رُسمت بالقوة ثم اختفت، وكم من دول صغيرة المساحة أصبحت كبيرة الأثر والحضور.
إن الأردن لم يصبح وطناً لأن أحداً رسم له حدوداً، بل لأن الأردنيين ملأوا تلك الحدود معنىً وكرامةً وسيادةً. وما كان خطاً على ورق قبل مئة عام أصبح اليوم دولة راسخة العضوية في المجتمع الدولي، ذات مؤسسات وجيش وقضاء وتعليم وهوية وطنية متجذرة.
أما الذين يفتشون في دفاتر الخرائط بحثاً عن نكتة سياسية، فربما يجدر بهم أن يتأملوا درس التاريخ جيداً: الخرائط يرسمها البشر، أما الدول فتصنعها الإرادة. والأردن، على مدى أكثر من قرن، أثبت أنه ليس مجرد مساحة بين خطوط، بل وطن استطاع أن يحوّل الجغرافيا إلى قصة نجاح سياسي وإنساني تستحق الاحترام لا التهكم.
يخطئ من يظن أن الوطن مجرد خطوط على خريطة. فالخطوط قد يرسمها موظف في غرفة مغلقة، لكن الأوطان ترسمها تضحيات الجنود، وعرق المعلمين، وجهد البنائين، وصبر الأمهات، وإيمان الشعوب بمستقبلها. والأردن لم يكتسب قيمته من حدود رُسمت له، بل من شعبٍ منح تلك الحدود روحاً وهويةً ورسالة. ولذلك سيبقى الأردن أكبر من كل تعليق عابر، وأرسخ من كل نكتة سياسية، لأن الدول العظيمة لا تعيش على الورق، بل في وجدان أبنائها.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع