20.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمّان الخميس
الأردن يدين الإجراءات الإسرائيلية الرامية لمصادرة عقارات في باب السلسلة
أورنج الأردن تكرّم موظفيها ضمن برنامج الابتكار وفرص النمو
في مناورة ضخمة .. روسيا تنقل ذخائر نووية إلى بيلاروسيا
عالقون منذ 3 سنوات .. مصريون يناشدون السيسي إخراجهم من غزة
الاحتلال ينفذ اعتقالات بالضفة ويغلق مقر لجنة الزكاة بجنين
تصفيات أفريقيا 2027 .. هل تكسر المنتخبات المغمورة عقدة الغياب؟
"سي إن إن": إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من المتوقع
وفاة شاب مصري أثناء دفنه والده
بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي بسبب فيديو بن غفير
الامانة تطلق ورش توعوية لليافعين والأطفال حول المدينة الذكية والإشراك المجتمعي
وزير الزراعة يبحث تعزيز التعاون الزراعي والأمن الغذائي مع مسؤولين دوليين
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 72,775 منذ بدء العدوان
وحدة الجرائم الإلكترونية تحذر من رسائل وصور وفيديوهات احتيالية وابتزازية
العقبة تستعد لاستقبال زوار عطلة عيد الاستقلال وعيد الأضحى بخطط أمنية وخدمية متكاملة
الاحتلال يعتقل 15 فلسطينيا في الضفة الغربية
البنك المركزي يحذر من العروض الوهمية خلال عيد الأضحى
انطلاق التعداد السكاني والمساكن في الأردن أكتوبر المقبل بمشاركة 10 آلاف باحث
الشواربة يلتقي السفير الجورجي ويبحث معه سبل تعزيز التعاون
زاد الاردن الاخباري -
خالد قطاطشه - تقع محافظة الطفيلة في قلب جنوب الأردن كمساحة جغرافية جمعت بين جمالية الجبال واتساع الوديان وعمق التاريخ، فمنحتها هذه التركيبة هوية سياحية متميزة لا تشبه الوجهات التقليدية المزدحمة. هي ليست بديلاً عن أي موقع أو مكان ، بل امتداد تكميلي يقدم للزائر تجربة أهدأ وأكثر أصالة، تقوم على التفاعل المباشر مع الطبيعة والإنسان والمكان.
يبدأ غنى الموروث في الطفيلة من تنوعها الطبيعي النادر، فمحمية ضانا للمحيط الحيوي تمثل لوحة جيولوجية مفتوحة تتداخل فيها الطبقات الصخرية بألوانها مع الغابات والوديان، وتحتضن تنوعاً حيوياً جعلها مقصداً للباحثين وهواة الطبيعة من مختلف أنحاء العالم . وعلى مقربة منها يشق وادي فينان طريقه بين الجبال ليقدم مسارات مشي جبلية وتجربة تخييم ليلي لا تتوفر في كثير من المواقع السياحية الأخرى. أما حمامات عفرا فتمنح بعداً آخر للسياحة من خلال مياهها الكبريتية الساخنة التي استخدمت منذ القدم لأغراض علاجية، وتحتفظ حتى اليوم بإمكانية التحول إلى منتجع صحي إقليمي إذا توفرت البنية التحتية المناسبة.
ولا يقتصر الغنى على الطبيعة وحدها، فالطبقات التاريخية المتراكمة في الطفيلة تمنحها بعداً ثقافياً عميقاً. من قلعة الطفيلة إلى الى قلعة الحسا وموقع بصيرا النبطي وخربة الذريح، حيث يجد الزائر آثاراً تحكي فصولاً من تاريخ الأدوميين والأنباط والرومان. هذه المواقع ما تزال تحتفظ بطابعها الهادئ وغير التجاري، مما يمنح السائح شعوراً بالاكتشاف بعيداً عن الزحام. ويضاف إلى ذلك القرى التقليدية في السلع والمعطن وبصيرا وضانا التي حافظت على نمط الحياة الريفي والشعبي، ويمكن من خلالها بناء منتج سياحي مجتمعي يربط الزائر مباشرة بالإنسان المحلي وعاداته وطعامه.
حتى السياحة الدينية خاصرة في الطفيلة لمن ينشدها لوجود المقامات والاضرحة ، متاحة للباحث والدارس الاستشهاد بها.
هذا المزيج من الطبيعة والتاريخ يفتح آفاقاً واضحة للتميز التنافسي.
ان العالم اليوم يتجه نحو السياحة البطيئة والمستدامة، والباحث عنها لا يبحث عن الفندق الفخم بقدر ما يبحث عن التجربة البسيطة، الصادقة البعيدة عن الرتابة والرسمية المقيدة .
إن محافظة الطفيلة مؤهلة لتكون مركزاً لسياحة المغامرة والمشي لمسافات طويلة والطيران الشراعي، ومتاحة لهواة التصوير والرسم ، خاصة مع مرور درب الأردن فيها وربطها بالمسارات الوطنية. كما أن قربها من البتراء ووادي رم يسمح بتسويقها كامتداد طبيعي للرحلة السياحية، بحيث يقضي السائح يومين إضافيين في أجواء مختلفة تزيد من إنفاقه وتوزع الفائدة على مناطق أوسع.
على مستوى الاستثمار، تظهر الطفيلة كفرصة غير مشبعة للمشاريع المتوسطة والصغيرة. حيث كلفة الأرض والتشغيل أقل من المناطق السياحية التقليدية، في حين أن الطلب على النزل البيئية والضيافة الريفية في تصاعد مستمر. يمكن للمستثمر أن يبني نزلاً بيئياً من عشرين إلى ثلاثين غرفة ضمن محيط قرية ضانا و السلع، مستخدما الطاقة البديلة والاستفادة من التنوع المناخي ، أو أن يطور منتجعاً صحياً متوسط الحجم في حمامات عفرا يستهدف السوق المحلي والخليجي، وحتى العالمي ، كما أن هناك حاجة واضحة لمشاريع داعمة مثل مراكز تأجير معدات المغامرة، وشركات النقل السياحي، والدكاكين الريفية على مسارات المشي ، وهي مشاريع منخفضة المخاطر وعائدها سريع خلال مواسم الربيع والخريف.
العامل الحاسم في تحويل هذه الفرص إلى واقع هو التكامل بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي. فالحكومة توفر المظلة التشريعية والحوافز ضمن مناطق التنمية، والمستثمر يقدم الخبرة ورأس المال، والمجتمع المحلي يمنح المشروع أصالته ودعمه ومصداقيته ، إضافة لتوفير البيئة السياحية الأمنة.
التدريب المهني للشباب كمرشدين سياحيين معتمدين، عامل مهم وداعم لتطوير هذا القطاع ،
وتأهيل البيوت القديمة للضيافة، وإطلاق محتوى رقمي تسويقي ، احترافي يعرض الطفيلة كوجهة غير مكتشفة، جميعها ، جلها وكلها عناصر تجعل المشروع مستداماً وقادراً على المنافسة.
الطفيلة لا تحتاج إلى صناعة تقليد ، بل إلى بناء هويتها السياحية الخاصة التي تقوم على الهدوء والأصالة والتنوع ، إذا التقت مقوماتها الطبيعية والتاريخية مع استثمار ذكي وتسويق موجه ، فإنها قادرة خلال سنوات قليلة أن تتحول إلى نموذج للسياحة المتخصصة في الأردن ، نموذج يثبت أن التميز لا يأتي من الحجم ، بل من القدرة على تقديم تجربة لا تتكرر في مكان آخر .