أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
القضاة: توجه لضم 3 آلاف دونم إلى التجمع الصناعي الصيني في القطرانة حكم بحبس مؤثرة أردنية وتغريمها 20 ألف دينار بقضية جريمة إلكترونية الإفتاء: إعادة خاتم الذهب تكون بسعر الشراء لا بسعر السوق الحالي وصول القيمة السوقية لبورصة عمّان إلى 30 مليار دينار الاردن .. تحذير من شراء تذاكر حفل ماجد المهندس من شبكات التواصل الاجتماعي #عاجل الأمن: خدمات متكاملة للحجاج العائدين وتسهيل إجراءاتهم في الحدود اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة التطورات في لبنان #عاجل الاردن .. أكثر من 80% من المصابين بسرطان الرئة هم مدخنون مؤشر جديد في أندرويد يثير تساؤلات الامارات .. محكمة ترفع تعويض والدين توفي ابنهما في حادث تصادم إلى 200 ألف درهم الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر .. حل مسألة رياضية عمرها 80 عاما إيران تعيد تأهيل معظم منشآتها الصاروخية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية بزشكيان: بلادنا تتطلب الحوار واتخاذ قرارات دقيقة ومسؤولة ترمب قد يزور "إسرائيل" في سبتمبر القادم القناة 15 الإسرائيلية: توسيع العمليات في لبنان تم عبر التنسيق مع الإدارة الأمريكية دليل أسعار باقة فيسبوك بلس الجديدة وفئات حزم ميتا وان الاحترافية السيسي: اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق اتفاق يمنع عودة حرب أمريكا وإيران تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة .. سيول وأمطار غزيرة تشهدها تونس #عاجل البواعنة: سرطان الثدي يشكل النسبة الأعلى من الإصابات السرطانية في الأردن قد يكلف مادياً وصحياً .. تجنبي هذا الخطأ اليومي في المطبخ
رسالةُ الغَرسِ وصناعةُ الجيل
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام رسالةُ الغَرسِ وصناعةُ الجيل

رسالةُ الغَرسِ وصناعةُ الجيل

01-06-2026 12:04 AM

باسم الله فاطر العقول وبانِى الوجود، والحمد لله الذي جعل الكلمة ثغراً وحِصناً، والوعيَ جنداً، والجيلَ أملاً. والصلاة والسلام على نبي الهدى الذي وجّهَ أمتهُ ليكونوا قادة الأمم.

أمّا بعد؛
إنَّ الحصونَ لا تهتزُّ بقعقعةِ التبعية بقدرِ ما ترتجفُ خَوفاً من وعي الاجيال. وإنَّ القلاعَ تُهدمُ بجهلِ الأبناءِ وتقصُّع الجذور.

إننا لا نعيشُ أزمةَ موارد، ولا نكابدُ قحطَ أرض، بل نُصارعُ مخاضَ جيل؛ إما أن يولدَ شامخاً كالجبالِ يُطاولُ السحابَ عزماً، وإما أن يولدَ غُثاءً كغُثاءِ السيلِ تذروهُ رياحُ التبعيّة والهُوان.

إننا إذ نرقبُ المنعطفات، ندرك يقيناً أنَّ الميزان الذي تدور رحاهُ ليس ميزان جغرافيا ولا ثروات، بل هو ميزان وعي يُستلب، وجيل يُهدم.
وإنَّ التحدي الأكبر الذي يواجه مجتمعاتنا اليوم هو ظاهرة "الإنسان الأجوف"، الذي يُراد له أن يكون مستهلكاً لثقافة غيره، تابعاً لتقليد الوهم، منبتاً عن جذوره التاريخية.

كيف نرجو ريادةً من جيلٍ يغُذَّى على موائدِ الاستهلاكِ الفكري؟ كيف نطلبُ نهوضاً من نبتٍ تُقطَع جذورُه عن تاريخِه، ويحبو على التقليدِ الأعمى هنا وهناك؟

إنَّ مَن يزرعُ الشوكَ لا يجني العنب، ومَن يتركُ عقولَ الاجيال مُباحاً لشاشاتٍ ومنصات تُفرغهُ من كل شيء، سيستيقظ يوماً على عقول تائهة بلا غاية.

فمَن يظن أنَّ توفير الرفاهية المادية ووفرة الأجهزة الذكية كافية لصناعة الرجال، فهو كمن يبني قصراً من ثلج في هجير الصيف.

صناعةَ الجيلِ ليست نزهةً فكرية ولا ترفاً؛ بل هي هندسة وعي تبدأُ من غرسِ الإيمانِ في سويداءِ القلوبِ، ليعلم الفتى أنَّ الأوطان لا تحميها القلاع الخاوية، وأنَّ قيمتهُ بما يُحسن ويوفر لأمته، لا بما يَستهلكهُ من استيرادهُ لما لا يَنفع. وليعلمَ أنّ على عاتقهِ عقيدةً تهزُّ الجبال ثباتاً، وولاءً ليس لهُ تحت الشمس بديلاً.

ولنُدرك أنّ الجيل التائه هدمٌ مُعجَّلٌ وإن سكنَ القصورَ الشاهقة. والجيلُ القائد نصرٌ مؤجَّلٌ وإن عاشَ في شظفِ العيش. وما أحوجنا إلى جيلٍ يهزُّ الركودَ، ويُعيدُ بوصلةَ الحقِّ إلى نصابِها.

إنّ ركائزُ النهضة وصناعةُ الجيل القائد لا تتطلب النقد والتباكي على الواقع في منشورات منمقة..
علينا أن ننتقل من مرحلة التباكي إلى مرحلة التمكين وبناء المستقبل، لا بد أن يتم تبني استراتيجية واضحة تقوم على مرتكزات ثابتة:

الصلابة العقائدية:
تمنحُ الإنسانَ مركزيتَه وتكليفَه، فلا يُباعُ في أسواقِ المادة. غرس الإيمان بوصفه دافعاً للإنتاج والإتقان، لا مبرراً للتواكل.

الاستعلاء بالهوية:
تصفية العقول من عقدة النقص تجاه الآخر. جيل يعتز بلغة الضاد، ويقرأ تاريخه ليعيد كتابة أمجاده، لا ليعيش في أطلالها.

السيادة العلمية الحقّة: ربط المحاريب بالمختبرات. نريد جيلاً يتقن علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والاقتصاد، وهو مؤمن بالله، يرى في الطائرة والصاروخ والقرارات المستقلة أدوات لحفظ دينه وأرضه.

النداءُ لصُنّاعِ الغد:
هذا المقال ليس صرخة في واد، بل هو توجيه لكل مسؤول، ومربٍّ، وأب، وأم. إنَّ المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً لتطهير منابرنا من الغثيان الفكري وخدرِ الوهم!
اصنعوا من المدارسِ قلاعَ وعيٍ، ومن البيوتِ محاضنَ رجولة، ومن المساجدِ منارات هداية وثبات.
حولوا الإعلام إلى منبر لبناء الشخصية السوية، وحماية من التفكك الممنهج عبر الأفكار الدخيلة.

دعوا المنوّمات للعقول تَمُت في مهدِها، واجعلوا في رُوعِ الشبابِ روحَ التحدي والاستعلاءِ بالإيمان. وجيلٌ يولدُ من رَحِمِ المعاناةِ ليمسكَ بزمامِ البسيطة.

كلنا مسؤولون، وإنَّ من يستهين في صياغة عقول الأجيال، يُوقّع على صك إعدامها بيده.  والجيلُ الذي لا ينشأ على البناء، سيتلقفهُ الأعداء ليصنعوا منه مِعول هدم وهو لا يشعر.

إنَّ في سويداءِ أبناءَ أمتنا جمراتٍ من الإيمانِ والكرامةِ التي لا تموت مهما تعاقدت أزمات، إنَّ يقينَنا بالجيلِ القادمِ هو البذور التي نغرسُها اليومَ بهِمَم المربّين وجهود المخلصين، ستورقُ غداً فيافِيَ من المجد، وتُثمرُ جيلاً يكتُبُ بيمينهِ صحائفَ العزِّ للأوطانِ والدين، فلا تجتثُّه العواصف،  بل تزيدهُ صلابة وثبات. وأنَّ هذه الأمةَ ما تعاقبتْ في الأوطانِ أجيالُها إلا لتكونَ مناراً للهدى وحِصناً للكرامة.

إنّ التاريخ لا يرحم، والفُرص لا تنتظر. ليس علينا أن نكون عبئاً على القوافل، بل سنقودها.
بهذا الإيمان نحيا، وبهذا اليقين نبني، ولأجل هذا تهون التضحيات.

الدكتورة رماح ياسين المصاروه








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع