أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
"اتفاق على الاتفاق" .. هذا ما توصلت إليه أمريكا وإيران لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟ السودان .. توثيق عشرات آلاف حالات القتل والاغتصاب والاختفاء القسري عون يدعو إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وصون سيادة لبنان وأمنه واستقراره زراعة عمّان تبدأ بتنفيذ برنامج الإدارة المتكاملة لآفات الزيتون سالم الدوسري يكسر حاجز الصمت عقب التعادل المثير مع الاوروغواي في مونديال 2026 غموض وترقب .. ما مصير لبنان في الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد؟ إعلام إيراني: أمريكا تبدأ رفع الحصار وسفننا عبرت دون مشاكل هل أصبح استمرار الحرب الروسية الأوكرانية مطلبا لا أزمة؟ هدوء في اسواق السندات الاوروبية مع تراجع مخاوف التضخم مفتي العقبة: الهجرة النبوية أنموذج إنساني للحفاظ على سلامة المجتمعات قائد الجيش اللبناني يوجه رسالة هامة للبنانيين في مطلع العام الهجري لماذا تبدو اليدان أكبر سناً من الوجه؟ دراسة تجيب دعوة رسمية من ترامب لرئيس الوزراء العراقي لبحث شراكة استراتيجية في واشنطن كيفين وارش في مواجهة الاختبار الاول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي وسط ترقب الاسواق عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي ملاذ امن في وجه التقلبات .. البنوك المركزية تراهن على الذهب لتعزيز احتياطياتها كيف تضاعف بعض الأطعمة فوائد بعضها البعض؟ فانس: ترمب قد يكشف تفاصيل الاتفاق مع إيران قبل الجمعة
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام قانون عدم حبس المدين في الأردن .. بين البعد...

قانون عدم حبس المدين في الأردن .. بين البعد الإنساني واهتزاز الثقة التجارية في السوق

18-05-2026 11:00 AM

بقلم المحامي الدكتور يزن سليم عناب - من الصعب فعلياً حصر أثر قانون عدم حبس المدين في الأردن ضمن إطاره القانوني فقط، لأن الموضوع أكبر بكثير من مجرد تعديل تشريعي. ما حدث من تعديلات قانونية خلال السنوات الأخيرة أثّر بشكل مباشر على طبيعة السوق الأردني، وعلى طريقة البيع والشراء، وعلى مستوى الثقة بين التجار.
فالقانون جاء في وقت الاقتصاد يعاني فيه أساساً من ضغوط كبيرة ترتقي لأن تكون ازمة اقتصادية. فضعف السيولة، تراجع قدرة شرائية، ارتفاع كلف تشغيل، وتباطؤ واضح في قطاعات كثيرة، ولذلك أي تغيير يمس أدوات الائتمان داخل السوق كان من الطبيعي أن يترك أثر واسع.
ولسنوات طويلة، كان الشيك في الأردن يُعامل كأنه ضمان كامل تقريباً ليس لأنه مجرد ورقة مالية بل لأن الجميع يعرف أن خلفه قوة قانونية حقيقية. ولهذا السبب اعتمدت قطاعات كاملة على الشيكات المؤجلة، من تجارة السيارات إلى مواد البناء والمقاولات وحتى التجارة اليومية بين التجار.
كثير من العمليات التجارية لم تكن تتم نقداً أساساً، وإنما عبر شيكات تمتد لأشهر أحياناً، وهذا خلق نوع من الدورة المالية المستمرة داخل السوق. لكن بعد التعديلات الأخيرة، بدأ هذا الشعور يتغيّر بالتدريج.
قبل تحقيق الربح في بعض الأحيان، وعندما يدرك أن استرداد أمواله أصبح أكثر صعوبة أو بطئاً، فإنه يبدأ فوراً في تقليل المخاطر. وهذا ما حصل فعلاً في السوق الأردني خلال الفترة الأخيرة. أصبح العديد من التجار أكثر تشددًا في بيع الآجل، فبعضهم صار يطلب دفعات نقدية أكبر، أو كفلاء، أو ضمانات إضافية، بينما آخرون قللوا التعامل بالشيكات تمامًا.
الأرقام هنا تفسر المشهد بشكل أوضح.
خلال عام 2025 بلغ حجم تداول الشيكات في الأردن حوالي 40.96 مليار دينار، من خلال أكثر من 6.2 مليون شيك متداول، وهو رقم ضخم جداً مقارنة بحجم الاقتصاد الأردني نفسه.
وفي المقابل، بقيت قيمة الشيكات المرتجعة مرتفعة بشكل واضح، حيث وصلت في عام 2020 إلى حوالي 1.73 مليار دينار، وهو أعلى مستوى تقريباً خلال السنوات الأخيرة بسبب أزمة كورونا والإغلاقات. وبعد ذلك استمرت القيم فوق حاجز المليار دينار تقريباً، فسجلت نحو 1.37 مليار دينار في 2023، ثم ارتفعت إلى حوالي 1.52 مليار في 2024 قبل أن تنخفض نسبياً في 2025 إلى قرابة 1.1 مليار دينار.
وهذا الرقم بحد ذاته ليس بسيط لأن الحديث هنا ليس عن شيكات فردية صغيرة فقط، وإنما عن جزء مهم من السيولة التجارية داخل البلد. وعندما تتعثر شيكات بهذا الحجم، فهذا يعني أن هناك مشكلة حقيقية في التدفقات النقدية داخل السوق، وأن نسبة كبيرة من النشاط التجاري تعتمد أساساً على الائتمان وليس على السيولة الفورية. اللافت أيضاً أن انخفاض عدد الشيكات المرتجعة خلال آخر فترة لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي، وهذه نقطة يخطئ كثير من الناس بفهمها. السبب الحقيقي في جزء من هذا الانخفاض هو أن السوق نفسه بدأ يبتعد عن استخدام الشيكات. فهناك شركات وتجار أصبحوا يفضّلون التحويل البنكي المباشر أو الدفع النقدي أو حتى الامتناع عن البيع بالأجل بالكامل، خوفاً من التعثر أو طول إجراءات التحصيل. وفي الواقع، المشكلة ليست بالقانون وحده، وإنما بسرعة البدائل الموجودة. لأن الاقتصاد الأردني لعقود طويلة كان يعتمد على فكرة “الردع السريع”، وفجأة انتقل إلى نموذج مختلف يعتمد أكثر على التنفيذ المدني والحجز والتسويات. وهذا الانتقال ليس سهل كما يعتقد البعض، خصوصاً أن إجراءات التنفيذ في بعض الأحيان قد تستغرق وقت طويل نسبياً، وهو ما يجعل التاجر يشعر بأن المخاطرة أصبحت أعلى من السابق.
حتى داخل السوق، أصبح واضح أن هناك حذر أكبر بالتعاملات. بعض التجار أصبح يبيع لكميات أقل، والبعض خفف التوسع، وهناك من صار يحتفظ بسيولة أكبر بدل تدوير الأموال داخل السوق. وهذه الأمور قد لا تظهر مباشرة في الأرقام الرسمية، لكنها تُشعر بها بوضوح عندما تتحدث مع أصحاب الأعمال أو العاملين في القطاعات التجارية.ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن القانون جاء أيضاً لمعالجة مشكلة إنسانية حقيقية. فقبل التعديلات، كان هناك آلاف الأشخاص مهددين بالحبس بسبب ديون مدنية وتعثرات مالية، وبعضهم لم يكن محتال أو متهرب، بل أشخاص خسروا أعمالهم أو تعثروا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. ولذلك كان هناك رأي واسع يقول إن الحبس لا يعالج الأزمة المالية فعلياً، بل أحياناً يزيدها تعقيداً على العائلة والسوق وحتى على الدولة نفسها.
لكن بين الجانب الإنساني والجانب الاقتصادي، بقي السوق الأردني يحاول إيجاد توازن لم يتشكل بالكامل حتى الآن.
لأن أي اقتصاد بالعالم يعتمد بالنهاية على الثقة. وعندما تهتز الثقة، حتى بشكل بسيط، تبدأ الحركة التجارية بالتباطؤ تدريجياً. وهذا ما يجعل المرحلة الحالية حساسة جداً، خصوصاً أن الأردن ما زال يحاول الانتقال من اقتصاد قائم على الضمان التقليدي والشيكات، إلى اقتصاد يعتمد أكثر على الأنظمة الائتمانية الحديثة والتنفيذ المدني السريع.
والحقيقة أن نجاح هذا التحول لن يعتمد فقط على القانون نفسه، وإنما على قدرة الدولة والسوق معاً على بناء بيئة تجارية يشعر فيها التاجر أن حقه محفوظ، وفي نفس الوقت لا يتحول التعثر المالي إلى سبب لسلب حرية الناس.









تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع